مكانة استثنائية للاقتصاد الإماراتي

  • 10 مارس 2015

كان الأداء الاقتصادي المستقر لدولة الإمارات العربية المتحدة سبباً رئيسياً في تغلبها على تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتجنيبها الدخول في أي موجات ركود، مثلما حدث في عدد من الدول والمناطق حول العالم، كما كانت الحال في اقتصادات الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ومنطقة اليورو. والقدرات الذاتية على النمو التي اكتسبها الاقتصاد الإماراتي على مدار السنوات الماضية هي التي جنبته هذه الصعاب، وأخرجته سريعاً من مرحلة النمو البطيء في بدايات الأزمة، إلى آفاق أكثر اتساعاً من الازدهار والرواج في السنوات التالية.

وقد كان لهذا الأداء الاستثنائي للاقتصاد الإماراتي انعكاسه على المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى، وجميع الباحثين عن فرص استثمارية واعدة وآمنة حول العالم، إذ أصبحوا أكثر تفاؤلاً بمستقبل الاقتصاد الوطني وأكثر إقبالاً على الاستثمار فيه، والتقرير الصادر عن «بنك الإمارات للاستثمار»، مؤخراً، تحت عنوان «الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي»، احتوى على عدد من المؤشرات الدالة على ذلك. فالتقرير الذي ينطوي على نتائج الاستطلاع، الذي أجراه البنك للتعرف على آراء ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول الآفاق المستقبلية لاقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، أظهر أن %89 من بين المشاركين متفائلون بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي احتلت بذلك المرتبة الأولى بين دول المجلس في هذا الشأن.

وإذا كان رضا المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال يستخدم كأحد أهم المؤشرات التي تتم الاستعانة بها لتقييم كفاءة الأداء الاقتصادي بأي دولة في الفترات السابقة، فإن هذا المؤشر ذاته يستخدم كأداة للتعرف على فرص وآفاق النمو الاقتصادي التي تمتلكها هذه الدولة في المستقبل أيضاً. وبالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن رضا ذوي الملاءة المالية المرتفعة وتفاؤلهم بشأن آفاقها الاقتصادية المستقبلية، وإن كان مؤشراً على كفاءة أدائها الاقتصادي في السنوات الماضية، فهو أيضاً يعد مؤشراً على أنها مُقْدِمة على مرحلة جديدة من النمو والازدهار الاقتصادي، ولاسيما أن ذوي الملاءة المالية المرتفعة هم الفئة الأكثر قدرة على الاستثمار ضمن سكان أي دولة أو منطقة، وتفاؤلهم واطمئنانهم إلى الأوضاع الاقتصادية في الدولة يدفعهم إلى التوسع في الأنشطة الاستثمارية وضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد، وهو ما يكون له أثر تحفيزي جديد للنمو الكلي.

إن ما اكتسبه الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة من ثبات واستقرار في الأداء طوال الفترة الماضية كان محصلة لسياسة اقتصادية ومالية جريئة التزمتها الدولة، قيادة وحكومة. إذ انطوت هذه السياسات على عدد من الآليات، من بينها استمرار الدولة في الإنفاق على المشروعات الكبرى في قطاعات البنية التحتية والبناء والتشييد والطاقة المتجددة والصناعة والتعليم والصحة وغيرها. كما ضَمِنَ «المصرف المركزي» الإماراتي أموال المودعين في القطاع المصرفي ووضع كميات كبيرة من السيولة تحت طلب المصارف الوطنية للجوء إليها عند الحاجة. إلى جانب ذلك من آليات أثبتت فاعليتها في مواجهة الأزمة، حيث إنها طَمأَنت جميع القائمين على الأنشطة الاقتصادية في الدولة بشأن مستقبل رؤوس أموالهم، وساعدت الاقتصاد الوطني على الخروج مبكراً من تداعيات الأزمة، من خلال تحفيزه على النمو، إلى أن أوصلته إلى ما هو عليه الآن من استقرار ومكانة مميزة لدى المستثمرين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات