مكرمـة إنسـانيـة

  • 17 يونيو 2015

القرار الأخير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بالإفراج عن 879 سجيناً ممن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، وذلك بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، يُعَدُّ مكرمة إنسانية تجسّد في معانيهاالوجه الإنساني والحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما تتمتع به من قيم التسامح والعفو، كما تعكس الحرص على تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعـي.

هذه المكرمة الإنسانية لم تتوقف عند حد الأمر بالإفراج عن هذا العدد من المسجونين، وإنما امتدت إلى التكفل بتسديد المديونيات والالتزامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذاً للأحكام التي صدرت بحقهم، وهذا لا شك ينطوي على العديد من المعاني والدلالات المهمة، أولها أنها تكشف عن السمات المتفردة لقيادتنا الرشيدة، وتؤكد عمق البعد الإنساني في سياساتها ومواقفها، فلا شك أن هذا القرار يتيح للمعفو عنهم الالتئام بأسرهم والاندماج في مجتمعهم مرة أخرى بما يشيع البهجة والأمل في نفوسهم، وهذا القرار لا ينفصل بدوره عن المبادرات المتنوعة لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، التي تستهدف معالجة المشكلات التي تواجه المواطنين في مختلف المجالات، وإيجاد الحلول العملية لها، أو المساعدة في تمكينهم لينخرطوا بفاعلية في حركة تنمية المجتمع وتطـوره.

ثانيها، أن هذا القرار هو تجسيد حقيقي لروح العدالة والتسامح والرحمة الإنسانية في أرقى معانيها، ومنظومة القيم النبيلة التي تميز القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تحرص على أن تكون سمة عامة في المجتمع الإماراتي حتى يسود الوئام والاستقرار والأمن بين أبنائه، وهذا لا شك جعل من دولة الإمارات العربية المتحدة مقصداً لملايين البشر الذين يأتون للعيش على أرضها تحت مظلة واحدة بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة، لأنهم على ثقة بقدرتهم على التعايش في أمن وسلام، بغض النظر عن اختلاف ثقافاتهم أو جنسياتهم، فالجميع يستظل بمظلة التعايش التي ترعاها الدولة، وهي مظلة تؤمن بالتسامح والعفو وتكرسه منهاج حياة في التعاملات اليومية لهؤلاء جميعــاً.

المعنى الثالث لهذا القرار يتعلق بفلسفة العقاب المطبقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي فلسفة إنسانية في المقام الأول، تعطي أهمية كبيرة للعدل واحترام القانون وحماية المجتمع من أي انحرافات وجرائم يمكن أن تؤثر فيه، لكنها في الوقت نفسه لا تتجاهل الرحمة والعفو والاعتبارات الإنسانية باعتبارها مكملة لمنظومة العدل والقانون، كما أنها تأخذ في الاعتبار معاناة الأسر التي ينتمي إليها المسجونون وتعمل دائماً على جعل فترة العقاب بمنزلة فترة تأهيل وتدريب وتعليم للخروج بعدها إلى الحياة بروح مختلفة مع توفير كل ما من شأنه أن يساعد على ذلك، خاصة فيما يتعلق بفرص العمل المناسبة، وهذا لا شك أمر إيجابي من شأنه الحفاظ على أسر هؤلاء وتماسكها، والتخفيف من حدة الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي كانوا يتعرضون لها حينما كان يقضي هؤلاء عقوبة السجن.

لقد دأبت القيادة الرشيدة على إطلاق هذه المكرمات الإنسانية في الأعياد والمناسبات الوطنية والدينية، في تجسيد حقيقي لاحترام حقوق الإنسان على أرض الواقع، ومن منطلق الحرص على الاستقرار المجتمعي والأسري لأبناء الوطن جميعاً، والحفاظ على وحدة نسيجه الوطني، وهذه المكرمات لا تنفصل عن المبادرات الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة في الخارج، التي تصبّ كلها في تحقيق هدف واحد هو إسعاد الإنسان والتخفيف عنه وتحسين مستوى حياته والتطبيق العملي لمفهوم التضامن الإنساني الذي يُعَدُّ من المفاهيم المركزية في السياسة الخارجية الإماراتية، والذي جعل منها عنواناً للخير والعطاء في العالم أجمـع.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات