مقابلة مع المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية

د. هانز بليكس: مقابلة مع المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية

  • 24 نوفمبر 2008

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الإنترنت مقابلة مع الدكتور هانز بليكس، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورئيس لجنة أسلحة الدمار الشامل بالأمم المتحدة، والرئيس السابق للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش في العراق (إينموفيك). وذلك على هامش مشاركته في أعمال المؤتمر السنوي الرابع عشر للطاقة، والذي ينظمه مركز الإمارات في الفترة من 24-26 نوفمبر 2008، وفيما يلي نص المقابلة:

س1: كيف تقّيمون عمل الوكالة الدولية للطاقة النووية خلال السنوات العشر الماضية؟

 – أعتقد أن الوكالة تلعب دوراً متزايد الأهمية؛ ففي عام 1997، وهو آخر عام لي في الوكالة، قدمنا تقريراً عن نتائج عمليات التفتيش في العراق؛ حيث قلنا بوضوح إنه ليس هناك أي بنية تحتية نووية باقية. ولم يكن هناك طريقة للتأكد كلياً من ذلك وبشكل نهائي. وفي عام 1998، كتب الدكتور محمد البرادعي نفس الشيء، ثم انسحب المفتشون حتى عام 2002، وفي تلك الفترة لم يكن هناك الوقت الكافي للعراقيين للقيام بتطوير برنامج نووي سري أو امتلاك أسلحة دمار شامل، ورغم ذلك قال الأمريكيون والبريطانيون إن هناك معلومات وأشياءَ لا نعرفها، وقاموا بشن الحرب على العراق. وهذا يدل على أن المنظمات الدولية أكثر جدية وموضوعية في تقييمها للبرامج النووية للدول المختلفة، لكن الوكالة تضم فقط موظفين دوليين عليهم تقديم الحقائق، أما الحكومات فهي كيانات سياسية قد يكون لها حساباتها الخاصة. وهذا يبرهن أننا بحاجة إلى وكالة دولية موضوعية لا تتأثر بالمواقف السياسية، وهذا ما يعمل الدكتور البرادعي على تأمينه دائماً.

س2: نُشرت عدة تقارير مؤخراً عن قيام خبراء روس بمساعدة إيران في تطوير برنامجها النووي العسكري، ما رأيك بهذه التقارير؟

 – ليس عندي أي دليل على ذلك، ولكني أذكر أن الأمريكيين في تسعينيات القرن الماضي كانوا يأتون إلينا ويسألون عن مفاعل بوشهر، وكنت دائماً أٌدهش من ذلك؛ فالولايات المتحدة كانت تساعد كوريا الشمالية في بناء مفاعل للمياه الخفيفة، ولم يكن هناك أي مشكلة مع الكوريين، ولكن عندما يتعلق الأمر بإيران يتغير الوضع، فهم لا يريدون حدوث مثل هذا الأمر مع طهران.

س3: إذن تظن أن الأمر سياسي؟

 – أظن ذلك. ولكنهم تغيروا؛ فالأوروبيون تباحثوا مع الإيرانيين وقدموا لهم محفزات للتوقف عن عمليات تخصيب اليورانيوم، مثل زيادة الاستثمارات وقبول عضوية إيران في منظمة التجارة العالمية وأيضاً مساعدتها في مجال الطاقة النووية السلمية. وعلى الولايات المتحدة أن تقبل بهذا وهي بالفعل بدأت تتبنى توجهات إيجابية في هذا الموضوع. لكني لم أسمع أن الأمريكيين، قلقون من دور روسيا. فإيران جارة لروسيا، وأعتقد أن الروس لن يكونوا مؤيدين لوجود إيران مسلحة نووياً. أعتقد أن الروس يعملون بجهد وصدقية لإبقاء إيران بعيدة عن التخصيب، ليس لأن التخصيب ممنوع في اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية، فهو مسموح به، ولكن المشكلة هي أن التخصيب يقرّبنا من السلاح النووي. وبصراحة، لا أظن أن زيادة التفتيش سيساعد في حل المشكلة؛ لأنه إذا قررت إيران القيام بالتخصيب بشكل أوسع فهي تستطيع ذلك ويمكنها التوقف عنه متى شاءت. المطلوب هو إقناعهم بعدم التخصيب؛ لأن ذلك  سيزيد من حدة التوتر في المنطقة.

 في اللجنة التي ترأستها، قدمنا مقترحاً لإنشاء منطقة خالية من نشاطات التخصيب، وهذا يعني أن توقف إسرائيل إعادة المعالجة لإنتاج البلوتونيوم. قد ترفض إسرائيل ذلك، غير أن ما يهمها أكثر هو ألا تحصل إيران على تلك التقنية. يجب أن تكون إسرائيل في المعادلة، وإذا كان هناك حل للأزمة في الشرق الأوسط بوجود دولتين فلسطين وإسرائيل، يجب على المنطقة أن تكون منزوعة السلاح النووي، ويمكن أن تنضم إسرائيل إلى حلف الناتو لحماية أمنها إذا كان ذلك هو المبرر لامتلكها السلاح النووي.

س4: ما رأيك بالاتهامات الغربية والإسرائيلية لسورية بالسعي لامتلاك برنامج نووي سري؟

 – أنا في حيرة بشأن هذا الأمر؛ حيث أكد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه كان هناك بقايا يورانيوم في الموقع الذي ضربته إسرائيل، وحتى الآن لم يتم توضيح الأمر. إذا كان هناك مفاعل، فسيكون متطوراً، لأن اليورانيوم هو الشيء الأخير الذي تضيفه. ونحن لا نعرف منذ متى وُجد هذا المفاعل، إذا كان هناك مفاعل بالفعل. كل هذا لغز، ولقد عبر الدكتور محمد البرادعي عن غضبه من قيام إسرائيل بقصف هذا المفاعل المزعوم، وقال إذا كان لإسرائيل شكوك فعليها أن تأتي إلينا ونحن نتحقق من الأمور.

س5: في مسألة عبد القدير خان، قال إنه لم يقم بالأعمال المنسوبة إليه، ما رأيك؟

 – بلى كان يقوم بأعمال غير مشروعة، ولكن ليس عندي معلومات حول ما إذا كانت الحكومة الباكستانية على علم بذلك أم لا؟ لكنه بالطبع كان من أهم الشخصيات التي تورطت في نشر التكنولوجيا النووية في السوق السوداء. على أي حال، لقد نشر التكنولوجيا، وأعطاها لليبيين وقد يكون قد أعطاها للكوريين الشماليين، وأظن أنه يتعين على الحكومة الباكستانية أن تنفض يدها منه الآن وسريعاً.

س6: هل تظن أن الظروف الدولية الحالية تسمح بوجود عبد القدير خان جديد؟/n – بالتأكيد، فهو لم يكن وحيداً، وعلينا أن نتذكر أنه كان هناك خبراء وتقنيون ألمان يساعدون العراق، وأيضاً خبراء روس. لا أظن أنه الوحيد. هناك آخرون، ومن ثم فالأمر قابل للتكرار، ولكن يتعين التصدي لهذا الأمر بحزم.

 

Share