معدلات محبطة للمواطنين الذكور في التعليم العالي

  • 5 أكتوبر 2010

في مقابلة لموقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عبّر الدكتور ميك راندال،  المستشار المستقل ورئيس الأبحاث الفخري في الجامعة البريطانية بدبي، عن آرائه حول بعض الإشكاليات التي يواجهها مجال التعليم في بلدان الخليج العربي، ملقياً الضوء على الأسلوب الأمثل للتعاطي مع هذه الإشكاليات ومعالجتها. فيما يلي نص المقابلة:

س1: يرى بعض الأكاديميون والخبراء أن مخرجات العملية التعليمية في دول الخليج لا تلبي المتطلبات المرغوبة، ما ردك على هذا الأمر؟

ج: هذا سؤال واسع جداً، ويخشى المرء أن يخاطر بالتعميم عند الإجابة. ولكن بداية يجب أن نكون واضحين، عند الحديث عن مجال التعليم، بشأن ماهية المتطلبات المرغوبة والمعايير المستخدمة للحكم على مخرجات العملية التعليمية. فمن ناحية، لا يمكن قياس مخرجات التعليم فقط على أساس المؤشرات الاقتصادية، كما أنه ليس من الملائم دائماً وضع مؤشرات قصيرة المدى لقياس مدى التقدم الحاصل في مجال التعليم. ومن ناحية أخرى نجد أن هنالك ميلاً لمقارنة مستويات التعليم بين الدول وهو أمر غير صحيح دائماً؛ لأن كل دولة أو مجتمع لديه مجموعة خاصة من الحقائق الاجتماعية – الاقتصادية والخلفية الثقافية التي قد تتفق أو تختلف عن المجتمعات الأخرى.

ولكن بالنسبة لدول الخليج قد يكون من الضروري بداية أن نواجه المشكلة المتمثلة في تدني نسب وجود الطلاب المواطنين في الصفوف الجامعية، ولاسيما نسبة الطلاب الذكور المحبطة في التعليم العالي. إضافة إلى ذلك فإن مستوى المراحل الأولية والثانوية من الطلاب المواطنين ليست مرتفعة بما يكفي لتتلاءم مع الجامعات بشكل يمكنها من رفع مستويات الخريجين للوصول إلى أعلى المستويات الدولية.

س2: يرى بعض الخبراء أن التحديات التي يواجهها مجال التعليم في بلدان الخليج العربي تشبه في عوارضها تلك التي يواجهها في "المجتمعات الريعية"، إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكن لأنظمة التعليم مجابهة هذه العوائق؟

 ج: إلى  حد ما، قد تكون هذه المسألة صحيحة، وقد يكون لهذا الأمر تأثيره السلبي في مستوى الحوافز الدافعة  للطلاب المواطنين. ولكن هذا ا لأمر مسألة لها علاقة بالمجتمع، والحل يجب أن يأتي من المجتمع نفسه، ولا يمكن للخبراء والمستشارين الأجانب توفير الحلول المناسبة بهذا الخصوص.
والمشكلة الأخرى تتعلق بنظرة المجتمع المنغلقة إلى نفسه؛ إذ يجب على الطلاب المواطنين أن يحرصوا على الاختلاط بالطلاب من الجنسيات الأخرى حتى يتمكنوا من المنافسة ورفع مستوياتهم التعليمية. فهم لا يمكن أن يدرسوا بطريقة منعزلة، ويطمحوا إلى أن يرتفع مستواهم التعليمي ليصل إلى المستويات العالمية.

س3: ما العمل لتصحيح نسبة الذكور إلى الإناث بين الطلاب المواطنين في التعليم العالي؟

ج: هذه حقاً مسألة مهمة جداً. لدى المواطنين الذكور من الشباب في دول الخليج العربي العديد من الفرص للحصول على وظائف مناسبة في المراحل الأولى من أعمارهم من دون اشتراط الحصول على مؤهلات علمية عالية، مثل الخدمة في المجال العسكري. وهذا ربما يمثل أحد الأسباب لعدم وجودهم في مؤسسات التعليم العالي. وبالعكس فإن الطلاب المواطنين من الإناث يبرعون جيداً وبشكل رائع في التعليم العالي. وهذا الفرق بدأ يؤدي إلى ظهور مشكلات اقتصادية واجتماعية خطيرة، ولكن لا توجد حلول سريعة. فالإجابات والحلول يجب أن تصدر من المجتمع نفسه.

س4: هل نظامنا التعليمي حي وقادر على مواجهة تحديات المجتمع؟ وهل يقوم هذا النظام بتأهيل الخريجين لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتقنية الجديدة التي يتطلبها المستقبل؟

ج: إذا فهمت السؤال جيداً، فإنه يتساءل عما إذا كنا نوفر للطلاب المعرفة الاختصاصية في المجالات الجديدة التي تؤهلهم للاستجابة لمتطلبات المستقبل. شخصياً أعتقد أن على الجامعات توفير التعليم الذي يعزز القدرات التحليلية والخلاقة للطلاب، فهذا الأمر يمكنهم من إيجاد الحلول لأي تحد جديد يواجهونه في المستقبل. وهذا الأمر أهم من إنشاء عدد كبير من المؤسسات التي تعنى بالمجالات الاختصاصية، مثل هذا العدد الضخم من مؤسسات إدارة الأعمال التي نجدها في دول الخليج هذه الأيام، في حين أننا لا نجد سوى عدد قليل من الطلاب الذين يدرسون مواد مثل الفلسفة. يجب أن يتم إيجاد نوع من التوازن بهذا الخصوص.  وهنالك مشكلة أخرى يجب الانتباه إليها تتمثل بتطبيق معايير القطاع الخاص في إدارة العملية التعليمية، والتركيز على عدد الخريجين بدلاً من جودة العملية التعليمية. ولكن من المشجع أن الخريجات يحققن تقدماً مثيراً للإعجاب في التعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعديد منهن متميزات حقاً.

Share