مفتاح أساسي للحل في العراق

  • 8 أبريل 2008

على الرغم من أن البيان الذي صدر، مؤخرا، عن "المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي"، الذي يضم قادة الكتل البرلمانية، قد تضمن خمسة عشر بندا، فإن البند الأكثر أهمية لجهة تعامله مع الوضع في الساحة العراقية، هو الذي تم فيه الطلب من كل الكيانات والكتل والأحزاب السياسية حل الميليشيات المسلحة التابعة لها، وتسليم أسلحتها إلى الحكومة، واعتبار ذلك شرطا أساسيا لمشاركة هذه الكتل أو الأحزاب في الانتخابات المحلية التي ستجرى في أكتوبر المقبل.

لقد اتضح على مدى السنوات الماضية الممتدة من عام 2003 حتى الآن، أن الميليشيات المسلحة هي أخطر ما يواجه العراق ويهدد أمنه واستقراره ووحدته، إضافة إلى العملية السياسية فيه. فقد كانت هذه الميليشيات وراء الصراعات الطائفية الدموية بين الشيعة والسنة، وما أن بدأت هذه الصراعات في الهدوء حتى اندلعت صراعات أخرى بين الميليشيات المنتمية إلى طائفة واحدة، وهناك مخاوف من توسع المواجهات بينها على مستويات مختلفة، خلال الفترة المقبلة، ما دامت باقية ولها أسلحتها الخاصة البعيدة عن سلطة الحكومة المركزية.

لقد صدرت الكثير من الدعوات إلى معالجة قضية الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب، إلا أنها لم تؤد إلى شيء، خلال السنوات الماضية، بسبب الحساسية التي تنطوي عليها هذه المسألة، وتمنع الكثيرين من الاقتراب منها، أو معالجتها بقدر كبير من الحذر والتردد، إلا أن بيان "المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي" الأخير كان واضحا وصريحا ومباشرا في التعامل مع المشكلة، خاصة حينما وضع الكتل السياسية بين خيارين: المشاركة في الانتخابات المحلية، أو التمسك بالسلاح الخارج عن سيطرة الدولة، وهذا ينطوي على إشارة مهمة، هي أن الانخراط في العملية السياسية والتنافس في ميدانها له آلياته السلمية، ولا مجال فيه للميليشيات الخاصة أو الأسلحة غير الشرعية.

إن إقدام بعض الفصائل السياسية على الاحتفاظ بأجنحة عسكرية خاصة، يوجه ضربة قوية إلى صدقية العملية السياسية، ويقضي على التنافس المتكافئ بين أطرافها وقواها المختلفة، فضلا عن أنه لا يتيح للناخبين الاختيار الحر البعيد عن سطوة السلاح في أي عملية انتخابية نزيهة. ولذلك فإن قرار أي كتلة سياسية المشاركة في مضمار التنافس السياسي يقتضي احترامها لآليات هذا التنافس، وأول مقتضيات هذا الاحترام أن تتخلى عن أي سلاح تابع لها يخرج عن سيطرة السلطة المركزية، وإلا تحول الأمر إلى حالة من الفوضى.

إنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة هو مفتاح حل الأزمة السياسية والأمنية بالعراق، لأنه لن يقضي على مظاهر التوتر الطائفي أو الأمني فحسب، وإنما سيدعم الثقة بين القوى السياسية المختلفة، وينهي أي مظهر من مظاهر الشك بينها. ولهذا فإن بيان "المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي"، مؤخرا، يمثل اختبارا مهما لكل الكتل السياسية العراقية، ومدى جديتها في بناء نظام سياسي حقيقي.

Share