مقابلة: تطوير منظومة التعليم بالإمارات ضروري لمواكبة اقتصاد المعرفة

  • 25 أبريل 2012

أجرى الموقع الإلكتروني لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مقابلة حصرية مع الدكتور عبداللطيف الشامسي، مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية في دولة الإمارات العربية المتحدة، قدم خلالها تصوراً متكاملاً لكيفية تطوير المنظومة التعليمية بالدولة، وصولاً إلى مخرجات إماراتية قادرة على رفد سوق العمل بكوادر مواطنة متخصصة في كافة مجالات التنمية الاقتصادية والصناعية، والتي تشكل جزءاً أساسياً من رؤية أبو ظبي 2030. وفيما يلي نص المقابلة:

س1: كيف تقيّمون واقع التعليم في دولة الإمارات؟ وما أبرز التحديات التي تواجهه في رأيكم؟

ج1: إن التحدي الأكبر الذي تواجهه دول العالم كافة، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، في مجال التعليم، هو إعادة صياغة منظومة التعليم لتواكب الطفرة في طريقة تفكير العقل البشري لهذا الجيل الجديد الذي ولد مع بدايات عصر الإنترنت في عام 1992، ولديه قدرات عقلية وتفكيرية متميزة تتناسب مع عصر التطور التكنولوجي. فقد أيقنا أن التعليم التقليدي لا يتناسب مع الأجيال القادمة، وطرق التدريس التقليدية أصبحت غير مجدية، ومملة لهذا الجيل، ولا تثير اهتمامات الطالب. وبالتالي فإن إعادة صياغة المرتكزات الأساسية في التعليم من حيث طرق التدريس والمناهج الأكاديمية أصبحت حتمية، وإلا فسنخسر قدرات الأجيال القادمة وإبداعاتها.

وبالنظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى الرغم من التطور المهم الذي شهدته المنظومة التعليمية في الدولة، فإن تسليط الضوء على واقع التعليم المدرسي، ولاسيما في مرحلة التعليم الثانوي التي تعنى بتوجيه الطاقات الشابة نحو مستقبلهم المهني بما يدعم النمو الاقتصادي المعرفي، يظهر مجموعة من التحديات المهمة التي مازالت بحاجة إلى مزيد من الاهتمام. ومن ذلك الخلل الواضح في انتساب الطلاب للمسارين العلمي والأدبي، حيث ينتسب أكثر من 70% من الطلاب للمسار الأدبي، فيما ينتسب 30% للمسار العلمي، الأمر الذي لا يدعم بناء الاقتصاد المعرفي الذي تنشده الدولة، والخلل الخاص بارتفاع نسب تسرب الطلاب المواطنين إلى خارج نظام التعليم.

ولعل ما يدعو للتفاؤل أن قيادتنا الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظة الله، تضع قضية تطوير التعليم ضمن أولوياتها العليا، وهي تعمل على تطوير المنظومة التعليمية بما يتناسب مع عصر تكنولوجيا المعلومات. فهناك العديد من المبادرات المتميزة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من أجل التخلص من النظام التقليدي للتعليم والتحول إلى التعليم التكنولوجي الذي يتوافق مع ميول الأجيال الجديدة، ويقدم مخرجات تعليمية متطورة تلبي متطلبات التنمية الاقتصادية والصناعية بالدولة، ويحقق رؤية أبوظبي 2030.

س2: ما هي أسس بناء الاقتصاد المعرفي، وما موقع التعليم فيها؟

ج2: المقصود باقتصاد المعرفة هو أن تكون صناعة المعرفة هي المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي. وتعتمد اقتصادات المعرفة على توافر البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات، والاتصال، والتقنيات الحديثة، إلى جانب الموارد البشرية المؤهلة ذات المهارات التقنية العالية، والتي تعمل على نشر ثقافة الإبداع والابتكار. في هذا السياق يكتسب التعليم أهمية بالغة في منظومة الاقتصاد المعرفي، من خلال دوره في توفير الكوادر البشرية المؤهلة وإعدادها، والتي تستطيع التعامل مع التقنيات الحديثة، وتوظيف المعرفة والتكنولوجيا في تقديم مُنتجات وخدمات متميزة ومبتكرة، يُمكن تسويقها وتحقيق الانتعاش الاقتصادي من خلالها. ومن هنا تبرز أهمية الحاجة إلى إعادة صياغة منظومة التعليم بما يلبي حاجات الوطن في بناء مجتمع الاقتصاد المعرفي، وبشكل يجعل التعليم أكثر متعة وإبداعاً ومواءمة لجيل الإنترنت. فمناهج التعليم يجب أن يتم تغييرها الآن تغييراً جذرياً في أساليب التعليم وطرقه حتى تساير التطورات التكنولوجية، وتوفر بيئة خلاقة تثير اهتمام الطالب وتحفز نشاطه لاكتساب العلم وممارسة التفكير النقدي البناء.

س3: تحدثتم عن ضرورة تغيير النظام التعليمي ليتواكب مع ثورة تكنولوجيا المعلومات، ما هي نوعية التغيير الذي تنشدونه تحديداً؟

ج3: النظام التعليمي الجديد الذي يلبي متطلبات القرن الحادي والعشرين يجب أن يركز على ربط الجانب النظري بالتطبيقات العملية؛ بحيث تكون المواد العلمية مشوقة وممتعة للطالب، من خلال تسخير التكنولوجيا لإثراء العملية التعليمية وإخراجها من حالة الجمود، إضافة إلى أهمية توفير مسارات مختلفة تلبي طموحات التنمية في الدولة وطموحات الطلاب، وتركز على المواد ذات الصلة بالمسارات الوظيفية والمهنية مما يتيح اختصار المدة الزمنية لإعداد الكوادر المؤهلة. كما ينبغي التركيز على بناء منظومة الإرشاد المهني من خلال توفير فرص تدريبية للطلاب في المرحلة الثانوية، وبناء شراكة فاعلة بين مؤسسات التعليم والصناعة في بناء منظومة التعليم، إضافة إلى إصلاح التعليم المدرسي الأكاديمي ليوفر للطلاب فرص اختيار المواد مع التركيز على العلوم الطبيعية، وتوسيع رقعة التعليم التكنولوجي والفني، مع الأخذ بالاعتبار ضرورة إتاحة فرص تحويل المسار المهني من خلال قنوات ربط بين المسارات.

س4: في تقديركم ما أسباب التسرب من النظام التعليمي في دولة الإمارات؟ وكيف يمكن مواجهتها؟

ج4: الأسباب التي تدفع بالشباب إلى العزوف عن التعليم متعددة، من أبرزها الفجوة القائمة بين الدراسة النظرية من علوم ومعارف وبين الجانب التطبيقي في الحياة العملية، إضافة إلى جمود العملية التعليمية التي تعتمد على الأساليب التقليدية في التدريس دون مراعاة لشخصية الجيل الجديد الذي عاصر الثورة المعلوماتية وتطور الإنترنت. كما أن من أهم الأسباب الطاردة للبيئة التعليمية عدم توفر المسارات الدراسية التي تتفق مع ميول الطالب وقدراته الأكاديمية والعملية، وانعدام منظومة الإرشاد الأكاديمي والتوعية المهنية التي تساعد الطالب على اختيار المسار المناسب لميوله وقدراته، والذي غالباً ما يؤدي إلى الاعتقاد النمطي لدى كثير من الطلاب بأن غاية الاستمرار في التعليم هو الحصول على الشهادة الأكاديمية فقط دون أي اعتبار للتعلم كطريق للنجاح في الحياة العملية.

س5: ما هو تقييمكم لمنظومة التعليم التي يقدمها معهد التكنولوجيا التطبيقية؟ وما الجهود التي يبذلها المعهد للارتقاء بالتعليم التكنولوجي في الإمارات؟

ج5: إن تجربة معهد التكنولوجيا التطبيقية تعد من التجارب الإماراتية الناجحة والهادفة، والتي تساهم في تأهيل كوادر وطنية قادرة بالفعل على ترجمة الرؤية الاقتصادية لأبوظبي 2030؛ لأن المعهد أنشئ بمبادرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليكون نموذجاً يحتذى، ليس على مستوى الدولة فحسب، بل على مستوى المنطقة أيضاً، محققاً بذلك طموحات القيادة العليا في توفير تعليم تكنولوجي يلبي احتياجات الدولة من الكوادر البشـرية المؤهلة لتنمية الاقتصاد المعرفي. وقد عمل المعهد بالفعل على تطوير النظم التعليمية وتحديثها، كما يعمل على إتاحة نظم تعليمية ذات جودة عالية، و توفير برامج متخصصة لخريجيه في مجالات التكنولوجيا الصناعية، وبرامج تدريبية متخصصة لزيادة التأهيل التقني للطواقم المتخصصة في الدولة، وهذه التجربة يجب العمل علي تعميمها لنتخلص من النظام التقليدي للتعليم، كما تخلصنا سلفاً من نظام التعليم عن طريق الكتاتيب.

Share