مقومات التقدم على سلم الشفافية

  • 6 ديسمبر 2014

في خضم احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بيومها الوطني الثالث والأربعين، وفيما يعد أحد الإنجازات الوطنية التي تسلط الضوء على أهمية وقيمة الاتحاد، الذي جمع الإمارات السبع تحت راية واحدة، ووحد جهودها خلف هدف واحد، فقد حلت الإمارات في المرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمرتبة الخامسة والعشرين عالمياً في "تقرير الشفافية الدولية" السنوي، الصادر مؤخراً عن "منظمة الشفافية الدولية".

هذا التصنيف يعتبر أحد أهم التصنيفات الدولية التي تهتم بتقييم مدى كفاءة السياسات الحكومية ومدى قدرة الدول على مكافحة الفساد. وفي الوقت الذي أظهر فيه التقرير الدولي أن الفساد يتفاقم في الصين وتركيا ودول أخرى تشهد نمواً اقتصادياً قوياً، وطالب هذه الدول ببذل المزيد من الجهد في مكافحة الفساد وجرائم تبييض الأموال، فإنه ومن خلال وضعه لدولة الإمارات العربية المتحدة في هذه المراتب المتقدمة إقليمياً وعالمياً، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن دولة الاتحاد وجدت طريقها الصحيح بالفعل إلى محاربة جرائم الفساد، وغيرها من الجرائم ذات الطبيعة الاقتصادية، وأنواع الجرائم كافة.

بطبيعة الحال، كان النجاح الإماراتي في مكافحة الفساد أحد العوامل المهمة في جعل الاقتصاد الوطني أحد أهم الوجهات الجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال من جميع أنحاء العالم طوال السنوات الماضية، نظراً إلى شعورهم بالأمن والطمأنينة بشأن مستقبل رؤوس أموالهم في حال استثمارها في الأسواق الإماراتية، الذي يوفر لهم الأمان الاقتصادي، الذي لا يوفره غيره من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ولا توفره معظم الاقتصادات حول العالم، بما فيها الاقتصادات الكبرى والناشئة.

تشمل المعايير التي يتم الاعتماد عليها في تقييم أداء الحكومات، ضمن "تقرير الشفافية الدولية" أيضاً، معيار إمكانية الوصول إلى المعلومات، باعتبار أنه لا شفافية من دون توافر المعلومات، وباعتبار أن الحكومات لا تستطيع تعقب الفساد ومحاربته من دون أن ترسخ ثقافة الإفصاح والمكاشفة داخل أروقة مؤسساتها؛ فممارسات الحكومات التي لا تلتزم بقواعد الشفافية تخلق ثقافة الإفلات من العقاب، وهذا ما أكده رئيس "منظمة الشفافية الدولية" خوسيه أوجاز، بقوله: "إن الاقتصادات ذات النمو السريع التي ترفض حكوماتها توخي الشفافية تخلق ثقافة الإفلات من العقاب التي يتزايد فيها الفساد". وبطبيعة الحال، فإن تقدم الإمارات في تصنيف الشفافية الدولية هو إحدى ثمار جهودها الحثيثة والناجحة في تأصيل ثقافة الشفافية والمكاشفة داخل مؤسساتها الحكومية، عبر وضع الأطر والتشريعات الملزمة لتلك المؤسسات والملزمة أيضاً لمؤسسات الأعمال والقطاع الخاص الوطني بالإفصاح عن المعلومات، حتى أصبحت واحدة من الدول الأكثر تمتعاً بتوافر المعلومات وإمكانية الوصول إلى المعرفة في العالم.

لا ريب في أن هذا النجاح الإماراتي هو انعكاس لكفاءة السياسات الحكومية، التي لم تقتصر فقط على التعامل بشفافية مع القضايا الاقتصادية، بل إنها تعاملت بالمبدأ نفسه في معالجة القضايا الاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها، في إطار نهج متكامل يقوم على انفتاح الحكومة الإماراتية في علاقتها مع شعبها، والتخاطب والحوار مع مكونات المجتمع كافة عبر قنوات حوار متعددة، أسستها منذ نشأة دولة الاتحاد في مطلع السبعينيات من القرن العشرين. وهذا النهج مكن الحكومة من بناء جسر متين، يربطها بفئات الشعب ومكونات المجتمع كافة، وهو يقوم على مبدأ المكاشفة وتبادل الرؤى في مواجهة التحديات وبناء المستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات