معاداة الفلسطينيين ومعاداة السامية

  • 8 فبراير 2003

إسرائيل دولة عسكرية بوهم "الخوف والخطر" القادم من الخارج تارة والنابع من الداخل تارة أخرى، ولا تستطيع العيش من دون هذا الخطر المزعوم أو هكذا يرى المتطرفون فيها والمسؤولون عن صياغة نظرية الأمن القومي لها، لأنه يوحد شتاتها السياسي والمذهبي والعرقي الذي لم تتح له الفرصة للظهور على السطح وتهديد أركان الدولة، حتى إن البعض في إسرائيل وقف ضد عملية السلام مع العرب عند انطلاقها، معتبرا أن السلام يعني زوال إحساس الإسرائيليين بالخطر وبالتالي التفاتهم إلى خلافاتهم الداخلية العميقة والخطيرة.

يدعو إلى ما سبق التقرير الذي أعده مسؤول في وزارة الداخلية الإسرائيلية وقدمه إلى رئيس الوزراء آرييل شارون ويذهب إلى القول بأن تعدد الزوجات لدى عرب إسرائيل أو عرب 1948 يمثل خطرا على الأمن القومي لإسرائيل لأنه سيؤدي إلى زيادة عدد العرب وتعظيم وزنهم السياسي في مقابل اليهود، ويضر بالتركيبة الديمغرافية في الدولة، حتى إن التقرير يؤكد أن هذه الظاهرة تمثل "خطراً شاملا على الدولة العبرية".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث في إسرائيل عما يسمى بخطر عرب 1948 حيث أثيرت هذه المسألة مرات عديدة من قبل وخاصة من جانب المتطرفين والمتشددين الذين ينظرون إلى وجودهم على أنه مهدد ليهودية الدولة وهويتها، وأصبحت هذه القضية أكثر إلحاحا بعد انطلاق عملية السلام من مدريد 1991 والحديث عن دور عرب 48 كجسر للتواصل بين العرب وإسرائيل، حيث نظر إليهم من قبل الكثيرين داخل إسرائيل على أنهم "طابور خامس" عربي في الداخل، ثم زادت مظاهر العداء لهم بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية العام قبل الماضي والتعاطف الذي أظهروه معها ومظاهراتهم الرافضة للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في مناطق السلطة الوطنية، وهذا ما اتضح من الشدة التي تعاملت بها الشرطة الإسرائيلية مع هذه المظاهرات والتي وصلت إلى حد القتل.

وما يقلق إسرائيل من عرب 48 أنهم استطاعوا، رغم الجنسية الإسرائيلية التي يحملونها والمحاولات العديدة لغسل أدمغتهم، الحفاظ على هويتهم الفلسطينية العربية وإيمانهم بقضية فلسطين والدولة الفلسطينية حتى مع اتهام بعض العرب لهم، في بعض المراحل، بالخيانة لقبولهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية والعيش تحت الاحتلال.

والواقع أن تعامل إسرائيل مع عرب 48 هو مثال للعنصرية ودليل على زيف الديمقراطية الإسرائيلية التي تروج لها إسرائيل على أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. فعلى الرغم من أنهم مواطنون إسرائيليون وفقا للقانون فإنهم لا يتمتعون بحقوق المواطنة في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغيرها من مظاهر الخدمات العامة التي تقدم للإسرائيليين، بحيث إنه يمكن القول إنهم مواطنون من الدرجة الثانية بالنظر إلى مظاهر التمييز ضدهم واضطهادهم بأشكال مختلفة. وعلى الرغم مما سبق تتم إثارة ملف حقوق الإنسان في إسرائيل دوليا بالشكل الذي يحدث بالنسبة إلى بعض الدول الأخرى، ولا توجه لها تهمة العنصرية الفجة ومعاداة (الفلسطينيين) على غرار معاداة (السامية) غرة الاتهامات الإسرائيلية لكل من ينتقد سياساتها في العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات