معايير التعليم يجب أن تتلاءم مع الثقافة الإماراتية

  • 5 أكتوبر 2010

في مقابلة حصرية لموقع  مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ألقى الدكتور إيرل وارنيكو، المستشار السابق بوزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات المتحدة العربية، الضوء على بعض التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في الإمارات، ومدى الحاجة إلى إصلاح النظام التعليمي القائم، ودور المستشارون في هذا الصدد.

س1: كيف تقيم حالة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بدأت العمل بصفة مستشار؟
ج: أنا أعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بضع سنوات، وعملت قبل ذلك في سلطنة عُمان لمدة تسع سنوات، وملاحظتي الرئيسية من واقع خبرتي ومراقبتي للأوضاع داخل الإمارات، أن جهود إصلاح التعليم التي تمت في السنوات الأربع الأخيرة، وفي السنوات التي سبقتها، لم تؤد إلى حدوث أي تغيير ملحوظ في المدارس، أو في نسب تعليم الطلاب، أو في مخرجات العملية التعليمية والإنجازات المتحققة.

س2: هل هذا الرأي عام أم أن الأمور مختلفة في المراحل الدراسية الأعلى؟
ج: تُظهر المرحلة الابتدائية مزيداً من مؤشرات التحسن والتطوير، كما أن نسبة التغيير تعد أكبر في هذه المرحلة. وجزء من السبب هو أن المرحلة الابتدائية ابتعدت عن الأخذ بنظام الامتحانات، فطلاب هذه المرحلة لا يحتاجون إلى امتحانات رسمية تقرها  الوزارة، وهم الآن لا يؤدون هذه الامتحانات. وهنالك بعض الأنباء المشجعة تقول بأن وزارة التربية والتعليم تقوم الآن بتغيير نظام الامتحانات برمته. وعندما كنت مستشاراً بالوزارة في مجال إصلاح نظام الامتحانات والتقييم، تقدمت ببعض الاقتراحات التي يجري تطبيقها الآن، ومنها تخفيض عدد الامتحانات في كل المراحل، وتغيير طبيعة هذه الامتحانات بحيث تركز على قياس مستويات التفكير الأعلى والقدرة على حل المسائل والتفكير الخلاق، والابتعاد عن أسلوب الحفظ الموجود في الكتب المدرسية. وهذه الأنباء تمثل مؤشرات إيجابية مشجعة جداً، وهذا ما يجعلني متفائلاً.

س3: عندما تتحدث عن إصلاح التعليم، إلى أي مدى يتضمن ذلك إصلاح المناهج وإصلاح النظام التعليمي برمته ؟
ج: يجب البدء أولاً بإصلاح المنهج الدراسي، فالمعايير القياسية للمنهج توضح ما يجب أن يعرفه الطلاب، وكيفية قياس ذلك، وما هي مؤشرات أداء الطلاب؟ ولكن هذه المعايير لم يتم تطبيقها أبداً، والمعيار الوحيد للمناهج المطبق في المدارس حالياً يركز بدرجة أساسية على الكتب المدرسية، فالمدرسون يعتمدون على الكتاب المدرسي في الشرح والتوضيح، والسلطات المسؤولة تعرف مضمون الكتاب المدرسي وتقوم بوضع الامتحانات على أساسه، بشكل أصبحت معه الكتب المدرسية هي المعيار الرئيسي، وهذا من شأنه أن يحد من القدرة على إعمال التفكير الخلاق. فالكتاب المدرسي يشجع على الحفظ وليس على إعمال التفكير أو حل المسائل بشكل تحليلي. وإلى أن يتم وضع معايير قياسية جيدة للمناهج، وإلى أن يعكس التقييم هذه المعايير الجديدة، فإن عملية التقييم ستواصل عكس ما يوجد في الكتب المدرسية فقط، ولن يتغير شيئاً.

س4: هل هناك حاجة إلى توطين أو تأصيل التعليم بدلاً من مجرد استيراد أساليب تعليمية مختلفة من الخارج؟
ج: لقد ذكرنا مراراً أننا نريد تطبيق معايير عالمية في دولة الإمارات المتحدة العربية. وإذا كنا نريد تطبيق هذه المعايير العالمية في مجال التعليم، فإنه يجب علينا أن نستورد بعض الأساليب والنماذج العالمية الناجحة في هذا المجال. غير أن اعتماد مجموعة من المعايير المطبقة في أستراليا أو نيوزيلندا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة وغيرها، ومحاولة تطبيقها في المدارس بدولة الإمارات العربية المتحدة لا يعطي التركيز الكافي للغة وثقافة هذا البلد. فلا يمكن استعمال معايير من بلد معين وتطبيقها في بلد أخر دون تعديل، بل يجب أن يتم تعديلها ومواءمتها لتتلاءم مع ثقافة الإمارات العربية المتحدة.

س5: ما التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في الإمارات العربية المتحدة؟
ج: أحد أكبر التحديات هي عملية التطوير المهني. ففي دولة الإمارات يتم حالياً إعطاء المدرسين بالمدارس العديد من الفرص لتطوير مهاراتهم المهنية، فهم يحضرون المحاضرات والدورات التدريبية وبرامج التطوير المهني التي يتم خلالها عرض كثير من الأفكار الجيدة والمهمة، غير أن نتائج ذلك لا تظهر عادة في الحصص الدراسية بسبب عدم وجود محاسبة وعدم وجود خطة تطوير مهني تحدد ما يجب تطبيقه. فالأفكار الخاصة بعملية التطوير المهني موجودة، ولكن طالما لا نقوم بتعليم الناس كيفية استعمالها وتطبيقها، ثم محاسبتهم لاحقاً عليها، وقياس ومراقبة وتقييم أدائهم فلن يتغير أي شيء في الحصص الدراسية.

س6: ما الإيجابيات المتوقعة من وجهة نظرك؟
ج: لست متفائلاً بحدوث تغييرات إيجابية إلى أن يتغير نمط العمل القائم؛ فنمط العمل الحالي لا يزال في أغلب الأحيان هرمي يتحرك من الأعلى إلى الأسفل، وموجه نحو المدارس، بحيث يقال لها "هذا هو المطلوب.. عليكم التنفيذ!" وهذا النمط لن يجدي نفعاً، ولن يجلب الإصلاح. يجب تشجيع المدرسين في المدارس على القيام بالدراسات العليا في المجالات المتعلقة بالتعليم والتدريس ليصبحوا خبراء ومتمرسين في مجال عملهم. الإصلاح لا يزال يتم في الأعلى ولايصل أي شيء إلى الأسفل.

س7: ما هي أكبر مشكلة واجهتها كمستشار في قطاع التعليم في الإمارات العربية المتحدة؟ وكيف تعاملت معها؟
ج: عندما يحضر مستشار من الغرب فإن عمله ينحصر بمسألة عما إذا كان سوف يقوم بالعمل بشكل صحيح أم لا. يقوم المدرسون في جميع أنحاء العالم بالتعليم بالطريقة التي تم تعليمهم بها، ولهذا فإن المدرسين هنا يقومون بالتعليم كما تم تعليمهم. إذا تم تعليمهم بالطريقة القديمة فهذا ما سوف يقومون بتعليمه. لقد صرفت عمراً مهنياً كاملاً في إصلاح التعليم في كندا، وما يتراوح بين 12 و13 سنة في العالم العربي، وأعلم ما هو الصحيح ،ولكن لا أعرف كيف يجب القيام به بشكل صحيح. يعتاد الناس على القيام بالأمور كما يقال لهم. يجب على المستشار أن يعمل مع الناس هنا. ولكن أغلب الوقت لا يأخذ المستشار المعلومات الكافية من المواطنين، كما لا يقوم بتدريب ما يكفي منهم. يحب على المواطنين أن يقولوا لنا ماذا ينفع في الإمارات العربية المتحدة. يأتي الكثير من المستشارين إلى الإمارات العربية المتحدة ويعتبرون فترة وجودهم فيها تطوراً في مسارهم المهني، وأنهم سوف يبقون هنا طوال حياتهم، وهذا الأسلوب خاطئ.

Share