مكرمة إنسانية سامية

  • 31 مايو 2010

في إطار مكرمات سموه المستمرة لمصلحة أبناء دولة الإمارات والمقيمين فيها، جاءت المكرمة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بالإفراج عن 263 نزيلاً من نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية في إمارة أبوظبي مـمَّنْ يقضون عقوبات متفاوتة من المواطنين والمقيمين. ولم تتوقف اللفتة الإنسانية رفيعة المستوى لصاحب السمو رئيس الدولة عند حدّ الأمر بالإفراج عن هذا العدد من المسجونين، وإنما امتدت إلى التكفل من قبل سموه تسديد المبالغ المالية المترتبة عليهم، والعمل على إيجاد فرص عمل مناسبة للمفرج عنهم من المواطنين، وهذا يؤكد الحس الإنساني العميق لدى سموه وحرصه على تخفيف المعاناة عن الناس كلما توافرت الظروف وتهيأت الأسباب التي تساعد على ذلك.

إن الأمر السامي الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة بالإفراج عن عدد من المسجونين ودفع ما عليهم من مديونيات على أن يتمّ توفير فرص عمل مناسبة لهم، هو رسالة ذات دلالة عميقة تؤكد روح التسامح والعفو التي تميز قيادتنا الرشيدة، التي تحرص على أن تكون سمة عامة في المجتمع الإماراتي حتى يسود الوئام والاستقرار والأمن بين أبنائه، وتختفي الظواهر السلبية كلها التي تهدّد السلم الاجتماعي، حتى تتعمق وتترسخ قيم التكافل والنجدة التي تميز مجتمعنا الإماراتي وتؤكد أصالته.

تضرب قيادتنا الرشيدة دائماً المثل الطيب وتقدم القدوة الحسنة من خلال سياساتها وقراراتها الحكيمة والإنسانية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يكون الاستقرار هو العنوان الأبرز لمجتمع الإمارات، وأن يكون التسامح هو السمة العامة له، وأن تصبح الإمارات رائدة في مجال العملين الخيري والإنساني على المستوى الدولي.

إن حرص صاحب السمو رئيس الدولة على الإفراج عن مسجونين في المناسبات المختلفة، يعكس فلسفة العقاب الراقية في الدولة، فهي فلسفة إنسانية في المقام الأول، حيث تعطي أهمية كبيرة للعدل وحماية المجتمع من أي انحرافات يمكن أن تؤثر فيه، لكنها في الوقت نفسه لا تهمل معاناة الأسر التي ينتمي إليها المسجونون وتعمل دائماً على جعل فترة العقاب بمنزلة فترة تأهيل وتدريب وتعليم للخروج بعدها إلى الحياة بروح مختلفة مع توفير كل ما من شأنه أن يساعد على ذلك، خاصة في ما يتعلق بفرص العمل المناسبة.

إن الاهتمام بالإنسان والعمل على عدم ترك أي قوة بشرية قادرة على العطاء بعيدة عن المشاركة في خدمة نفسها ووطنها حتى لو كانت في السجون، يمثلان أولوية قصوى للقيادة في الإمارات، ومن هنا يأتي الحرص الكبير على توفير كل ما من شأنه أن يساعد نزلاء المؤسسات العقابية على فتح صفحة جديدة في حياتهم من خلال وسائل عديدة بما في ذلك استكمال دراساتهم الجامعية، ومن ثم استثمار كل فرصة للعفو عنهم وإعادة دمجهم في المجتمع كأعضاء صالحين ومنتجين.

 

Share