مصير أفغانستان

  • 16 نوفمبر 2003

التقارير الدولية كافة تحذر من تجاهل أفغانستان، فيما تتحدث تقارير أخرى عن تنامي نفوذ طالبان في ولايات الجنوب، وأن الحركة عادت لتبسط سيطرتها وتفرض قوانينها الخاصة على سكان بعض المناطق. وتؤكد تقارير منظمات الإغاثة أنه ما لم يقدم العالم المزيد من الأموال لإعادة إعمار أفغانستان على الفور وتحسين الوضع الأمني عن طريق نشر قوات حفظ السلام في مختلف أرجاء البلاد، فإن من الصعب التكهن بمصير أفغانستان. وتشير هذه التقارير أيضا إلى أن أفغانستان التي تحتاج إلى نحو 20 مليار دولار لإعادة الإعمار لم تشهد حتى منتصف مايو الماضي سوى مشروعات بقيمة 192 مليون دولار، وأن 1% فقط من احتياجات إعادة الإعمار تم تنفيذها. ورغم أهمية المساندة الدولية التي تنعكس في الزيارات المتكررة التي يقوم بها مسؤولون غربيون إلى أفغانستان مؤخرا (ضمت سفراء ونواب سفراء من دول مجلس الأمن الـ 15) قد خلصت إلى أن العملية السلمية تسير قدما لكن المشاكل الأمنية المتنامية تعني أن التقدم الذي أحرزته البلاد قد يتراجع وأن "الشروط اللازمة لتحقيق عملية سياسية وطنية حقيقية ليست متوافرة" وأن الإرهاب والاقتتال بين أمراء الحرب، وتجارة المخدرات قد تفسد عملية السلام قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل.

قد يكون من الطبيعي أن يحتل الملف العراقي بؤرة اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولكن الأنباء والتقارير التي تتحدث عن بروز طالبان وصراع الفصائل الأفغانية تستحق اهمتماما موازيا، على اعتبار أن هناك نوعا من "عولمة الأمن والاستقرار" منذ تدشين الحملة ضد الإرهاب الدولي. والمؤكد أن أفغانستان تحتاج إلى استمرار تضافر الجهود الدولية لانتشالها من مستنقع الإرهاب والفقر، فتراجع الاهتمام بدفع عجلة التنمية الاقتصادية يهدد بإعادة أفغانستان إلى الوراء. واستمرار الأزمات يضع قادة البلاد في موقف الدفاع مقابل إتاحة الفرصة أمام أمراء الحرب للعودة إلى الصفوف الأمامية، والخوف كل الخوف من أن تنجرف البلاد مجددا إلى دوامة الاحتراب الداخلي. إن نجاح جهود بناء الدولة يعتبر حجز الزاوية في القضاء على ثقافة الحرب والعنف ودحر طيور الظلام التي ستحاول حتما الخروج من مخابئها لاختبار إرادة المجتمع الدولي.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات