معاناة أهل غزة المعيشية تتوالى في ظل تنامي التحديات

  • 24 ديسمبر 2019

لطالما عانى قطاع غزة وأهله العديد من التحديات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية؛ إلا أن الأخيرة كانت أحد أبرز الأسباب وراء معاناة أهل القطاع، والتي تجسدت بتزايد معدلات الفقر والبطالة، وتراجع نمو الاقتصاد المحلي في قطاعاته كافة، وتردي الأوضاع المعيشية التي أثرت سلبياً في استقرار الأفراد والأسر.
قطاع غزة الذي يعاني حصاراً إسرائيلياً منذ ما يزيد على 13 عاماً، وانقساماً وطنياً أسهم في تأخير تحقيق المستهدفات الخاصة بالنمو والتنمية، مرّ بعام غاية في الصعوبة؛ حيث كان عام 2019 عام التردي في الوضع الاقتصادي. فبحسب تصريحات صحافية للخبير الاقتصادي، سمير أبو مدللة، كان العام الجاري الأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام وعلى غزة بشكل خاص على صعيد حركة النمو الاقتصادي، وشهد ازدياداً غير مسبوق في تنامي معدلات الفقر والبطالة التي وصلت إلى حدود 54%، وتوقعات بوصول معدلات الفقر إلى نحو 60% لدى أهل القطاع، ووصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 69%.
وعلى صعيد الأعمال والاستثمارات، فقد شهدت تراجعاً في معدلاتها؛ فوفقاً لأبو مدللة، فإن 80% من رجال الأعمال يفكرون حالياً بوقف نشاطاتهم في غزة جراء استمرار الحصار والانقسام، فإسرائيل تواصل منعها دخول مئات السلع إلى القطاع، ما تسبب بركود السوق وتراجع المبيعات ونقص السيولة، ووضع العديد من المنشآت أمام خيار الإفلاس والإغلاق، الذي سيؤدي إلى تسريح الموظفين وتفاقم حدّة البطالة والفقر أكثر فأكثر. وفي أكتوبر الماضي، وبحسب النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، فإن 100% من مصانع قطاع غزة تضررت بسبب الحصار الإسرائيلي عليها بشكل كلّي أو جزئي، وتم تسجيل خسائر اقتصادية في غزة، تفوق الـ 70 مليون دولار شهرياً، في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية وقطاع الأعمال.
ووصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يوليو الماضي، الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بأنه الأسوأ منذ عام 2014، الأمر الذي تسبب بتدهور مطرد في الوضع الإنساني، رافقه وجود تردٍّ في الخدمات المقدمة للسكان في قطاعات المياه والصحة والكهرباء. هذه العقبات جميعها وأكثر، تطرق لها خبراء ومتخصصون في مارس الماضي؛ حين حذروا من الواقع الاقتصادي المأساوي الذي يمر به القطاع نتيجة تواصل الحصار الإسرائيلي، الذي يفرض قوائم من الممنوعات على المواد الخام والمعدات اللازمة الصناعة بحجة الاستخدام المزدوج، وعدم السماح بحرية التصدير للعالم الخارجي، وإغلاق المعابر التجارية وعدم جاهزية بعضها للتصدير، وخاصة معبر كرم أبوسالم، وعدم السماح للتجار ورجال الأعمال بحرية التنقل والحركة. كما يعدّ عدم انتظام دفع رواتب الموظفين في غزة من السلطة الفلسطينية، وارتفاع نسب الضرائب التي تفرضها حكومة غزة على مستورداتها من البضائع، أحد أهم المعوقات التي ستحدث المزيد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى توافر مسببات أخرى تشكل تهديداً للهياكل الاقتصادية الرئيسية؛ كخطر انهيار القطاعات الإنتاجية، وخاصة التجارية والصناعية منها، التي تعدّ المُشغّل الأكبر للأيدي العاملة في القطاع.
وفي فبراير الماضي، قالت مؤسسة «الضمير لحقوق الإنسان» (أهلية)، إن الحكومة الفلسطينية قطعت رواتب أكثر من 5 آلاف من موظفي السلطة في غزة، نتيجة انتماءاتهم السياسية، حيث قطعت في حينه رواتب 1719 من الموظفين المدنيين، و1624 من الموظفين العسكريين، و1700 من الأسرى والجرحى‎، وذلك برغم تعرض ما نسبته 30–50% من موظفيها في القطاع في عام 2017 لتخفيضات في رواتبهم. كل تلك التحديات التي أضعفت القدرة الشرائية للأفراد، وأوصلت نحو 80% من سكان غزة إلى العيش على المساعدات الإنسانية، وتسببت بقدرة 10% فقط من المنشآت الصناعية على العمل، نتيجة عدم إقبال المواطنين على الشراء، وانخفاض نسبة المبيعات للمحلات التجارية، وانخفاض مدخلات البضائع التجارية عبر معبر كرم أبوسالم في عام 2018 إلى نحو 40%، ستؤدي في النهاية إلى تنامي «كرة» التراجع، وستزيد من تردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي للسكان والتجار، وستسبب بتنامي معاناة أهل القطاع معيشياً، ما ينذر بعام مقبل أكثر صعوبة على غزة وأهلها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات