منتدى "دافوس" يواجه نذر الحرب والركود

  • 22 يناير 2003

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام وسط تبدد مشاعر التفاؤل بنهاية فترة التباطؤ الاقتصادي العالمي والتي ميزت أعمال المنتدى الذي انعقد بنيويورك في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

فمنذ انعقاد أعمال المنتدى في نيويورك في بداية العام الماضي والآمال بأن يستعيد الاقتصاد العالمي الوقوف على قدميه بثبات تنهار تباعاً. فلم تمض فترة طويلة على انعقاد المنتدى السابق، حتى تبيّن أن التفاؤل الذي أعرب عنه العديد من المسؤولين الاقتصاديين والسياسيين بعودة الاقتصاد الأمريكي إلى سابق معدلات نموه كان سابقاً لأوانه. ثم جاء بعد ذلك انهيار أسواق الأسهم العالمية وسط تفاعل أزمة فضائح الشركات الكبرى، ليعيد القلق مجدداً بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز محنته، والحصيلة الأساسية تمثلت في تعثر الاقتصاد الأمريكي وتذبذب معدلات نموه وعدم قدرته على تحقيق الانتعاش المنتظر، مع استمرار التباطؤ في الاقتصاد الأوروبي وظهور ملامح على أزمة بنيوية تعترض الاقتصاد الألماني، إلى جانب تفاقم العلل التي يعانيها الاقتصاد الياباني والتي مضى عليها أكثر من عقد.

وإذا كان ذلك كفيلاً بأن يجعل من الوجوم ظلاً يخيم على أعمال منتدى دافوس لهذا العام، فإن تصاعد نذر الحرب الأمريكية في العراق وما يمكن أن تتركه من آثار مباشرة على الاقتصاد العالمي سيلقي بمشاعر الحذر والتشاؤم والغموض على فعاليات واهتمامات المنتدى المقبل. فقد كانت المخاوف من هذه الحرب وحدها مسؤولة عما يواجهه الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر من مظاهر الأزمة المتمثلة في تعثر النمو وركود أسواق الأسهم وانخفاض الدولار وارتفاع أسعار النفط وتوجه المستثمرين للذهب للاحتماء من الأزمات المالية المتوقعة. وإذا كان الخوف من وقوع الحرب وراء تلك المظاهر، فإن وقوع الحرب ينذر بتفاقمها بشكل خطير ناهيك عما يرسمه البعض من سيناريوهات مظلمة للاقتصاد العالمي قد تدفع به إلى الانهيار لو سارت الحرب في مسار بعيد عن بعض التوقعات القليلة المتفائلة.

وشأنه شأن المؤتمرات والقمم الاقتصادية والتجارية التي انعقدت على مدى الفترة الماضية منذ هجمات 11 سبتمبر، سوف يجد المنتدى، الذي كان في الأوضاع الاعتيادية مخصصاً للتباحث بين كبار رجال الأعمال والمسؤولين السياسيين والاقتصاديين بأوضاع الاقتصاد العالمي، بأن السياسة قد طغت على كل ما هو اقتصادي. فقط أصبح العامل السياسي في عالم اليوم متحكماً بالنشاط الاقتصادي ولم يعد تابعاً له مثلما كان الأمر في السابق. لذلك وبدلاً من تخصيص جل الوقت لمناقشة أوضاع النمو والتجارة والاستثمار في العالم، سيقف المنتدى أمام مهمة معالجة مشاكل سياسية عالمية لا تقتصر فقط على الحرب المحتملة في العراق بل تشمل أيضاً سبل مكافحة الإرهاب العالمي وقضايا مثل "صراع الحضارات" والسياسة الخارجية والعلاقة بين النفط والتوتر في منطقة الشرق الأوسط.

مهما كانت طبيعة الأعمال والمهمات التي سيتداولها المنتدى الاقتصادي العالمي فإن التشاؤم والحذر بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، انطلاقاً من الواقع الحالي له وما يمكن أن يتعرض له من نكسات في الفترة المقبلة، لن يتركا فسحة ولو صغيرة للآمال ومشاعر التفاؤل التي خرج بها المنتدى في العام الماضي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات