مقومات نجاح السياسة النفطية الإماراتية

  • 13 نوفمبر 2014

على هامش مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2014"، الذي انطلقت فعالياته في العاصمة أبوظبي، يوم الاثنين الماضي، وتنتهي اليوم الخميس، صرح عبدالله البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، أن "دولة الإمارات العربية المتحدة تعدّ دولة فعالة ومعتدلة، ولاعباً رئيسياً في المحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية، وتسهم بشكل فاعل في حل المشكلات التي تواجه المنظمة"، وأكد المسؤول الدولي أن ما لفت انتباهه خلال المعرض، هو العنصر البشري الإماراتي، وقدرته على تحقيق الطموحات وتطلعات المستقبل، حيث إنه يتسلح بالعلم والمعرفة والقدرة على المبادرة والإبداع.

إن صدور هذه التصريحات من مسؤول دولي كبير على هذا النحو، يؤكد عدداً من الأمور المهمة بشأن سياسية دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال النفط والطاقة، وهذه الأمور هي: الأمر الأول، أن دور الإمارات في مجال الطاقة ليس مقتصراً فقط على كونها منتجاً ومصدراً رئيسياً للنفط ولمصادر الطاقة التقليدية، بل إنها تعتبر واحدة من الدول ذات الإسهام الكبير في ضمان أمن الطاقة العالمي، وهو دور تتعاظم أهميته بشكل مطــّرد في المرحلة الراهنة، التي تزداد فيها الضغوط الموجهة إلى أسواق النفط والطاقة العالمية، نظراً إلى ما تشهده من تغيرات هيكلية على جانبَي العرض والطلب، في وقت يزداد فيه تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتزداد فيه حدة المنافسة بين منتجي الطاقة في العالم.

الأمر الثاني، الدور الحيوي والمتعاظم لدولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من الدول الضامنة لأمن الطاقة العالمي، وهو دور اكتسبته من خلال نهجها وسياستها المعتدلة والمتوازنة في مجال النفط والطاقة، فإن كان هذا النهج يسعى في المقام الأول من وراء هذه السياسات إلى تحقيق أهدافها الوطنية، من قبيل ضمان أمن الطاقة، ومراعاة شروط التنمية المستدامة، وضمان التوازن البيئي، وصيانة حقوق أجيال المستقبل في الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة، فهو يحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالالتزامات الوطنية تجاه الأسواق العالمية، ويضفي على السياسة النفطية للدولة نوعاً من المرونة، بما يسمح لها بتعديل أحجام إنتاج النفط وتصديره تبعاً للمستجدات، بما يضمن أمن الأسواق واستقرارها، الذي هو جزء من أمن الطاقة العالمي كله.

الأمر الثالث، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمارس هذا الدور الإيجابي من خلال عضويتها في منظمة "أوبك"، في إطار من العمل المشترك والتنسيق التام مع باقي أعضاء المنظمة، بعيداً عن النهج المنفرد والقرارات الفردية غير المحسوبة. ولهذا النهج دور متميز في تمكين المنظمة ذاتها من مواجهة الأزمات الناشئة داخل المنظمة والمحافظة على مصالح الأعضاء، فضلاً عن تمكين المنظمة من مواجهة الأزمات الخارجية التي يمكن أن تتعرض لها بسبب مشكلات أمن النفط والطاقة العالمي.

الأمر الرابع والأهم في كل ذلك، أن هذا الدور الناجح لدولة الإمارات العربية المتحدة وسياستها المتميزة في مجال النفط والطاقة، الذي حققت من خلاله الكثير من النجاحات على المستويات كافة؛ المحلية وفي إطار "أوبك"، وعلى المستوى العالمي، هو دور مبني بالاعتماد على كوادر بشرية مواطنة تتسلح بالعلم والمعرفة والقدرة على الإبداع، ولا ينقصها الطموح والثقة اللازمين. فيما يعني أن الإمارات تمتلك الآن رأس المال البشري الضامن لاستدامة سياستها النفطية الناجحة ودورها المحوري على خريطة الطاقة العالمية، بل والضامن لما هو أوسع من ذلك بكثير، ألا وهو استدامة تنميتها الشاملة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات