مشهد مهيب من التلاحم الوطني الفريد

  • 1 ديسمبر 2016

أحيت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم أمس، في الثلاثين من نوفمبر، الذكرى الثانية من «يوم الشهيد»، حيث قامت جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية في أنحاء الدولة كافة في تمام الساعة الثامنة صباحاً  بتنكيس الأعلام. وقد عبرت الإمارات بأكملها قيادة وشعباً مواطنين ومقيمين، قطاع حكومة وقطاعاً خاصاً، مدارس وجامعات، عن فخرهم واعتزازهم بتضحيات أبناء قواتنا المسلحة، حيث عمت البلاد احتفالات وأنشطة وبرامج متنوعة؛ في مشهد فريد ومعبر بكل معنى الكلمة عن مدى الحب والتقدير الذي يكنه شعب الإمارات وقيادته لأبناء القوات المسلحة وشهدائهم الأبرار الذين ضحوا بأغلى ما يملكونه من أجل رفعة هذا الوطن ونصرة المظلوم. وما يبعث على الفخر أنه لم تبقَ جهة أو مؤسسة من القطاعين العام أو الخاص، إلا وكانت لها مشاركتها الفعالة في هذا اليوم التاريخي والعزيز على قلب كل مواطن ومقيم على حد سواء؛ وذلك في أجواء اختلطت فيها مشاعر الحزن بالفرح، حيث عبر الجميع عن اعتزازهم بالشهداء وتقديرهم لتضحياتهم وفي الوقت نفسه اظهروا ولاءهم لهذه الدولة ولقيادتها الرشيدة التي تواصل الليل بالنهار من أجل رفعة هذا الوطن وتحقيق السعادة الدائمة لأبنائه.

ولعل من أبرز الفعاليات التي حرص الجميع دون استثناء على المشاركة فيها، هي «دقيقة الدعاء الصامت»، التي تُوجت بها يوم أمس حملة «الإمارات بِكُم تفخر»، التي سبق وأطلقها «مكتب شؤون أسر الشهداء» في ديوان ولي عهد أبوظبي، للاحتفاء بيوم الشهيد طوال شهر نوفمبر، حيث وقف الجميع في الساعة  11:30 تماماً من صباح يوم أمس الأربعاء، دقيقة صمت للدعاء للشهداء الأبرار؛ في مشهد مهيب، احتراماً وإجلالاً لهم ولتضحياتهم الخالدة. وقد تضمَّنت الحملة التي جاءت انسجاماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الرامية إلى ترسيخ قيم الولاء والانتماء إلى الوطن، والوفاء للشهداء، الكثير من الفعاليات التي استهدفت فئات المجتمع وشرائحه المختلفة كافة؛ وحفزتها على المشاركة بفاعلية في التعبير عن مشاعر الفخر والاعتزاز بتضحيات الشهداء، وقد لقيت هذه الحملة تفاعلاً منقطع النظير من كل الجهات والمؤسسات والأفراد؛ وكانت بالفعل شاهداً حياً على اعتزاز القيادة الرشيدة بتضحيات أبناء الوطن، وعلى أن الإمارات لا تنسى أبداً أبناءها المخلصين الذين يقدمون الغالي والنفيس في سبيل عزة الوطن ورفعته. كما جاءت الحملة أيضاً تجسيداً لما يوليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لأسر الشهداء من رعاية واهتمام منقطعَي النظير؛ وذلك تجسيداً لقيم التلاحم والتضامن بين مكوِّنات مجتمع الإمارات كافة.

لا شكَّ في أن «يوم الشهيد»، بما زخر به من أسمى معاني الوفاء والعرفان لشهداء الوطن الأبرار في الميادين العسكرية والمدنية والإنسانية كافة، ممن استشهدوا من أجل أن يبقى الوطن، يمثل رسالة خالصة تلتفُّ حولها قيادة الإمارات وشعبها والمقيمون على أرضها الطيبة؛ بما يعكس من جديد استثنائيَّة التلاحم الوطني الذي ينعم به المجتمع الإماراتي في ظل التوجيهات السديدة والمتابعة الحثيثة لقيادتنا الرشيدة، الحريصة على ترسيخ أركان «البيت المتوحِّد»، في امتداد للنهج الوحدوي الحكيم الذي أرساه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه.

إن التفاف الإمارات، قيادة وشعباً ومقيمين، حول الاحتفاء بـ «يوم الشهيد» وتخليد بطولات أبناء الوطن، والذي عبر عنه الجميع من خلال فعاليات عمت مختلف إمارات الدولة، يعكس مدى تأصُّل قيمة الوفاء في المشهد الإماراتي، ومدى امتنان أبناء هذا الوطن بكل أطيافه والجنسيات التي تقيم على أرضه الطيبة للجهود الكبيرة التي تواصلها القيادة الرشيدة، والتضحيات الجليلة التي يقدمها أبناء القوات المسلحة من أجل حماية مسيرة الاتحاد والارتقاء بهذا الوطن ليكون دائماً وأبداً في المقدمة، كما أرادت له قيادتنا الرشيدة منذ تأسيسه قبل خمسة وأربعين عاماً.   

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات