مغزى الإجماع في مجلس الأمن حول العراق

  • 18 أكتوبر 2003

يشكل حصول الدبلوماسية الأمريكية على إجماع مجلس الأمن الدولي حول القرار 1511 بشأن العراق انتصارا مهما في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حشد جهد دولي حول مسألتين مهمتين أولاهما تشجيع الدول المانحة على تقديم المساعدات في إعادة إعمار العراق، والثانية هي بث رسالة قوية إلى دول عدة مفادها وجود غطاء سياسي دولي لمشاركتها في القوة متعددة الجنسيات، على اعتبار أن الإجماع سيحسم تردد دول عدة في هذا الإطار. وقد نجحت واشنطن في تمرير مشروع القرار من دون الاستجابة لتحفظات بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشأن نقطتين أولاهما مسألة الجدول الزمني لعودة السيادة للعراقيين، والثانية هي تعزيز دور الأمم المتحدة. ولذا يلاحظ الارتياح الشديد في ردود الفعل الأمريكية حول التصديق على القرار حيث قال كولن باول "إنني راض جدا جدا والرئيس بوش راض جدا جدا بعملية التصويت". كما حصلت الولايات المتحدة على إجماع دولي -بما في ذلك سوريا- من دون أن تتخلى عن دورها أو حتى تقلص الدور السياسي والعسكري الذي تمارسه حاليا في العراق، كما يكتسب القرار أهمية كبرى على الصعيد العسكري لأنه يحسم جدلا طويلا حول عملية إحلال وتبديل القوات الأمريكية الموجود في العراق، حيث يفترض أن تعود بعض الفرق إلى الولايات المتحدة أوائل العام المقبل وسيتم الاستعاضة عن هذه القوات بقوات دول أخرى. ويعتبر "الإجماع" أيضا انتصارا شخصيا لكولن باول الذي أقنع جناح المتشددين داخل الإدارة الأمريكية بالعودة مجددا إلى الأمم المتحدة، وكان مستعدا الأسبوع الماضي لسحب القرار بدلا من حدوث انقسام في مجلس الأمن. فضلا عن ذلك هناك جانب قانوني يتعلق بأن القرار يضفي مشروعية دولية على وجود القوات الأمريكية والبريطانية التي ستكون بموجب القرار جزءا من قوة متعددة الجنسيات تتولى مسؤولية الأمن في العراق وهو توصيف قانوني يخفف -من وجهة نظر واشنطن- من وطأة مفهوم الاحتلال.

ومن الواضح أن المشاورات الهاتفية التي تمت في الساعات الأخيرة بين الرئيس بوتين والمستشار شرودر والرئيس شيراك قد حسمت المسألة لمصلحة التصويت على المشروع الأمريكي، وعدم امتناع أي من هؤلاء عن التصويت وهي مسألة كانت مهمة جدا بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية لإضفاء أكبر قدر من المصداقية الدولية على القرار، وقد فسر المستشار الألماني ذلك بقوله "من مصلحتنا في ظل وضع دولي صعب كهذا أن تبقى الأمم المتحدة متحدة قدر الإمكان".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات