مشهد ثقافي بهيٌّ وموقف إنساني أصيل

  • 2 مايو 2017

صحيح أن «عام القراءة» في دولة الإمارات العربية المتحدة انتهى بنهاية 2016، ولكن الرسالة الثقافية الإماراتية الثرية التي أريد لتلك المبادرة، التي كان قد أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ترسيخها، مستمرَّة، وبزخم لا يقل ألقاً وفخراً. فالمشهد الثقافي الغني، الذي شهدته الدولة خلال «عام القراءة»، هو نفسه ممتدٌّ في مختلف أرجاء دولتنا الحبيبة التي تضع، في ظل اهتمام قيادتنا الرشيدة منقطع النظير، إثراءَ المعرفة والثقافة والفكر في مقدِّمة أولوياتها، وتعُدُّه ركيزة أساسية من ركائز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها، في سعيها إلى أن تُتوَّج في صدارة أفضل دول العالم بالمجالات كافة، تجسيداً لـ«مئوية الإمارات 2071». وليس هذا النهج التنموي الحكيم، القائم على التركيز على الثقافة بصفتها أحد أبرز أوجه التنمية بغية بناء أجيال إماراتية متلاحقة قادرة على صون مكتسبات مسيرة الاتحاد المباركة، والعبور الآمن بوطننا الغالي نحو المستقبل الأفضل، سوى حصاد الغرس الطيب الذي حرص الآباء المؤسسون على إنمائه.

ولمتتبِّع الساحة الثقافية الإماراتية، اليوم وكل يوم، أن يدرك مدى زخم الحراك الثقافي في الدولة من أقصاها إلى أقصاها، عبر ما تزخر به من أنشطة وفعَّاليات ومبادرات ومشروعات ضخمة، تصبُّ بمجملها في مصلحة تعزيز القراءة، ونهل العلوم والمعارف، كأسلوب حياة يومي، ليس على مستوى المجتمع الإماراتي فحسب، بل المجتمعَين العربي والدولي كذلك. وضمن هذا الإطار جاء العرس الثقافي المميَّز، الذي تشهده إمارة أبوظبي منذ أيام، ليضيء ببهائه المشهد الثقافي العربي والعالمي كله، والذي تمثّل في الدورة السابعة والعشرين من «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، التي انطلقت في السادس والعشرين من إبريل الماضي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- وتختتم أعمالها اليوم الثلاثاء. ولا يختلف اثنان فيما بات هذا المعرض يمثله من علامة فارقة في عالم الكلمة والإبداع المعرفي؛ كونه يُعَدُّ أحد أضخم معارض الكتاب في المنطقة والعالم. كما تمثل العرس الثقافي، الذي زيَّن ربوع أبوظبي، في الدورة الحادية عشرة من «جائزة الشيخ زايد للكتاب»، التي أقيم حفلها السنوي أول من أمس الأحد؛ لتكريم الفائزين في دورتها الحادية عشرة، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله- حيث شهد الحفل حضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، وتوزيعه ثماني جوائز على الفائزين هذا العام. وهي الجائزة التي غدت إحدى أبرز الجوائز العالمية في هذا المجال بما تناله من اهتمام لافت من رموز الفكر والأدب والفنون حول العالم؛ لما تسهم به من دور عظيم بصفتها نافذة للتواصل البنَّاء بين الثقافات والحضارات.

إن المشهد الإماراتي الفكري البهيَّ يحظى باحترام وتقدير إقليميَّين ودوليَّين كبيرَين؛ ليس لنجاحه الباهر في الارتقاء بالمجتمع الإماراتي في فضاءات الإبداع والابتكار فقط؛ بل لأنه مشهد قائم على تجربة فريدة تتمسك بثوابت الدولة القائمة على نشر الخير، ومدِّ أيادي مبادراتها القيِّمة خارج حدودها؛ لتعود بنفعها على مختلف الشعوب والدول. وليس من دليل أبلغ على ذلك من اللفتة الكريمة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله-، بتوجُّه سموه بالتعازي والمواساة إلى ذوي أهل الطالبة فاطمة غولام من الجزائر، وإلى شعب الجزائر الشقيق، في وفاة الطالبة فاطمة، 17 عاماً، إثر تعرُّضها لحادث أليم في أثناء قطعها نحو 1500 كيلومتر للوصول إلى العاصمة الجزائر، والمشاركة في التصفيات الوطنية لتحدِّي القراءة العربي على مستوى الجزائر؛ حيث أثنى سموه على الطالبة، وأهل الجزائر الذين وصلت مشاركاتهم إلى أكثر من مليونين ومئتي ألف طالب في تحدِّي القراءة، موجِّهاً سموه بتجهيز 10 مكتبات تحمل اسم الطالبة فاطمة غولام، قائلاً: «كما أن للكلمة قراء؛ فإن لها شهداء».

هذه اللفتة الإنسانية الكريمة، التي تبرهن على مدى اهتمام قيادتنا الرشيدة بنشر حب الثقافة واستقاء المعرفة في نفوس أبناء العرب جميعاً، تعكس فيما تعكسه كذلك كماً لا حصر له من القيم الإماراتية الأصيلة النبيلة، والحرص الإماراتي الدائم على تعزيز العلاقات الأخوية الوثيقة مع مختلف الدول والشعوب العربية الشقيقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات