مفارقات المشهد الفلسطيني

  • 25 أكتوبر 2010

التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة ليس على الساحة الفلسطينية فقط، وإنما على الساحة العربية أيضاً هو: إذا لم تتم المصالحة الوطنية الفلسطينية في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها قضية فلسطين فمتى تتم؟ هناك مفارقة خطرة داخل المشهد الفلسطيني، حيث يحيق الخطر بشكل ربما غير مسبوق بالقضية الفلسطينية في ظل إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على المضي قدماً في برامجها الاستيطانية التي تعمل من خلالها على تهويد القدس وزرع الضفة الغربية بالمستوطنات ومن ثم تصفية القضية على أرض الواقع، فضلاً عن ذلك فقد هدّدت إسرائيل، مؤخراً، بإعادة احتلال المناطق التي انسحبت منها في الضفة الغربية، وتشير تقارير إلى أنها ربما تتجه إلى عدوان جديد على قطاع غزة. هذا هو الجانب الأول من صورة المشهد، في حين يشير الجانب الثاني منها إلى واقع فلسطيني مهلهل ومنقسم على نفسه، كلما تقدّمت الأمور فيه خطوة إلى الأمام في مسار المصالحة الوطنية تراجعت خطوات وخطوات إلى الخلف واندلعت الخلافات والمشكلات حول مكان المصالحة ومضمونها وشروطها وغير ذلك من المعوّقات التي تجعل القضية كلّها تدور في حلقة عبثية من التعطيل والتأجيل والخلاف حول أمور ليست كلها موضوعية. هذه المفارقة بين خطر إسرائيلي متصاعد ويهدّد بتصفية القضية الفلسطينية، ومشهد فلسطيني منقسم على نفسه بهذه الصورة دون أي بادرة في الأفق على انكسار الجمود في الموقف، تجعل الكثيرين داخل العالم العربي وخارجه يتساءلون: ما هي الأسباب التي تجعل أهم فصيلين فلسطينيين، حركتي "فتح" و"حماس"، تصرّان على الاستمرار في خلافاتهما الجانبية، بينما الخطر الإسرائيلي يحيط بهما معاً ويتصاعد بشكل غير مسبوق؟ لا شيء يبرّر استمرار الخلافات الفلسطينية مهما كانت طبيعتها وأسبابها، في الوقت الذي تتعرّض فيه قضية فلسطين إلى خطر التصفية، وإذا كانت حكومة نتنياهو تتمسّك بمواقفها المتطرّفة في ما يتعلّق بالاستيطان ويهودية إسرائيل وتطالب الجانب الفلسطيني على الدوام بتقديم التنازلات، فإن هذا نابع من إدراكها لضعف الموقف الفلسطيني في ظل الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وغزة. لقد أصبح الخلاف بين حركتي "فتح" و"حماس" خنجراً في خاصرة القضية الفلسطينية آن الأوان لكي يتم نزعه ضمن تحديد واعٍ ووطني للأولويات الوطنية من قبل كل القوى الفلسطينية، لأن الذي يجب أن يتفق عليه الجميع هو أن قضية فلسطين يجب أن تكون فوق كل القضايا الفصائلية الفرعية، وأن مصلحة الوطن الفلسطيني يجب أن تكون فوق كل المصالح الفئوية، وأن الدفاع عن "الأقصى" في مواجهة خطر التهويد الذي يحيط به بقوّة يستحق أي تنازل في المواقف وكل تجاوز عن الخلافات الجانبية مهما كانت شدّتها، وأن كل يوم يمر دون تحقيق المصالحة يمثل خصماً من رصيد القضية الفلسطينية وصورتها على الساحة الدولية.

Share