ملف اللاجئين … تحد عالمي حقيقي

  • 23 يونيو 2008

جاء تأكيد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس "هيئة الهلال الأحمر"، في تصريح بمناسبة يوم اللاجئ العالمي، أن تفاقم قضية اللجوء حول العالم يمثل تحديا كبيرا أمام المجتمع الدولي، ومنظماته الإنسانية، وقواه الخيرة، ويعد مؤشرا مهما على خطورة التحديات التي تواجه المجتمع الدولي إزاء تزايد أعداد اللاجئين والنازحين في بعض أرجاء العالم، وبصفة خاصة في الشرق الأوسط، بعد تفاقم أزمة اللاجئين العراقيين، الأمر الذي يتطلب تضافر جميع الجهود الدولية والإقليمية للحد من هذه الأزمة، تمهيدا للقضاء عليها بصورة نهائية. وتضطلع دولة الإمارات بدور كبير للحد من تداعيات اللجوء على الضحايا والمتأثرين، كما أنها تعتبر من أكبر المساندين لأوضاع اللاجئين حول العالم بفضل التوجيهات السديدة للقيادة الحكيمة للدولة. هذا الدور تجسد في حجم المساعدات التي تقدمها الدولة لدعم ومساندة اللاجئين حول العالم، حيث بلغت قيمة البرامج الإنسانية والأنشطة الإغاثية التي نفذتها "هيئة الهلال الأحمر" منذ عام 1994 وحتى الآن لمصلحة اللاجئين في عدد من الأقاليم الملتهبة، أكثر من 477 مليون درهم.

وتعد الصراعات المسلحة، والحروب الأهلية وغيرها من الأعمال العسكرية التي تلقي بظلالها على أوضاع السكان، الذين يجبرون على النزوح من مناطق التوتر إلى أماكن أكثر أمنا وأمانا، من أكبر العوامل المساعدة في زيادة أعداد اللاجئين والنازحين، وطبقا للإحصاءات التي أعلنتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، تم تصنيف 11.4 مليون لاجئ العام الماضي، مقابل 9.9 مليون في عام 2006. هذه الزيادة تلقي بأعباء جسام على المنظمات الدولية المعنية وعلى وجه الخصوص المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تحتاج إلى الدعم الحقيقي لمواجهة هذه المشكلة، ووضع حلول لها من قبل الأطراف الدولية والإقليمية. وقد حازت الدولة قصب السبق في هذا الإطار، حيث تقوم "هيئة الهلال الأحمر" الإماراتية، إلى جانب ما قدمته من مساعدات مالية، بتقديم مساعدات أخرى عينية تتمثل في تشييد مخيمات إيواء للاجئين ورعايتهم وحمايتهم، كما حدث في البوسنة وأفغانستان وغيرهما. ومن بين المساهمات القوية للدولة في مجال رعاية اللاجئين إعلان سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيسة الفخرية لـ "جمعية الهلال الأحمر" بإنشاء صندوق خاص بالأمهات اللاجئات، تبرعت سموها بمليون درهم لتأسيس الصندوق، وبمليون درهم إضافي على هامش احتفال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بتقليد سموها شعار المفوضية الذهبي.

الدور الحيوي والمحوري الذي تضطلع به الدولة في دعم ومساندة اللاجئين حول العالم من دون تفرقة بين لون وجنس وعرق إنما يجسد في حقيقة الأمر الوجه الإنساني الذي يميز السياسة الخارجية لدولة الإمارات، ويعد ركيزة من ركائزها الحيوية، كما يأتي انطلاقا من الواجب الإنساني الذي يدعو إليه الدين الإسلامي الحنيف، والتقاليد العربية والإسلامية، فهذه القضية تستحق من المجتمع الدولي مزيدا من الاهتمام باعتبارها من الأولويات المؤجلة على أجندة العمل الجماعي الدولي، برغم أن اللجوء وما ينطوي عليه من معاناة، بات يشكل أزمة متفاقمة تشوه وجه الإنسانية، خصوصا في ظل التحذيرات الدولية الخاصة بإمكانية حدوث نزوح قسري بصورة كبرى في المستقبل في مناطق عدة من العالم، ما يتطلب تعاونا أكبر من جانب الدول والمنظمات الدولية والإقليمية للحد من مأساة اللاجئين والنازحين الحاليين وتسوية الإشكاليات والنزاعات المسببة بما يكفل معالجة أوضاعهم المعيشية والصحية وتأمين عودتهم إلى دولهم وديارهم تحت مظلة برامج العودة الطوعية، فضلا عن ضرورة تبني آليات استباقية للحد من احتمالات اللجوء مستقبلا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات