معان مهمة في زيارة رئيس الدولة لكازاخستان

  • 16 يوليو 2008

 تعكس الزيارة المهمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- إلى جمهورية كازاخستان، العديد من المعاني المهمة التي تظهر حيوية السياسة الإماراتية على الساحة الدولية والرؤية الرشيدة والحكيمة التي تقف وراءها وتحركها وترسم توجهاتها. أول المعاني التي تترجمها هذه الزيارة تتصل بالترابط الوثيق بين الداخل والخارج في دبلوماسية دولة الإمارات العربية المتحدة، بحيث يكون أي تحرك خارجي في خدمة أهداف التنمية على الساحة الداخلية، ولعل هذا ما يتضح بشكل خاص من تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة عقب وصوله إلى العاصمة الكازاخستانية، التي أشار سموه فيها إلى التطلع إلى تنفيذ بعض المشروعات الزراعية في كازاخستان، في إطار السعي إلى تطوير مصادر إمدادات مستقرة لسد احتياجات الدولة من الغذاء، خاصة أن كازاخستان تتمتع بمزايا نسبية في المجال الزراعي. وهكذا فإن القيادة الإماراتية تستثمر علاقاتها الخارجية القوية والثرية في البحث عن تأمين الغذاء من منطلق قراءة واعية لطبيعة المشكلات التي تواجه سيولة الإمدادات الغذائية على الساحة الدولية، وهي مشكلات يمكن أن تتفاقم في المستقبل بشكل خطر. المعنى الثاني في هذه الزيارة المهمة يشير إلى الإيمان بأن ترابط المصالح يمثل قاعدة صلبة لتطوير علاقات دولة الإمارات مع محيطها الخارجي، وكانت تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة معبرة في هذا الخصوص حينما أشار سموه إلى أن تنامي علاقات الصداقة بين الإمارات وكازاخستان خلال السنوات الماضية ترجم عمليا من خلال العديد من المشروعات والاستثمارات المشتركة، وكيف أن كازاخستان توفر بيئة مشجعة للاستثمار بما يفتح أمام القطاع الخاص الإماراتي مجالا واسعا للعمل والاستثمار هناك. المعنى الثالث المهم يتمثل في الحرص الإماراتي على التحرك نحو الشرق والاهتمام بالبعد الآسيوي في علاقات الدولة الخارجية من منطلقات استراتيجية وجغرافية واقتصادية وأمنية، وهذا من شأنه أن يوسع من دائرة الخيارات أمامها على الساحة الدولية، ولكن وفق مبدأ مهم هو الحرص على الاحتفاظ بعلاقات طيبة وقوية مع كل الأطراف على الساحتين الإقليمية والدولية، دون أن يوضع تحرك في اتجاه معين يناقض تحركا في اتجاه آخر. دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها الخارجية تجني ثمار المصداقية التي تتمتع بها على الساحة العالمية والتي عملت سنوات طويلة على بنائها وتعمل باستمرار على دعمها وتثبيتها، ولذلك تلقى تحركاتها في أي اتجاه، إقليمي أو عالمي، قبولا كبيرا وترحيبا واضحا، وهذا ما اتضح في مظاهر الاحتفاء التي قوبل بها صاحب السمو رئيس الدولة في زيارته لكازاخستان، والتي يقابل بها أي مسؤول إماراتي في أي بقعة من بقاع الأرض. ولا شك في أن بناء هذه الصورة الإيجابية عن الدولة لم يكن سهلا وإنما تم عبر سجل طويل من الجهد والتحرك، وهذا ما تدركه القيادة الإماراتية وتترجمه سياساتها التي تمثل عنوانا للحكمة والتعقل.

Share