مقابلة مع صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل

مقابلة مع صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل

  • 3 فبراير 2009

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الإنترنت مقابلة قصيرة مع صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وذلك على هامش مشاركته في أعمال المؤتمر السنوي الرابع عشر للمركز، والذي يعقد في الفترة من 2-4 فبراير 2009، وفيما يلي نص المقابلة:

س1: حذرتم، في مقال  لكم نشرته صحيفة الفاينانشيال تايمز في 23 يناير 2009، من أن صبر المملكة العربية السعودية بدأ ينفد، وذكرتم أنه ما لم تتخذ الإدارة الأميركية الجديدة خطوات قوية لتفادي تعرض الفلسطينيين لمزيد من المعاناة والذبح فإن عملية السلام، والعلاقات الأمريكية السعودية، واستقرار المنطقة معرضة كلها للخطر.. إلى أيّ حد كانت مواقفكم وسياساتكم مع الولايات المتحدة صريحة؟

بالنسبة لقيادة المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود كانت دائماً صريحة في تعاملاتها مع القيادات الأخرى، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قال إن الصراحة نبراسٌ لعمله، ليس فقط مع الآخرين وإنما أيضاً مع المواطن السعودي، وتشاهدون ذلك في كلامه وتصريحاته وأفعاله التي يقوم بها، فلا يستغرب أبداً أن تصارح المملكة أصدقاءها، بمن فيهم الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى.

س2: ومع ذلك، سمو الأمير قلت إن إدارة بوش "خلفت إرثاً مقززاً"، ولم تنجح المملكة العربية السعودية في دفع هذه الإدارة للقبول بالمبادرة السعودية وتحريكها، فهل تنجح المملكة في تغيير موقف الإدارة الجديدة من القضية الفلسطينية؟

المبادرة لم تعد سعودية وإنما أصبحت مبادرة عربية جماعية بعد أن تبنتها قمة بيروت العربية في العام 2002، وهذا ما يحتّم على الدول العربية جميعاً أن تشارك ليس فقط في تحريك المبادرة، ولكن في تحريك المجتمع الدولي برمته للقبول بالمبادرة العربية والعمل على تطبيقها، ومن هذا المنطلق شكلت القمة العربية التي عقدت في الرياض قبل نحو سنتين لجنة من مصر والأردن لطرح المبادرة على إسرائيل وإقناعها بقبولها، ولكن الجانب الإسرائيلي هو المتعنت في هذا الصدد، ويجب على الدول الأوروبية والولايات المتحدة أن تقوم بدورها في الدفع باتجاه تحريك هذه المبادرة وإقناع إسرائيل بها.

س3: في مقال سموك في الفينانشيال تايمز أبديت بعض التفاؤل بمواقف الإدارة الأمريكية الجديدة، هل تشعر فعلاً بالتفاؤل حيال سياسة الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما؟ ألم يكن موقفه مخيباً حيال الأزمة الأخيرة في غزة؟

نحن تعلمنا من واقع خبرتنا في مجال التعامل مع الحكومات الأخرى أن الوعود من دون تنفيذ ليس لها قيمة، ونتطلع ونأمل أن تقوم إدارة أوباما بتنفيذ وعودها، وألا تقتصر في سياستها على مجرد إعطاء الوعود التي لا تجد طريقها إلى حيز التطبيق، وأي إدارة جديدة تأتي يلزمها بعض الوقت حتى تستجلي الأمور، ولا شك في أن تعيين جورج ميتشل كمبعوث للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمثل خطوة إيجابية جداً، ليس فقط لاطلاعه على الوضع في المنطقة، وهو ملمٌّ فعلاً بكثير من الأمور في المنطقة وعمل في السابق كوسيط للسلام، ولكن أيضاً لتميز السيد ميتشل وتمتعه بمزايا مهمة جداً، فهو معروف بقدرته على الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة.

وكان صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز قد ألقى الكلمة الرئيسية في افتتاح المؤتمر السنوي الرابع عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وكانت تحت عنوان "الهوية والمواطنة: التحديات والحلول المتاحة"، وأكد فيها ضرورة تعزيز الولاء للأوطان، وإصلاح المؤسسات لتستوعب مكونات الشعب كافة، وإيجاد علاقة صحية بين الدولة والنخب، والارتقاء بالمجتمع ليكون قادراً على المنافسة والتفاعل الكامل مع التغيرات العالمية وتوظيفها لمصلحته، وطالب سموه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالسعي الحثيث إلى تحقيق التكامل فيما بينها، ومراجعة سياساتها الاقتصادية باتجاه بناء سياسات وطنية تعود منافعها على المواطنين وليس الأجانب. وشدد على ضرورة ربط التنمية الاقتصادية بالتركيبة السكانية، ومواجهة البطالة بين مواطني الخليج ببذل جهود حثيثة في التعليم والتدريب.

Share