مغزى تمسك الإسرائيليين بشارون

  • 18 يناير 2003

على الرغم من ضربات الانتفاضة المستمرة التي قضت على شعار جلب وضمان الأمن الذي جاء به رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الحكم، وعلى الرغم من فضائح الفساد التي أحاطت به وبحزب الليكود خلال الفترة الأخيرة، فإن استطلاعات الرأي ما زالت تؤكد تقدمه على منافسه رئيس حزب العمل عمرام متسناع وتقدم حزب الليكود على حزب العمل قبل أيام من الانتخابات العامة التي ستجري في الثامن والعشرين من هذا الشهر، حتى إن متسناع قد لجأ إلى آخر ورقة سياسية في جعبته لكسب أصوات الإسرائيليين من خلال الإعلان عن أنه لن يشترك في حكومة وحدة وطنية مع شارون في المستقبل. وربما تمثل إسرائيل حالة فريدة على المستوى الدولي التي يحظى فيها زعيم مرشح للانتخابات بهذا الدعم من الشعب على الرغم من الآثار السياسية والأمنية والاقتصادية الكارثية لسياساته منذ أن تولى الحكم واتهامه بالتورط في فضائح فساد كبيرة، وهذا يدعو إلى إثارة تساؤل كبير: ما هو السبب؟

والسبب هنا يمكن في العديد من الأمور، أولها الصورة الذهنية لدى الشعب الإسرائيلي عن شارون التي يختلط فيها التاريخ بالواقع والحقيقة بالأسطورة، فشارون في نظر شعبه أو غالبية هذا الشعب هو قائد تاريخي من الجيل الذي أسهم في إقامة إسرائيل وهو القادر على التغلب على الانقسامات الحادثة في إسرائيل وجمع الشعب وراء سياسة واحدة خاصة مع دعوته المستمرة إلى إقامة حكومة وحدة وطنية ونجاحه في إقامة هذه الحكومة مع حزب العمل. وثانيها زيادة الاتجاه ناحية اليمين بشكل عام داخل المجتمع الإسرائيلي بعد فشل مسيرة السلام وعدم قدرة حزب العمل على تقديم رؤى مختلفة وقادرة على جمع الشعب الإسرائيلي حولها فيما يخص العلاقة مع الفلسطينيين والعرب بشكل عام، وكانت إرهاصات هذا التحول الكبير ناحية اليمين قد بدأت مع فوز بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة في عام 1996 ووصل الذروة مع فوز شارون بالحكم بنسبة تأييد غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل. ثالثها أن آرييل شارون قد نجح في اللعب على وتر التهديد الخارجي يأتي الذي من الفلسطينيين والعراق وإيران و"حزب الله" وسوريا وغيرها لكي يجمع الإسرائيليين حوله خاصة أن الانتخابات تأتي في ظل الحديث عن ضربة محتملة ضد العراق والذي يستغله شارون في تضخيم المخاطر المزعومة التي يمكن أن تنتج عن ذلك على أمن إسرائيل. رابعها أن الاتهامات بالفساد التي وجّهت إلى شارون قد جاءت في الوقت الذي يستعد فيه لخوض الانتخابات وهذا ساعده على الاستفادة من ذلك في إقناع الشعب الإسرائيلي بأن الكشف عن هذه الفضائح في هذا الوقت بالذات كان مقصودا للتأثير في فرصة في الفوز بالسلطة وإن ثمة مؤامرة ضده في هذا الصدد. ومن الأمور التي تساعد في تفسير تمسك الإسرائيليين بشارون قدرته على إقامة علاقات قوية مع الولايات المتحدة وإقناعها بوجهة نظره فيما يخص العلاقة مع الفلسطينيين بشكل ربما لم يتوافر للحكومات الإسرائيلية السابقة في علاقاتها مع واشنطن.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات