معاً ضدّ قوى الظلام

  • 9 يوليو 2017

الهجومان الإرهابيان الأخيران اللذان تعرضت لهما الشقيقتان المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، جاءا ليؤكدا من جديد خطورة التهديدات الحقيقية المحدقة بأمن منطقتنا العربية كلها من جهة، وصحة المخاوف المتنامية لدى الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية إزاء أمنها وأمان شعوبها. فهذه الدول الأربع ومنذ بدأت مقاطعتها المشروعة لقطر رداً على تعرّي وجهها الإرهابي من جديد، لم تتوقف للحظة عن تحذير المجتمع الدولي من أن يد الإرهاب، الممتدة قتلاً وتنكيلاً ورعباً في مشارق المعمورة ومغاربها مستهدفةً البشرية جمعاء من دون استثناء، لا يمكن التخلص منها وبترها، إلا باقتلاع بؤر التطرف من جذورها واستئصال منابع تمويل الإرهاب وتجفيفها أياً كان مصدرها.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة في أثناء الأزمة القطرية الأخيرة، وقبلها، وتأكيداً بعدها، وفي ظل الرؤى السديدة لقيادتنا الرشيدة لم تكفّ يوماً عن نهجها الحكيم القويم، ليس في المشاركة الفاعلة على الأرض في الجهود الإقليمية والدولية في الحرب على الإرهاب فقط، وإنما في امتلاك مقاربة شاملة للتصدي للإرهاب بأشكاله وصوره كافة أيضاً، وقطع مختلف الشرايين الفكرية والتمويلية التي من شأنها أن تغذي الفكر الظلامي المتطرف، فضلاً عن دورها المشرّف على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية في تحقيق نقلات نوعية في ميادين الحوار بين الأديان والثقافات بما يرسخ قيم التسامح واحترام الآخر كثقافة عالمية لا شكّ في مدى تأثيرها كسلاح ناجع من شأنه التصدي لأكاذيب أصحاب الفكر الظلامي والرد عليها بالحجة القوية، وبالتالي الإسهام الفاعل في تحصين الشباب العالمي ضد المؤامرات والفتن.

إن إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة، مؤخراً، لكل من الاعتداء الإرهابي الذي استهدف دورية أمن في أثناء أداء مهامها لحفظ الأمن في حي المسورة في محافظة القطيف السعودية، والهجومين الإرهابيين اللذين استهدفا حاجزاً عسكرياً بشمال سيناء، وتأكيد وزارة الخارجية والتعاون الدولي موقف الإمارات الثابت والرافض للإرهاب بكل صوره وأشكاله، ودعوتها إلى تكاتف جهود المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة واجتثاثها، هي بلا شك امتداد للموقف الإماراتي الثابت في الوقوف إلى جانب ضحايا الإرهاب ومؤازرة حقهم في القصاص من جماعات الخراب والدمار أياً كان من يقف خلفها عبر التصدي لها بكل حزم، كما أنها انعكاس جديد للصوت الإماراتي المطالب باستمرار بضرورة توحيد المجتمع الدولي خلف استراتيجية عالمية شاملة ومتكاملة لمحاربة الإرهاب الذي بات عدواً مشتركاً للجميع.

ولا شك في أن الموقف الإماراتي الراسخ في مواجهة الإرهاب أياً كان مصدره، هو وليد وعي كبير ليس بالخطر الكبير الذي باتت قوى الشرّ تمثله فقط، بل ولأن مصلحة دولنا وشعوبنا وأمنها واستقرارها هي خط أحمر لا يمكن السماح لأحد بالتلاعب فيها أيضاً، ولأن الحفاظ على الأمن الوطني والقومي لشعوب هذه المنطقة يفوق أي اعتبارات أو مصالح أو روابط. ولا دليل أبلغ على ذلك من الموقف الإماراتي القوي ضد تجاوزات أصحاب القرار القطري، الذين سقط القناع عنهم المرة تلو المرة، ونكثوا العهود باستمرار إزاء تخليهم عن دعم الإرهاب وإيواء مرتزقته وتمويلهم. والأكيد أن الإمارات ومعها دول المقاطعة العربية لا تستهدف عبر مقاطعتها للدوحة شعب قطر الشقيق، بل إنها تريد حمايته كما الشعوب العربية الأخرى من تداعيات تعنت نظام الحكم القطري وإصراره على تسميم الدوحة وتحويلها إلى «دوحة» للإرهابيين. ولا شك في أن ما قاله معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية عبر «تويتر» مؤخراً بأن: «معلومات الدول الصديقة أن قطر بصدد تعزيز قوانينها الضعيفة في مكافحة الإرهاب، تطور إيجابي، وبانتظار تغيير التوجه الداعم للتطرف والإرهاب»، وما سبقها من رسائل إماراتية قوية وحكيمة في هذا الملف هي إشارات واضحة إلى أن الإمارات لا تريد لشعب قطر الشقيق سوى الخير، وأنها تتطلع إلى أن يتعظ أصحاب القرار القطري وألا يضيعوا الفرص التي منحتهم إياها دول الجوار للعودة إلى الحضن الخليجي والعربي والتخلي عن أوهامهم ورهاناتهم الخاسرة التي لن تقودهم إلا إلى الهاوية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات