مكافحة الفساد.. التحديات وسُبل المواجهة

  • 26 فبراير 2020

في الوقت الذي أظهر «مؤشر مدركات الفساد 2019»، الصادر في يناير الماضي عن منظمة الشفافية الدولية أن الحرب على الرشوة والفساد لم تحقق نجاحاً في معظم دول العالم، بل وربما منيت بانتكاسات، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة حافظت على تفوّقها في هذا المجال، إذ نالت في التقرير المرتبة الأولى إقليمياً والـ 21 عالمياً.

في ظل ما للفساد وغياب الشفافية من آثار سلبية بالغة على الدول وثرواتها، فإن دولة الإمارات تسعى جاهدة إلى إتمام كل مستحقات النزاهة والشفافية على كل الصعد، حيث أكد معالي عبدالله محمد غباش، المدير التنفيذي لجهاز الرقابة المالية في دبي، غياب الفساد والاحتيال في المال العام ليسجل «صفر» قضية احتيال في الدولة، ما يضعها ضمن الدول العشر الأوائل في المؤشر العالمي للشفافية ومكافحة الاحتيال، وهو ما جاء خلال «مؤتمر مكافحة الاحتيال في الشرق الأوسط لعام 2020» في دورته الخامسة الذي نظمته الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، في الفترة من 23 إلى 25 فبراير الجاري.
وفي حوار صحفي، أكد معالي الدكتور حارب سعيد العميمي، رئيس ديوان المحاسبة، أن الديوان أحال ما يزيد على 20 قضية إلى القضاء، تضمنت جرائم جزائية ألحقت الضرر بالمال العام، وصلت فيه قيمة الضرر إلى 140 مليون درهم، مشيراً إلى أن جملة المبالغ التي طالب الديوان باستردادها على مدى السنوات الأربع الماضية تعادل 6.4 مليار درهم، وهو ما يندرج تحت عمل الديوان على متابعة الجهات الخاضعة للرقابة لكي تتفادى القصور الذي يؤدي إلى صرف الأموال على غير وجه حق، وذلك لكون ديوان المحاسبة، هو الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في الدولة، ومُكلّف بإدارة ملف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
لقد أشار «مؤشر مدركات الفساد 2019» إلى أن عدداً كبيراً من الدول أظهر قدراً بسيطاً أو معدوماً في معالجة الفساد، وأن مكافحة الفساد تراجعت في أربع دول من السبع الصناعية الكبرى وحدها؛ وهي كندا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، في حين لم تتحسن في ألمانيا واليابان، لكنها تحسنت في إيطاليا فقط، الأمر الذي يستوجب من هذه الدول تقليص الأموال الكبيرة التي تتحكم في السياسة، وتشجيع اتخاذ القرارات السياسية الشاملة، لكبح الفساد، وذلك بحسب التقرير، الذي كشف أن ثلثي دول العالم حققت نتائج دون الخمسين درجة، وأن الفساد كان أكثر انتشاراً في البلدان التي تتدفق فيها الأموال الضخمة بحرية في الحملات الانتخابية، وفي الدول التي لحكوماتها صلة بالأثرياء وأصحاب المصالح.
عربياً، فإن الأمر لا يقل «سوءاً» في «مؤشر مدركات الفساد 2019»، حيث أظهرت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقدماً ضئيلاً في السيطرة على الفساد في التقرير، وجاء ترتيب الدول العربية عالمياً كالتالي؛ قطر في المرتبة 30، ثم السعودية 51، وسلطنة عمان 56 ثم الأردن 60، ثم تونس 74، والبحرين 77 عالمياً تلتها المغرب 80 ثم الكويت 85، فيما تشاركت مصر والجزائر في المرتبة 106 عالمياً، جاءت بعدهما جيبوتي ثم لبنان وموريتانيا وبعدهما جزر القمر، فالعراق فليبيا ثم السودان واليمن. وتذيلت كل من سوريا والصومال القائمة.
إن كل تلك المؤشرات التي تنبئ بتدني مقدار التقدم في مجال النزاهة ومكافحة الفساد، تحمل العديد من الدلالات؛ حيث بات مطلوباً من الدول مواجهة تحديات غياب النزاهة السياسية وانتشار المال السياسي في بعض الدول، إضافة إلى ضرورة العمل جدياً على إنفاذ القانون بآليات ومراسيم إدارية، واتخاذ إجراءات قانونية وتحقيقات شفافة ومحاكمات عادلة وحرة للمشتبه بهم بقضايا فساد، وتعزيز المساءلة والشفافية ومحاسبة المخالفين ومن يثبت بحقهم ارتكاب جرائم فساد، فضلاً عن أهمية التأصيل لمساحات من الديمقراطية وحقوق الإنسان وتفعيل الحريات المدنية، وخاصة في ظل المرتبتين اللتين نالتهما تركيا وإيران في «مدركات الفساد» الذي يقيس مراكز 180 دولة، بسبب لجوئهما إلى القمع والاعتقالات والاغتيالات؛ حيث حصلت الأولى على المرتبة 91 عالمياً، فيما احتلت الثانية المرتبة 146.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات