معاً لمواجهة مخططات الإرهابيين

  • 31 ديسمبر 2014

كان من أهم الأولويات الإنسانية التي دأب على ترسيخها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واستكمل رعايتها وبناءها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هو التنشئة الاجتماعية السليمة لأبناء المجتمع الإماراتي، تستمد جذورها من التراث الزاخر لشعبنا وأمتنا من الحضارات العربية والمبادئ السمحة لديننا الإسلامي الحنيف.. التنشئة الاجتماعية التي من شأنها الارتقاء بالإنسان الإماراتي من خلال بناء شخصيته السوية، الواثقة بالنفس وبالآخرين، المتسامحة مع الجميع، المكتنزة لقيم التضحية والإيثار والإرادة وحب العمل والخير والفضيلة والعلم، النابذة للعنف والتطرف والعدوانية، والتي تدعو إلى السلم والحوار، وغير ذلك من القيم والمبادئ.

ومن أجل ذلك حرصت القيادة الرشيدة على تضمين القانون الدستوري للدولة أكثر من 23 مادة دستورية تصون الحريات الشخصية للإنسان فضلاً عن الحريات الفكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، واعتبر الدستور أن المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمواطنات من ركائز المجتمع الإماراتي الأساسية، فضلاً عما نص عليه الدستور من أن الأسرة هي أساس المجتمع ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها.

إن ما كشفته جريدة "الاتحاد" في دراستها التحليلية أمس الثلاثاء، من حقائق وأرقام عن مخاطر ما يفرزه الإرهاب بكل أشكاله وفروعه ومنظماته، ولاسيما تأثير الإرهاب الفكري الذي يقوده مسيّسو الدين وتجار الاقتتال الديني والطائفي اليوم في عقول أبنائنا الأطفال الإماراتيين ومن جنسيات عدة أخرى، أمور جديرة بالتأمل ووضعها في الحسبان، ولاسيما ما يتعلق منها بتشويه صورة ديننا الإسلامي الحنيف ومبادئه الفاضلة ورسالته السمحاء، وذلك على خلفية العمليات الإرهابية والإجرامية التي ينفذها الإرهابيون باسم الدين الذين يتشدقون به زيفاً وزوراً وبهتاناً ويؤثرون في عقول أبنائنا ومستقبلهم.

إن وجود هؤلاء الإرهابيين مسيّسي الدين وتجاره، وهم يسعون بشتى الطرق والوسائل إلى التغرير بأطفالنا وحرف سلوكهم السوي واستهداف شخصياتهم من خلال تشريب بعضهم بمعتقداتهم وأفكارهم الإجرامية على أمل أن يكونوا في المستقبل مشاريع للإرهاب لتدمير جميع المعاني السامية للحياة الإنسانية، هو أمر يستوجب منا جميعاً ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة وحسب، بل في المنطقة والعالم أيضاً تبني تشريعات وقوانين، واتخاذ قرارات، وتنفيذ إجراءات حازمة لمكافحة التطرف والإرهاب، ودفع المنظمات الدولية، ولاسيما الأمم المتحدة وهيئاتها الإنسانية، لاتخاذ قرارات وخطوات عملية، لمكافحة الأساليب الإرهابية والأفكار الضالة للمتطرفين والغلاة، ولاسيما أولئك الذين يلتحفون بغطاء جماعة الإخوان وما تفرع عنها من تنظيمات إرهابية أخرى، وذلك من خلال وضعهم في قوائم الإرهاب، وتجفيف منابع تمويلهم، وكشف زيف شعاراتهم الدموية وأهدافهم التخريبية ومشروعهم الساعي إلى تدمير المنطقة والإنسانية، باتجاه القضاء على فكرهم الاستعماري الدخيل.

وبالرغم مما تتضمنه مناهج التربية والتعليم والوطنية منها خاصة من مواد جديرة وغنية بالحصانة الفكرية والسلوكية لأجيالنا، فإنه بات من الضروري كشف مخاطر هذه الجماعات المتطرفة وتاريخها وأهدافها التي شرعوا بتنفيذها منذ عام 1928 إبان المرحلة الاستعمارية، بوصفها جماعات مارقة وخارجة عن القانون، يعتاشون على الدم ويستهوون قتل الطفولة والحياة، وتقسيم وحدة المسلمين وتعميم الاقتتال والتناحر فيما بينهم.

إن وسائل الإعلام اليوم وبجميع قنواتها ووسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بها، فضلاً عن دور الأسرة والمسجد، معنية أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية إزاء هؤلاء الخارجين عن القانون، بوصفها مؤسسات للتنشئة الاجتماعية في المجتمع، وذلك من خلال تعزيز روح المواطنة والفضيلة والتماسك ونشر الوعي والتثقيف بين عموم أبناء شعبنا أكثر فأكثر للتبصير بمخططات هؤلاء الإرهابيين الذين يستهدفون ديننا الإسلامي الحنيف ومبادئ عدالته الإنسانية السمحاء، ومشاريع التنمية البشرية والأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات