مقومات قوية للاقتصاد الوطني الإماراتي

  • 5 نوفمبر 2015

يعدّ الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في المرحلة الراهنة واحداً من الاقتصادات ذات الأداء الأكثر متانة واستقراراً على المستوى الإقليمي والعالمي، بالرغم مما يموج به الاقتصاد العالمي من مظاهر ضعف وهشاشة مالية وتباطؤ شديد في النمو تبدو ملامحه جلية في العديد من بلدان العالم المتقدم، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية واليابان. بالإضافة إلى اقتصادات الدول الصاعدة، التي تعرضت بدورها إلى بعض الضغوط مؤخراً، كما هو الحال بالنسبة إلى الصين، التي تراجع نموها لأول مرة منذ عقود طويلة عن مستوى 7% وفق آخر بيانات رسمية.

ووسط هذه الأجواء، يسير الاقتصاد الإماراتي قدماً على طريق النمو والاستقرار. وفي البيانات الصادرة عن «صندوق النقد الدولي» في نهاية شهر أكتوبر الماضي، هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد ذلك، فمعدل النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة ظل أعلى من مستوى 4.5% خلال العام الماضي، ويرجح أن يحقق نمواً بنحو 3% خلال العام الجاري، وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بقدرة عالية على النمو الذاتي، متجاوزاً الضغوط العالمية. بل والأهم من ذلك هو أن نموه بهذه المعدلات المرتفعة في ظل تراجع أسعار النفط العالمية، في الوقت الذي يعد هو منتجاً ومصدراً رئيسياً للنفط، يعني أنه استطاع إيجاد محركات نمو ذاتي له بعيداً عن القطاع النفطي، عبر توسعه في الاستثمار وفي تطوير القطاعات غير النفطية. وتشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى أن هذه القطاعات باتت تسهم بأكثر من ثلثي حجم الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الإماراتي، ومن المرجح أن يزيد نصيبها إلى 80% من الناتج خلال السنوات القليلة المقبلة.

ومن المؤشرات ذات الدلالة أيضاً في هذا الإطار، أنه برغم الضغوط الناتجة عن تراجع أسعار النفط العالمية التي تسببت من دون شك في تراجع الإيرادات النفطية الإماراتية، فمازالت الجدارة الائتمانية لدولة الإمارات العربية المتحدة عند مستوياتها المرتفعة نفسها، في ظل ما تحتفظ به الدولة من سيولة مالية، نتيجة تمكنها خلال السنوات الماضية من استثمار إيراداتها النفطية بالشكل الأمثل. ولعل الموازنة الاتحادية التي أقرها مجلس الوزراء للعام المالي الجديد 2016 مؤخراً هي دليل قاطع على مدى ما تتمتع به المالية العامة الإماراتية من متانة واستقرار، فهذه الموازنة لن تعاني أي عجز مالي. ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى تأكيد «وكالة ستاندرد آند بورز»، في تقرير حديث لها، متانة الموقف المالي والائتماني للاقتصاد الإماراتي، وقدرته على مواجهة التحديات المالية العالمية المقبلة في ظل الاستراتيجيات المستقبلية الواضحة والتشريعات المرنة التي تملكها الدولة.

والأمر الآخر الذي لا يمكن إغفاله في هذا السياق، والمرتبط أيضاً بتراجع أسعار النفط العالمية، هو أن الميزان الجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة -الذي يؤشر إلى طبيعة علاقاتها التجارية وكل تعاملاتها الجارية مع العالم الخارجي- لم يشهد أي عجز حتى الآن، حيث تظهر بيانات «صندوق النقد الدولي» أنه سيظل محققاً لفائضٍ آمن خلال العام الجاري، وأنه من المرجح أن يشهد ارتفاعاً مضطرداً في حجم الفائض خلال السنوات الخمس المقبلة.

هذه المؤشرات تظهر أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بأسس متينة ومستقرة على المستويات كافة، سواءً تعلق الأمر بقواعده الإنتاجية أو أسسه المالية أو حتى علاقاته التجارية مع العالم الخارجي، وهو أمر على قدر عالٍ من الأهمية في ظل ما يشهده العالم في الوقت الحالي من أزمات اقتصادية، كما أنه يدلل على أن الاقتصاد الإماراتي قادر على مواصلة أدائه المطمئن في المستقبل، ومهما كانت التحديات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات