مغزى قرار "أوبك" عدم تغيير سياستها الإنتاجية

  • 15 مارس 2003

سبق انعقاد الاجتماع الوزاري الأخير لمنظمة "أوبك" صدور تكهنات عديدة ومتباينة بشأن الإجراءات التي يمكن للمنظمة أن تتخذها من أجل إشاعة الاستقرار في سوق النفط العالمية والحد من القلق بإمكانية حدوث نقص في الإمدادات. ومن بين هذه الخيارات رفع سقف الإنتاج الحالي أو الإعلان عن عزم المنظمة على تجميد العمل بنظام الحصص الإنتاجية في حال اندلاع الحرب الأمريكية في العراق والتي يتوقع لها أن توقف صادرات الخام العراقية.

بيد أن النتيجة التي خرج بها الاجتماع اكتفت بتكرار تعهد المنظمة بالعمل على سد أي فجوة يمكن أن تطرأ على الإمدادات العالمية، من دون الإشارة إلى إمكانية تجميد الحصص ومن دون إقرار رفع في سقف الإنتاج. وعلى الرغم مما أوردته بعض التقارير من خلافات داخل أعضاء المنظمة بشأن طبيعة الخطوات التي يتعين اتخاذها للحد من ارتفاع الأسعار فإن هذا القرار يمثل "ضربة أمان" اختارتها الدول الأعضاء من أجل عدم إثارة المزيد من التعقيد في سوق النفط التي تعصف بها متغيرات وعوامل متضاربة لا تنبع من أساسيات العرض والطلب العالميين.

إن اختيار تمديد العمل بالسياسة الإنتاجية الحالية يعود في واقع الأمر إلى ضيق مجال المناورة أمام "أوبك" في التأثير في أوضاع السوق النفطية، وهو واقع جديد لم تجابهه المنظمة في السابق. فمن المعروف أن الارتفاع الحالي في الأسعار لا ينبع من نقص في الإمدادات العالمية المتوافرة بشكل كافٍ لتلبية الطلب العالمي، بقدر ما يرجع إلى المخاوف من إمكانية أن تؤدي الحرب إلى توقف الصادرات العراقية، بالإضافة إلى القلق من تعرض إمدادات دول منتجة أخرى في منطقة الشرق الأوسط للاضطراب. كما ينبع أيضا من اعتقاد الأسواق بأنه لم يعد لدى "أوبك" طاقة إنتاجية غير مستغلة تكفي لسد النقص المحتمل في الإمدادات الذي قد يترتب على الحرب. وحتى لو توافرت مثل هذه الطاقة، مثلما تؤكد بعض دول "أوبك"، فإن اللجوء إليها يعني أن إمدادات النفط العالمية قد بلغت حدها الأقصى مما يجعل سوق النفط في حالة من التوتر الشديد.

في مثل هذه الأوضاع سيكون إقرار "أوبك" بزيادة سقفها الإنتاجي خطوة لا معنى لها، لأنها تتجاهل حقيقة عدم مقدرة غالبية الأعضاء على رفع إنتاجها في وقت تتطابق فيه مستويات الإنتاج الفعلية مع حجم الطاقة الإنتاجية. ومن جهة أخرى، لن يترتب على قرار تجميد الحصص في حال الحرب أي أثر في السوق بعد أن تعهدت الدول الأعضاء جميعها، التي تتمتع بطاقة إنتاجية فائضة، بالعمل على سد أي نقص في الإمدادات وهي إشارة إلى زيادة إنتاجها على الحصص المقررة. كما أن الإنتاج الفعلي الحالي لـ"أوبك" يشير إلى عدم التزام كامل في الحصص حيث تنتج غالبية الدول الأعضاء كميات تفوق حصصها المقررة. إذن يكون مضي "أوبك" في سياستها الإنتاجية الحالية، مع سعيها جنبا إلى جنب مع الدول المستهلكة لطمأنة الأسواق بعزمها على اتخاذ ما يلزم لسد أي نقص محتمل في الإمدادات، الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامها لإشاعة الهدوء في سوق النفط العالمية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات