معاناة الفقراء في العالم تتفاقم بسبب تفشي جائحة كورونا

  • 25 مايو 2020

يوماً بعد يوم تتكشف التأثيرات السلبية لتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» على الكثير من الفئات الاجتماعية في كل دول العالم من دون استثناء؛ ما تسبب في زيادة عدد الفقراء عالمياً، بل وقد يعيد جهود القضاء على الفقر التي بذلتها دول ومنظمات دولية عديدة إلى الوراء سنين طويلة.
لا شك أن فيروس كورونا المستجد أثر في كل مناحي الحياة وفي مختلف فئات الناس الغنية منها والفقيرة، حيث تضرر الملايين وفقدوا أعمالهم، كما تضرر أصحاب الأعمال بشكل كبير، بل وخسر الكثير أعمالهم؛ ولكن تبقى الفئات الأكثر تضرراً بهذه الجائحة هي الفئات الفقيرة في كل دولة على مستوى العالم ككل؛ وقد صدرت تقارير دولية تؤكد أن تأثير الفيروس على الفقراء كارثياً؛ حيث حذر رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، من أن ما يصل إلى 60 مليون شخص حول العالم قد يجدون أنفسهم في فقر مدقع، الأمر الذي سيقضي على كل التقدم الذي تحقق للقضاء على الفقر في السنوات الثلاث الماضية.
وهناك تقارير عدة تناولت بالتفصيل تداعيات الفيروس على الفقراء في العالم؛ فقد سبق وأصدرت منظمة أوكسفام الدولية، تقريراً قالت فيه إن تداعيات انتشار فيروس كورونا والفوضى التي أحدثها في اقتصادات العالم، قد تدفع نصف مليار شخص تقريباً نحو الفقر. كما حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من ارتفاع عدد المعرضين للنقص الحاد في الغذاء، وقال إنه قد يتضاعف هذا العام ليصل إلى 265 مليوناً بسبب التداعيات الاقتصادية لمرض كوفيد-19. وهناك العديد من التقارير التي تحدثت عن الفقر في مناطق محددة، وخاصة إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا. كل هذا بينما لا توجد مؤشرات قوية على انتعاش سريع للاقتصاد العالمي هذا العام؛ حيث تتوقع التقارير الدولية أن ينكمش الاقتصاد العالمي 3.2 بالمئة في 2020، بعد أن تسببت الجائحة في فرض قيود صارمة على النشاط الاقتصادي وزيادة الضبابية، وأوقدت شرارة أسوأ ركود منذ الكساد العظيم؛ وقال تقرير من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالمنظمة، إن من المرجح أن يكون تعافي الناتج الاقتصادي تدريجياً فحسب في 2021.
يأتي هذا بينما كانت الجهود متواصلة من أجل تقليل عدد الفقراء في العالم، والذي تجاوز الـ 800 مليون عام 2019، في حين قلب فيروس كورونا الأمور رأساً على عقب؛ فقد أدت الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول العالم من أجل مكافحة تفشي الفيروس والحد من تداعياته إلى تدهور معظم القطاعات الاقتصادية؛ بل وحدث شلل تام في الكثير من القطاعات التي تشغل مئات الملايين من الناس حول العالم، منها على سبيل المثال لا الحصر قطاع النقل والسفر والسياحة وغيرها؛ ونتيجة لذلك فقدت أعداد كبيرة من الناس وظائفها، وخسر الكثيرون أعمالهم، بل وأفلست الكثير من الشركات، وتوقفت أعمال كثيرة كانت تسهم في توظيف أعداد ضخمة من الناس؛ الذين أصبحوا بين ليلة وضحاها عاطلين عن العمل؛ وهذا لم يقتصر على الدول الفقيرة أصلاً، والتي تعاني معدلات بطالة أو فقر مرتفعة ولكنه شمل حتى الدول المتقدمة، حيث فقد في دولة مثل الولايات المتحدة أكثر من 30 مليوناً وظائفهم؛ في أسوأ معدل بطالة منذ الكساد العظيم؛ هذا بالنسبة إلى أمريكا أكبر اقتصاد في العالم؛ فماذا بالنسبة إلى الدول الأخرى الفقيرة أصلاً؛ حيث ستتركز شريحة كبيرة من الفقراء الجدد في بلدان تكابد معدلات فقر مرتفعة بالفعل؛ وتوقع أن يكون ما يقرب من نصف الفقراء الجدد (23 مليوناً) من سكان منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، بالإضافة إلى 16 مليوناً آخرين في جنوب آسيا.
إذاً، هناك بالفعل تداعيات خطيرة لتفشي الفيروس على الفقراء في العالم؛ حيث انضم الملايين إلى القائمة التي كان العالم ينتظر تخفيضها هذا العام بشكل كبير بدلاً من ارتفاعها؛ وقد يتفاقم الوضع ما لم تكن هناك جهود دولية حقيقية لدعم الدول الأكثر تضرراً، والتي تعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات