مكرمة إنسانيّة

  • 18 يوليو 2012

القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- مؤخراً بالإفراج عن 873 سجيناً ممّن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، وذلك بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وتكفّل سموه بتسديد الالتزامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذاً لتلك الأحكام، يعدّ مكرمة إنسانية وحضارية نبيلة تنطوي على الكثير من المعاني والدلالات المهمّة على المستويين الإنساني والحضاري، وتكشف عن السمات الأصيلة لقيادتنا الرشيدة، وتؤكّد عمق البعد الإنساني في قراراتها وسياساتها ومواقفها.

أول هذه المعاني يتعلّق بروح التسامح والعفو التي تميز نهج القيادة في دولة الإمارات، وهي سمة نابعة من واقع الحياة على هذه الأرض الطيّبة، وتعكس قيمها وأصالة شعبها، فالعفو عن بعض المحكوم عليهـم، ومنحهم الفرصة لمعاودة الاندماج في نسيج المجتمع ليكونوا أشخاصاً صالحين ملتزمين قوانين الدّولة، وقادرين على المشاركة في مسيرة البناء والتنمية فيها، يشيران بوضوح إلى أيّ مدى تسعى قيادتنا الرشيدة إلى تحقيق الوئام والسلام المجتمعيّ بين أفراد المجتمع والاستفادة من عناصره ومقوماته كافة من دون تفرقة أو تمييز. إن قيم التعايش والتسامح التي تؤمن بها قيادتنا الرّشيدة قد انعكست إيجاباً على التفاعلات بين أفراد المجتمع، وأنتجت نموذجاً فريداً في التعايش بين الجنسيات المختلفة التي تعيش على أرض الإمارات، بعيداً عن أيّ احتقانات أو توترات قد تنتج بسبب اختلاف الثقافات أو الدّيانات، لأن الجميع يستظل بمظلة التعايش التي ترعاها الدولة، وهي مظلة تؤمن بالتسامح والعفو وتكرّسهما كمنهاج حياة في التعاملات اليومية لهؤلاء جميعاً.

ثاني المعاني، التي تؤكدها هذه المكرمة، هو تجذّر قيمة العدالة والمساواة في المجتمع الإماراتي، فقائمة المفرج عنهم تتضمّن مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، وهذا ينطوي على رسالة واضحة بأن الجميع سواسية أمام القانون، وأن حقوقهم محفوظة بسلطان العدالة قبل كل شيء ومن دون أيّ شيء آخر، وهذا يتجسد بوضوح في العديد من الممارسات اليومية، التي تعكس حرص قيادتنا الرشيدة على إعلاء سيادة القانون، وجعله سياجاً حامياً للحقوق والحريات وضمانة أساسيّة لمجتمع آمن ومستقر على المستويات كافة.

المعنى الثالث لهذه المكرمة هو ذلك الحرص الواضح من جانب القيادة الرّشيدة على إسعاد أبناء الوطن، فقرار الإفراج عن 873 سجيناً لا شك في أنه يأخذ في الاعتبار أوضاع الأسر التي ينتمي إليها هؤلاء، وإدخال السعادة عليهم قبل حلول الشهر الكريم، لأنه يتيح لأولئك المعفوّ عنهم الفرصة مجدداً للاندماج في المجتمع، والحصول على فرص عمل تساعدهم على العيش الكريم، ويحفظ لأسرهم التماسك والاستقرار، وهذه المكرمة لا تنفصل عن مجمل المبادرات الكريمة التي تم إعلانها خلال الفترة الماضية، التي استهدفت بدورها تخفيف معاناة المواطنين، وحلّ مشكلاتهم، كمبادرة تجنيس أبناء المواطنات، ومبادرة معالجة مديونيّات المواطنين المتعثرة، وهي المبادرات التي أشاعت حالة من الارتياح لدى المعنيّين بها من أبناء الوطن، وعمقت شعورهم بحب الوطن والانتماء إليه والولاء لقيادته التي لا تألو جهداً في العمل على حلّ مشكلاتهم، وتوفير مقومات العيش الكريم لهم، ولهذا لم يكن غريباً أن يكون شعب الإمارات الأكثر سعادة في العالم العربي، طبقاً لنتائج المسح الدوليّ الأول الذي أجرته الأمم المتحدة، مؤخراً، عن السعادة في العالم.

Share