مصالح العراق النفطية الحقيقية

  • 31 مايو 2003

ترددت خلال الأيام الماضية تقارير عديدة تحدثت عن احتمالات انسحاب العراق من منظمة "أوبك" أو على الأقل عدم تقييده بنظام الحصص الإنتاجية الذي يعد الأداة الرئيسية في عمل المنظمة لإدارة سوق النفط العالمية. ومع أن الحديث بهذا الشأن ليس جديدا بل يعود إلى الفترة التي تعززت فيها احتمالات الحرب الأمريكية ضد العراق، فإنه اكتسب زخما جديدا مؤخرا إثر التصريحات التي أدلى بها فيليب كارول، رئيس الهيئة الاستشارية الأمريكية بوزارة النفط العراقية، والتي رجح فيها أن تكون مصلحة العراق تكمن في عدم التقيد بحصص الإنتاج التي تفرضها "أوبك". ولعل الحجة الأساسية التي يستند إليها مثل هذا الرأي تتمثل في حاجة العراق إلى أكبر قدر ممكن من الإيرادات المالية لتمويل عملية إعادة الإعمار، وهو أمر لايمكن تحقيقه من دون إقدام العراق على ضخ أكبر قدر ممكن من الخام في الأسواق وبكمية ربما تتجاوز الحصة التي تقررها "أوبك" له.

غير أن الواقع الحالي لقطاع النفط العراقي وآفاقه المنظورة تشير إلى أن الحديث عن انسحاب العراق من "أوبك" ينطوي على استباق للزمن للأولويات التي لا يمكن لأي أحد معرفة طبيعتها مقدما، بما يدفع إلى الاعتقاد بأن مثل هذا الحديث والتوقعات المصاحبة له لا تعكس في واقع الأمر مصلحة العراق في سوق النفط العالمية بقدر ما تنطلق من دوافع سياسية تتعلق بالدرجة الأولى بموقف بعض الأوساط الدولية من منظمة "أوبك" نفسها. فباعتراف العديد من خبراء النفط العراقيين، بمن فيها الذين يشرفون في الوقت الحاضر على تسيير قطاع النفط العراقي، فإن قضية انسحاب العراق من "أوبك" أو بقائه فيها ليست ذات أهمية تشغل البال، على الأقل حالياً، لأن الانسحاب لا يعني شيئا وخصوصا أمام عدم مقدرة قطاع النفط العراقي على إنتاج كمية تقترب من الحصص المقررة. وعلى حد تعبير ثامر غضبان، المشرف الحالي على وزارة النفط العراقية، فإنه ليس هناك مشكلة الآن بين العراق و"أوبك" وأن قضية الانسحاب من المنظمة ليست من الأولويات التي يواجهها العراق.

وبناء على ذلك لا يمكن إدراج التوقعات الحالية عن فوائد انسحاب العراق من "أوبك" إلا ضمن الدوافع السياسية التي لا تمثل بالنسبة إليها مصلحة العراق، سواء كانت بالبقاء أو الانسحاب من "أوبك"، الأساس الحقيقي الذي تستند إليه. الشيء نفسه يمكن أن يقال عن توصيات بعض الأوساط "بضرورة" الإسراع في خصخصة قطاع النفط العراقي بالكامل، أي بيع الحقول بما تحتويه من احتياطي نفطي، إلى شركات النفط العالمية الكبرى، بحجة حاجة العراق الماسة إلى الأموال اللازمة لإعادة الإعمار. ففي ذلك أيضا تغليب للمصالح السياسية المتمثلة بالسيطرة على ثاني أكبر قطاع نفطي في العالم من دون دراسة حقيقية لدور هذا القطاع حاليا ومستقبلا في الاقتصاد العراقي.

مهما تكن طبيعة الدوافع التي تقف وراء هذه التوقعات أو التوصيات فإنها لن تجد لها صدى على أرض الواقع ولن تعدو أن تكون أكثر من محاولات استهدفت غايات أخرى لاتمت لمصلحة العراق الحقيقية بصلة، إذا انطلقت السياسة النفطية المستقبلية للعراق من مصلحة البلاد في إعادة الإعمار والبناء.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات