ملفات مهمّة على أجندة‮ "القمة الاقتصادية‮"‬

  • 18 يناير 2011

تكتسب "القمة الاقتصادية العربية الثانية"، التي من المقرر أن تلتئم أعمالها في "شرم الشيخ" المصرية غداً الأربعاء، أهميتها ليس لأنها تركّز على الاقتصاد الذي يتصل اتصالاً وثيقاً بحياة المواطنين العرب ويشكّل القاعدة الصلبة التي تقوم عليها العلاقات بين الدول وتستمدّ منها التجمّعات الإقليمية أسباب قوتها وتماسكها فحسب، وإنما لأنها تأتي في ظلّ ظروف اقتصادية واجتماعية عربية تستحوذ فيها القضايا الاجتماعية والاقتصادية، مثل البطالة والفقر وارتفاع أسعار الغذاء، وغيرها، على أهمية كبيرة أيضاً، خاصة أنها ترتبط بشكل مباشر بأمن المجتمعات واستقرارها، ناهيك عن مدى قدرتها على التقدّم إلى الأمام والتجاوب الإيجابي مع متغيّرات العصر وتحدّياته. من هذا المنطلق تبدو "القمة الاقتصادية العربية" واعية التحديات التي عليها أن تتعامل معها وتعمل على إيجاد حلول ومعالجات فعالة لها، وهذا ما يتضح من الملفات التي من المرتقب أن تعالجها، وفق وسائل الإعلام، ومنها البطالة والفقر وتطوير آليات سوق العمل في المنطقة العربية والحدّ من هجرة رؤوس الأموال العربية إلى الخارج وتنشيط حركة التجارة البينيّة بين العرب، إضافة إلى برنامج لتحقيق الأمن الغذائي العربي على مراحل عدة وتخصيص مليارات الدولارات من أجل تنفيذه وتحقيقه أهدافه المرجوّة.

المشكلات الاقتصادية في المنطقة العربية تفرز اختلالات اجتماعية خطِرة، ما يلقي بتأثيراته السلبية على منظومة الحياة بأبعادها وجوانبها كلها في المنطقة، ومن ثم فإن معالجة هذه المشكلات والتعامل بجديّة معها والبحث المشترك عن حلول ناجحة لها، هي بمنزلة خريطة طريق عربية لتحقيق التنمية والاستقرار.

لدى المنطقة العربية إمكانات اقتصادية كبيرة معطّلة تحتاج إلى التعاون من أجل استثمارها والاستفادة منها بما يسهم في سدّ احتياجاتها المتنامية والمتصاعدة ويقلّص الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج وبين الواردات والصادرات، وهذا لا يتحقّق إلا من خلال رؤى وبرامج مشتركة وجادّة يمكنها إحداث النقلة الكبيرة في التعاون الاقتصادي بين الدول العربية القائم على ترابط المصالح ومن ثم تقديم الدعم والمساندة لمنظومة العمل العربي المشترك وتفعيلها وتقويتها، وهذا هو ما حدث ويحدث في التجمّعات الإقليمية الناجحة كلها في الشرق والغرب، حيث كان الاقتصاد، الذي ربط بين المصالح والمصائر، هو الأساس الذي قامت عليه هذه التجمّعات واكتسبت فاعليتها وتأثيرها في محيطيها الإقليمي والدولي.

لقد عقدت "القمة الاقتصادية العربية الأولى" في الكويت عام 2009 وسط جوّ من التفاؤل بها وبالمعنى الذي تمثّله وخرجت بمقررات مهمة على أكثر من صعيد، وجد بعضها طريقه بالفعل إلى التنفيذ، ومن المتوقع أن تسفر القمة المقبلة عن قرارات لا تقلّ أهمية، ولا شك في أن الحرص على وضع هذه المقررات موضع التنفيذ الفعلي على الأرض هو ما يمنح القيمة الحقيقية للقمم الاقتصادية العربية ويكسبها تأثيرها المأمول في المشهد العربي برمّته، حيث يمثل ضعف التزام تنفيذ المقررات الاقتصادية إحدى المشكلات الجوهرية التي يواجهها العمل الاقتصادي العربي المشترك منذ إنشاء "جامعة الدول العربية".

Share