مكرمة إنسانية ومعانٍ‮ ‬عميقة

  • 27 يوليو 2011

في مكرمة حضارية سامية تعكس التوجّه الإنساني العميق للقيادة الرشيدة، جاء القرار الأخير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بالإفراج عن 676 سجيناً من نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية في الدولة، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. هذه المكرمة الإنسانية لم تتوقف عند حدّ الأمر بالإفراج عن هذا العدد الكبير من المسجونين، وإنما امتدت إلى التكفّل من قبل سموه بتسديد المديونيات والالتزامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذاً للأحكام التي صدرت بحقهم، وتوجيه الجهات المعنية نحو إيجاد فرص عمل مناسبة للمفرج عنهم من المواطنين حسب الإجراءات المتّبعة لدى "مجلس أبوظبي للتوطين".

هذه المكرمة الإنسانية، وبما تتضمّنه من معانٍ وقيم إنسانية وحضارية نبيلة، تؤكّد عدداً من الأمور المهمّة، أولها روح التسامح والعفو التي تميّز قيادتنا الرشيدة، التي تحرص على أن تكون سمة عامة في المجتمع الإماراتي حتى يسود الوئام والاستقرار والأمن بين أبنائه، فالعفو عن بعض المحكوم عليهـم، ومنحهم الفرصة لمعاودة الاندماج في نسيج المجتمع ليكونوا أشخاصاً صالحين ملتزمين قوانين الدولة، وقادرين على المشاركة في مسيرة البناء والتنمية، يشيران بوضوح إلى أي مدى تسعى قيادتنا الرشيدة إلى تحقيق الوئام والسلام المجتمعي بين أفراد المجتمع، وأنها لا تألو جهداً في الانحياز إلى أبناء الوطن، وإتاحة الفرص الممكنة كافة أمامهم ليكونوا نافعين لأنفسهم ولأسرهم ولمجتمعهم. ثانيها رقي فلسفة العقاب المطبّقة في الدولة، التي تنطلق في المقام الأول من اعتبارات إنسانية، فإذا كانت هذه الفلسفة تهدف إلى تكريس قيم العدالة وحماية المجتمع من أي انحرافات وجرائم يمكن أن تؤثر فيه، فإنها في الوقت ذاته لا تهمل معاناة الأسر التي ينتمي إليها المسجونون، أو المفرج عنهم، وهذا ما أكّدته مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- التي تضمّنت توجيهات للجهات المعنية بإيجاد فرص عمل مناسبة للمفرج عنهم من المواطنين، لما يمثّله ذلك من أهميّة كبيرة للحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي. إن أحد الجوانب المهمّة في فلسفة العقاب المطبّقة داخل المنشآت العقابية والإصلاحية في الدولة أنها تعمل على جعل فترة العقاب بمنزلة فترة تأهيل وتدريب وتعليم للمسجونين، للخروج بعدها إلى الحياة بروح مختلفة مع توفير كل ما من شأنه أن يساعدهم على ذلك، من خلال وسائل عديدة بما في ذلك توفير الظروف التي تساعدهم على استكمال دراساتهم الجامعية، أو تدريبهم وتعليمهم بعض المهن، كي يكونوا قادرين فور خروجهم أو العفو عنهم على الاندماج في المجتمع، والمشاركة بإيجابية في حركة تنميته وتطوّره. ثالث الأمور المهمّة التي تعبّر عنها هذه المكرمة، أنها تعكس قيمة المساواة في معاملة أفراد المجتمع، فالقائمة المفرج عنها تتضمّن مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، وهذه رسالة مهمّة بأن الجميع سواسية أمام القانون، وأن حقوقهم مكفولة ومحفوظة بمبادئ العدالة ليس في ما يتعلّق بإجراءات التقاضي والمعاملة داخل المنشآت العقابية فقط، وإنما في مختلف المعاملات اليومية أيضاً.

إن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- تجسّد بوضوح ما تتمتّع به دولة الإمارات من رؤية حضارية وإنسانية في جوانب الحياة المختلفة، وما تؤمن به من قيم إنسانية، تجعل منها نموذجاً يُحتذى به في التسامح والتعايش.

Share