مشروع فضائي إماراتي طموح

  • 26 مايو 2015

تهتم دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها بالعلم والمعرفة، وتعتبره طريقها السليم نحو التنمية والتطور. وهو النهج الذي أسس له المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وضمن هذا الإطار طمحـت الإمـارات منذ فترة طويلة إلى دخول مجال الفضاء، وقد جـاء قرار صاحب السمو الشـيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بإنشاء "وكالة الإمارات للفضاء" العام الماضي، كأول خطوة عملية تجاه تحقيق هذا الطموح الوطني المهم. وقد شهد، يوم أمس الاثنين، حدثاً مهماً في هذه الاتجاه أيضاً، إذ أعلنت الوكالة استراتيجية قطاع الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة المقبلة، وصولاً إلى إطلاق أول مسبار عربي وإسلامي لاستكشاف كوكب المريخ في عـام 2021.

وخـلال هذا الحـدث، الذي احتضنـه "مركـز أبوظبـي الوطني للمعـارض"، وشهده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعلنت "وكالة الإمارات للفضاء" أهداف المرحلة المقبلة، متبنية ثلاثة أهداف أساسية، وهي: أولاً، تطوير قطاع فضاء وطني بمستوى عالمي، كآلية لدعم التنمية المستدامة على المستوى الوطني، وللإسهام في انضمام الإمارات إلى الدول الرائدة في مجال استكشاف الفضاء على المستوى العالمي. ثانياً، دعم البحوث العلمية الفضائية، ومشروعات الاستكشاف التي تساعد على النهوض بقطاع العلوم وتكنولوجيا الفضاء. ثالثاً، رعاية المواطنين الموهوبين وذوي الكفاءة، ليصبحوا رواداً في التخصصات الفضائيـة.

بتبنّيه هذه الأهداف الثلاثة المهمة، يؤكد برنامج الإمارات الوطني للفضاء عدداً من الأمور المهمة: أولها، أن هذا البرنامج يحمل طموحات لا حدود لها، إذ لا تقتصر أهدافه على مجرد زيادة المكون المعرفي والتكنولوجي وضمان استدامة النمو في الاقتصاد الوطني، لكنه يسعى إلى حجز مكانة رائدة عالمياً لدولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الفضاء، الذي هو أحد أكثر القطاعات تقدماً، وهذا الأمر يدل على أن القيادة الرشيدة للدولة تتحلى بطموحات كبيرة لوطنها، ولديها حرص تام على تسخير كل الإمكانات والموارد المتاحة بيدها، من أجل وضع اسم هذا الوطن في المكانة التي تليق به بين أكثر الأمم تقدماً وتطوراً في العـالم.

ثانيها، أن المساعي والجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل بناء وتأسيس برنامج وطني في مجال الفضاء، إنما هي مساعٍ وجهودٌ تتخذ من البحث العملي والتخطيط السليم طريقاً وسبيلاً نحو تحقيق أهدافها. ويبدو هذا الأمر جلياً ضمن الهدف الاستراتيجي الثاني لـ"وكالة الإمارات للفضاء"، الذي يركز على دعم البحوث العلمية في مجال الفضاء، وتنفيذ مشروعات الاستكشاف الفضائية للنهوض بقطاع العلوم والتكنولوجيا على المستوى الوطني كله، وليس في مجال الفضـاء فقط.

ثالثها، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعي تماماً أنها لن تتمكن من تحقيق ما تصبو إليه من طموحات في مجال الفضاء، من دون أن يكون عنصرها البشري المواطن هو المنفذ للبرنامج ومحركه الرئيسي، وتعي كذلك أنه من دون أن يكون مواطنوها قادرين على منافسة نظرائهم في مجال الفضاء حول العالم، فإنها لن تضمن ريادتها في هذا المجال بمرور الزمن؛ من أجل ذلك تحرص الدولة على توعية أفراد المجتمع بضرورة تحمّل المسؤولية والإسهام في تحقيق الطموح الوطني الفضائي. وتقوم بتطوير المناهج التعليمية في مجال العلوم أيضاً، بما في ذلك الفضاء؛ لتأهيل الكوادر المواطنة والاستعانة بها للعمل في هذا القطاع الدقيق. كما أنها تقوم بتوظيف الكفاءات الإماراتية المؤهلة تأهيلاً سليماً، في مختلف التخصصات التقنية والمستويات الإدارية ضمن برنامج الفضاء الوطني، كخطوة لتأهيلها لتحمل مسؤولية قيادة هذا القطاع المهم في المستقبـل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات