مع من يتعامل الفلسطينيون في إسرائيل؟

  • 27 أغسطس 2002
يكشف التراجع الإسرائيلي العملي عن اتفاق "غزة بيت لحم أولاً"، الذي وقعه بن إليعازر مع وزير الداخلية الفلسطيني عبدالرزاق اليحيى ويقضي بانسحاب إسرائيل التدريجي من المناطق التي احتلتها منذ بدء الانتفاضة، عن مدى الضبابية التي تحيط بالسلوك الإسرائيلي في التعامل مع الفلسطينيين، وعدم امتلاك أي رؤية للسلام تتجاوز اعتبارات الأمن المؤقتة . والمفارقة العجيبة هنا أن أول من تراجع عن تنفيذ الاتفاق هو بن إليعازر نفسه بعد تلقيه اعتراضات من عدد من الضباط أكدوا رفضهم للانسحاب من الأراضي الفلسطينية، وقال رئيس الأركان موشيه يعالون إن قواته مستمرة في العمل ضد الانتفاضة حتى "هزيمتها"، ومع ذلك رفضه المستوطنون الإسرائيليون في الخليل البالغ عددهم 600 مستوطن يعيشون بين أكثر من 120 ألف فلسطيني. ويشير ما سبق إلى ثلاثة أمور:

الأول، إن الهدف الأساسي لإسرائيل من وراء هذا الاتفاق هو سكب المزيد من الزيت على الخلافات بين الفلسطينيين حول مشروع وثيقة العمل الوطني، وبالفعل لم يستطع وزير الداخلية الفلسطيني إقناع "حماس" و"الجهاد" و"كتائب شهداء الأقصى" وغيرها بقبوله أو الاعتراف به.وقد كشفت إسرائيل بوضوح عن هدفها الحقيقي عندما هددت السلطة الوطنية بضربها، إن لم تقم بضرب حركة المقاومة الإسلامية "حماس". وقالت صحيفة "هآرتس" نقلاً عن مصادر سياسية إسرائيلية، إن السلطة الوطنية "إما أن تقاتل حماس أو تقاتلنا، لا يوجد طريق ثالث".

أما الأمر الثاني، فهو أن إسرائيل قد عجزت خلال الفترة منذ اندلاع الانتفاضة في 28 سبتمبر عام 2000 وحتى الآن عن قمعها بالقوة المسلحة حتى إن بعض المحللين الإسرائيليين يعترفون بذلك، ولهذا تحاول استغلال الوضع السياسي الصعب الذي تعيشه السلطة الفلسطينية في دفعها إلى "اختبار قوة "مع فصائل المقاومة، خاصة أن إسرائيل، فضلاً عن الولايات المتحدة، تحتاجان إلى تهدئة الأوضاع على الجبهة الفلسطينية للتفرغ للملف العراقي.

الأمر الثالث، إن الخلافات التي بدأت تظهر على السطح بين شارون ووزير دفاعه بن إليعازر، وخاصة حول الميزانية وتهديد الأخير بالانسحاب من الحكومة فضلاً عن الجدل حول موعد الانتخابات العامة، وتحديات الزعامة الحزبية التي تواجه كلاً منهما تجعل إسرائيل غير مهيأة خلال هذه الفترة لاتخاذ خطوات سياسية كبيرة في التعامل مع الفلسطينيين -إذا افترضنا جدلاً أن لديها النية لاتخاذ مثل هذه الخطوات- ولذلك فإنها ستدخل، إن لم تكن قد دخلت بالفعل، في مرحلة الصراعات الحزبية والانتخابية، ومع هذه الصراعات تظهر بعض الأفكار والتفاهمات الجزئية والفردية التي سرعان ما تتبخر، لأنها لا تحظى بالدعم الكافي داخل إسرائيل، ومن هذه الأفكار "اتفاق غزة بيت لحم أولاً" حيث كان مبادرة من وزير الدفاع لم تحظ بدعم شارون ولا العديد من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات