مقررات «الوزاري العربي» حول «صفقة القرن»: الأهمية والفاعلية

  • 3 فبراير 2020

انتهى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب إلى رفض خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة باسم «صفقة القرن»، وأكد البيان الختامي للاجتماع أن الخطة لن تؤدي إلى اتفاق سلام عادل، وحذر من قيام إسرائيل بتنفيذها بالقوة.
قرر الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد بالقاهرة، يوم أول من أمس السبت، الموافق الأول من فبراير 2020، لمناقشة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة باسم «صفقة القرن»، التي أعلنها ترامب، يوم الثلاثاء الماضي، رفض هذه الصفقة، مؤكداً الدعم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية في مواجهة هذه الصفقة وأي صفقة تقوض حقوق الشعب الفلسطيني.
وجاء في البيان الختامي للاجتماع، الذي عقد برئاسة العراق، أن الخطة المطروحة من قبل ترامب لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني، وتخالف مرجعيات عملية السلام المستندة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وحذر البيان الختامي إسرائيل من القيام بتنفيذ بنود الصفقة متجاهلة قرارات الشرعية الدولية، ودعا المجتمع الدولي إلى التصدي لأي إجراءات تقوم بها حكومة الاحتلال على أرض الواقع.
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس السبت، أمام اجتماع الجامعة قطع «أي علاقة بما فيها الأمنية» مع إسرائيل والولايات المتحدة، مؤكداً أنه سيتحرر من التزاماته بموجب اتفاق أوسلو الذي «نقضته» إسرائيل بتبنيها خطة السلام الأمريكية. وقال عباس في كلمة ألقاها في اجتماع وزراء الخارجية العرب، إنه طالب إسرائيل بأن تتحمل من الآن فصاعداً «مسؤوليتها كقوة احتلال» للأراضي الفلسطينية.
وفي الواقع، فإن ما انتهى إليه الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب من مقررات، نص عليها البيان الختامي الذي حظي بالإجماع، يعد أمراً مهماً، وإن بدا للبعض أو للكثيرين غير «ذي قيمة»، وذلك من أكثر من زاوية، على النحو التالي:
– أكدت الدول العربية مرة أخرى من خلال إجماعها على الموافقة على ما جاء في البيان الختامي الرافض لصفقة القرن، مركزية القضية الفلسطينية التي كانت منذ عام 1948 قضية العرب الأولى.
– أن الإجماع الذي حدث حول البيان الختامي، يؤكد نجاح الدول العربية في العمل معاً من أجل القضية الفلسطينية، وذلك على الرغم من التباينات التي حدثت في ردود فعل الدول العربية تجاه صفقة القرن، ما بين الرفض المطلق من قبل بعض الدول، في حين اعتبرتها دول أخرى فرصة للتفاوض.
– تأكيد الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، ذات الصلة، وذلك من خلال إقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، وغيرها من قضايا الصراع الأخرى.
– تأكيد رفض التطبيع مع إسرائيل، دون تحقيق السلام المنشود، حيث شدد المجلس على أن مبادرة السلام العربية، كما أقرت بنصوصها عام 2002، هي الحد الأدنى المقبول عربياً لتحقيق السلام، وتأكيد أن إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لن تحظى بالتطبيع مع الدول العربية ما لم تقبل وتنفذ مبادرة السلام العربية.
على هذا النحو، يمكن القول إن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب توصل إلى حزمة من القرارات المهمة فعلاً، ولكن فاعليتها تظل مرهونة بالتطبيق، فالرفض وحده لصفقة القرن، ليس هو الحل، وإنما الحل يكون في استقطاب المجتمع الدولي لصالح الحل العادل للقضية الفلسطينية المنصوص عليه في قرارات الشرعية الدولية. وقد أحسن البيان الختامي، حين أكد العمل مع القوى الدولية المؤثرة والمحبة للسلام العادل لاتخاذ الإجراءات المناسبة إزاء أي خطة من شأنها أن تجحف بحقوق الشعب الفلسطيني ومرجعيات عملية السلام، بما في ذلك التوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية.

Share