مطالب بمزيد من الانفتاح وسط مخاوف من موجة «كورونا» جديدة

  • 18 مايو 2020

تواصل العديد من دول العالم تخفيف القيود التي فرضتها بسبب تفشي جائحة كورونا، بينما تزداد المطالب يوماً بعد يوم برفع القيود التي أضرت بفئات وشرائح كثيرة في المجتمعات.

اتخذت دول عدة، وخاصة في أوروبا، مزيداً من القرارات لتخفيف الإجراءات ورفع القيود عن الحياة العامة؛ فبعد ألمانيا أقدمت دول أوروبية عدة على تخفيف القيود، ولكن بحذر شديد؛ فقد أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي أن بلاده التي كانت أول بؤرة لتفشي المرض خارج الصين أقدمت على مخاطرة محسوبة بتقليص تدابير العزل العام ابتداء من الأسبوع الجاري، مع تراجع عدد الوفيات جراء مرض كوفيد-19 إلى أدنى مستوياتها منذ التاسع من مارس الماضي. كما سمحت الحكومة الإيطالية بالسفر من وإلى البلاد اعتباراً من الثالث من يونيو المقبل. وفي اليونان تدفق اليونانيون إلى الشواطئ بعد أن عاود أكثر من 500 شاطئ النشاط في وقت تسعى فيه البلاد للمواءمة بين حماية الناس من كوفيد-19 وإحياء قطاع السياحة الذي يعتمد عليه الكثيرون في معيشتهم. كما تبدأ المجر ابتداء من، اليوم الاثنين، برفع القيود المفروضة بسبب الفيروس في العاصمة بودابست، مع إلزام السكان بوضع كمامات لدى ارتيادهم المتاجر أو ركوب وسائل النقل العام؛ كما طالبت ألمانيا بولندا وجمهورية التشيك بفتح حدودهما سريعاً وبشكل كامل للسماح بتدفق الأشخاص والبضائع بحرية؛ حيث يضغط الاتحاد الأوروبي من أجل إعادة فتح الحدود الداخلية لدوله واستئناف التنقل، برغم المخاوف من موجة ثانية من الفيروس الذي فتك بدول أوربية عدة قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة التي لا تزال أكبر المتأثرين به من حيث الإصابات والوفيات.

وفي بريطانيا التي أصبحت أكبر دولة متأثرة بالفيروس في أوروبا، فقد تخفف الحكومة إجراءات العزل العام التي فرضتها للحد من انتشار فيروس كورونا بوتيرة مختلفة في مناطق معينة.

ويبدو واضحاً أن هناك ضغوطاً متزايدة على الحكومات تدفعها لتخفيف القيود، ليس فقط بسبب التأثيرات الاقتصادية الكبيرة التي لحقت بمختلف القطاعات، وما ترتب على ذلك من ارتفاع في معدلات البطالة وتزايد في أعداد طالبي المعونة الاجتماعية، ولكن أيضاً التأثيرات الاجتماعية والنفسية، حيث لم يتعود الأوروبيون على ظروف العزل لفترات طويلة حتى خلال الحروب؛ ولذلك هناك معارضة متزايدة لدى فئات مختلفة لاستمرار إجراءات العزل؛ حيث خرجت احتجاجات في دول أوروبية عدة ضد القيود المفروضة؛ فقد خرج آلاف الألمان إلى الشوارع في أنحاء البلاد احتجاجاً على القيود التي تفرضها الحكومة لاحتواء وباء كورونا؛ وبرغم قيام الحكومة الألمانية بتخفيف بعض القيود التي فرضتها وحققت نجاحاً كبيراً، حيث سجلت عدد وفيات أقل مقارنة بمعظم جيرانها؛ إلا أن الاحتجاجات زادت مؤخراً ضد الإجراءات التي تصر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على ضرورتها لإبطاء انتشار الفيروس، فقد خرجت مظاهرات في العديد من المدن الألمانية للأسبوع الثاني على التوالي ضد هذه الإجراءات.

وخارج القارة الأوروبية قامت دول عدة بتخفيف القيود، فقد أكدت باكستان أنها استأنفت الرحلات الجوية الداخلية بين المدن الكبرى للمرة الأولى منذ نحو شهرين مع التشديد على ضرورة أن يضع المسافرون الكمامات وأن تكون هناك مقاعد شاغرة بينهم.

ولكن هناك بالمقابل توجهات مختلفة في مناطق أخرى متعددة من العالم، حيث قامت دول أخرى بتشديد الإجراءات، وذلك خشية تفشي الفيروس، حيث تتزايد المخاوف من انتقاله بشكل كبير، خاصة إلى إفريقيا التي تعاني ظروفاً اقتصادية وصحية صعبة؛ فعلى سبيل المثال، قررت كينيا وقف التنقلات مع تنزانيا والصومال المجاورتين للحد من تفشي فيروس كورونا.

إذاً هناك توجه عام لرفع القيود عالمياً، ولكن بحذر وخوف من عودة الفيروس، وخاصة أنه لا يوجد بعد لقاح للفيروس ولا علاج شاف للمرض الذي يسببه، ما يجعل أي خطوة انفتاح كبيرة محفوفة بالمخاطر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات