معانٍ‮ ‬مهمّة في‮ ‬كلمة رئيس الدولة

  • 16 نوفمبر 2011

فـي الكلمـة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في افتتاح دور الانعقاد الأول للفصل التشريعيّ الخامس عشر لـ “المجلس الوطني الاتحادي” أمس الثلاثاء، أكّد سموه أن “الفصل التشريعي الجديد للمجلس يعد تتويجاً موفقاً للمرحلة الثانية في مسارنا المتدرّج نحو تعميق خيار ثقافة المشاركة، وتطوير ممارساتها، الذي اتخذناه بكامل إرادتنا الوطنيّة، وسنمضي به إلى منتهاه بكلّ العزم تلبية لطموحات أبناء شعبنا وبناته”.

هذه الكلمات المختصرة والجامعة، والمعبّرة في الوقت نفسه، تنطوي على العديد من المعاني المهمّة التي تعكس رؤية القيادة الحكيمة لمفهوم التطور السياسي ومضامينه وأهدافه وآلياته في دولة الإمارات العربية المتحدة، أول هذه المعاني، أن اهتمام الإمارات بتعزيز المشاركة السياسية وتوسيعها يمثل استجابة لمقتضيات وطنيّة ذاتيّة بحتة، وجاء ويجيء في إطار التطور الطبيعي الذي تشهده دولة الوحدة في الانتقال من مرحلة التأسيس، التي كانت لها أهدافها وآليات عملها ومقتضياتها ومتطلّباتها، إلى مرحلة أخرى لها أهدافها وآليات عملها المختلفة هي مرحلة التمكين، ولأن الأمر نابع من اعتبارات وطنيّة موضوعيّة، يمضي هدف تعزيز المشاركة في طريقه من دون توقف، وتتوالى مبادراته وخطواته. المعنى الثاني، هو أن التدرّج هو المبدأ الحاكم لعملية التطور السياسي في الدولة على المستويات المختلفة، وهذا يضمن أن تأتي كل خطوة في وقتها تماماً بما يحقق الهدف المرجوّ منها من دون حرق للمراحل، أو الإقدام على قفزات غير مدروسة إلى الأمام. ويعني التدرّج في رؤية القيادة الحكيمة التحرك المستمر، ولكن المحسوب، إلى الأمام، وليس الجمود أو التكلّس، ولهذا فإنه منذ أن أعلن صاحب السمو رئيس الدولة برنامج التطوّر السياسي عام 2005، تتوالى خطوات التحديث السياسيّ، سواء في ما يتعلق بسلطات “المجلس الوطني الاتحادي”، أو آليات انتخاب أعضائه، ولعلّ المقارنة بين انتخابات عام 2006 وانتخابات عام 2011 تكشف عن هذا المعنى بجلاء. المعنى الثالث، هو أن القيادة الرشيدة مصمّمة على استكمال مسيرة التطوير السياسي بما يعزز من هدف التمكين الذي أكّد صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته أمس أنه “روح الاتحاد ورهانه الكبير”، وهذا ينطلق من إيمان القيادة الرشيدة بأن قوة الإمارات الحقيقية في أبنائها، وأن تقدّمها مرتبط بمشاركتهم الإيجابيّة والواعية في قيادة مسيرة التنمية. المعنى الرابع، هو الموقع المحوري لـ “المجلس الوطني الاتحادي” في رؤية القيادة الحكيمة للتطوّر السياسي، حيث يحظى المجلس بأهمية كبيرة في هذه الرؤية باعتباره الإطار الوطنيّ الذي يمكن من خلاله مناقشة قضايا الوطن وتحدياته بمسؤوليّة وإخلاص، والتعاون بين “البرلمان” والحكومة في الحفاظ على مكتسبات الإمارات ودفعها دائماً إلى الأمام في مسار الاستقرار والتنمية.

Share