الافتتاحية: مع السعودية دائماً وأبداً

  • 31 مارس 2020

تعد العلاقات الاستراتيجية القوية التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خلال المرحلة الحالية، حصاداً لجهود كبيرة تم بذلها من قبل الدولتين الشقيقتين، للوصول إلى هذا المستوى المتقدم من التعاون المشترك في المجالات كافة، والذي بات يمثل نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول العربية الشقيقة. وقد نشأت هذه العلاقات مع تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان حريصاً كل الحرص على تدشين علاقات قوية مع كل الدول العربية الشقيقة، وفي القلب منها، دول الخليج العربية، التي تمثل الدائرة الأكثر حيوية للسياسة الخارجية الإماراتية.
وقد تطورت العلاقات الإماراتية – السعودية على نحو دشن لتعاون قوي شمل كل جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين، وشهدت هذه العلاقات المزيد من التراكم خلال السنوات الأخيرة بشكل خاص، ويؤكد المستوى المتقدم الذي وصل إليه التعاون الثنائي بين كل من أبوظبي والرياض، الرغبة القوية من قبل قيادة الدولتين في تحقيق المزيد من التعاون المشترك، خلال هذه المرحلة على وجه الخصوص، التي تواجه فيها منطقة الشرق الأوسط المزيد من التحديات على الصعد كافة، وهذه الرغبة هي الأساس المتين الذي تستند إليه هذه العلاقات التي وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتتعمق بشكل مستمر، على النحو الذي يضيف إليها المزيد من عناصر القوة والصلابة.
وقد جسدت عاصفة الحزم التي انطلقت قبل 5 سنوات لاستعادة الشرعية في اليمن والقضاء على الانقلاب الذي قامت به جماعة الحوثي المدعومة من قبل إيران، إدراك البلدين العميق للمصالح الاستراتيجية التي تجمع بينهما، وطبيعة التحديات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، التي تحتم تكثيف التعاون بين الطرفين، ولعل هذه الحقيقة كانت الدافع الأساسي وراء تشكيل اللجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في مايو 2014، التي تولت تنفيذ الرؤى الاستراتيجية لقيادتي البلدين بهدف مواجهة التحديات في المنطقة ودعم العلاقات الثنائية وتعزيزها، وفق رؤية واضحة عبّرت عنها بقوة محددات «استراتيجية العزم» ومخرجات «مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي» الذي تم إعلانه في مايو 2016.
ولا تفوّت الدولتان مناسبة لتأكيد طبيعة التعاون الاستراتيجي الذي يجمع بينهما، وفي هذا السياق، أعربت دولة الإمارات عن إدانتها لمحاولات ميليشيات الحوثي الإرهابية استهداف مناطق مدنية في الرياض وجازان بصاروخين باليستيين تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من اعتراضهما ونجم عنهما إصابات بين عدد من الأبرياء. وجددت الإمارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تضامنها الكامل مع المملكة إزاء هذه الهجمات الإرهابية ضد المدنيين، والوقوف معها في صف واحد ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. وأكد البيان أن أمن دولة الإمارات وأمن المملكة العربية السعودية كل لا يتجزأ وأن أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار في الإمارات.
إن التعاون الاستراتيجي القائم بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، يشكل ركيزة أساسية لمنظومة الأمن القومي العربي، ومنظومة الأمن والاستقرار القائمة في المنطقة. وتستند العلاقات القائمة بين الدولتين إلى أسس تاريخية واقتصادية وثقافية واجتماعية قوية، كان لها الفضل الكبير في وصول التعاون المشترك بين البلدين إلى هذا المستوى المتقدم الذي بات نموذجاً يجب تعميمه لطبيعة العلاقات الثنائية بين الدول العربية، التي هي في أمسّ الحاجة لتوثيق تعاونها المشترك، للتصدي للتحديات الكبيرة التي تواجه هذه الدول جميعها، وبلا استثناء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات