مشروع إسلامي وسطي من أبوظبي

  • 16 مارس 2014

ما زالت استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لمنتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» يومي التاسع والعاشر من شهر مارس الجاري بحضور أكثر من 250 عالماً ومفكراً إسلامياً، تحظى باهتمام كبير وتثير قضايا مهمة، خاصة في ظل التوصيات التي خرج بها وفي مقدمتها إنشاء «مجلس حكماء المسلمين» لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، والاتفاق على أن يعقد بشكل سنوي في أبوظبي. في هذا السياق استطلعت صحيفة «الاتحاد» آراء العديد من علماء الدين في العالم العربي، حيث أكدوا جميعاً أن المنتدى قد عكس إرادة سياسية إماراتية لجمع الأمة الإسلامية على مشروع إسلامي وسطي مستنير ينطلق من أبوظبي. وهذا يشير إلى ثقة كبيرة بقدرة دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- على قيادة هذا المشروع الإسلامي الوسطي، لما تتميز به من انفتاح على الجميع وما بذلته وتبذله من جهد كبير وفاعل على طريق تعميق وتكريس وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية والتسامح، ودعواتها ومبادراتها العديدة في سبيل إصلاح الخطاب الديني في العالم العربي، واعتبار أن ذلك أمر أساسي في مواجهة نزعات التطرف والعنف والإرهاب.

من المبادئ الأساسية التي تتمسك بها دولة الإمارات العربية المتحدة، عدم التسامح مع قوى العنف والتطرف والإرهاب واتخاذ مواقف صارمة وواضحة في التصدي لها، بحيث أصبحت الإمارات نموذجاً في هذا الشأن، ومثالاً على الإدراك الواعي لخطورة الجماعات الإرهابية وضرورة التصدي لها بكل قوة ومن خلال منهج شامل: أمني وثقافي واقتصادي واجتماعي وسياسي، ومن ثم فإنها جديرة بقيادة العالم الإسلامي، ليس فقط في مواجهة جماعات الإرهاب ومشعلي الحرائق الدينية والطائفية داخل المجتمعات الإسلامية، وإنما أيضاً في بناء مشروع بديل أساسه الوسطية والعودة إلى صحيح الدين الإسلامي الحنيف وتحريره من اختطاف المتطرفين له وتشويهه والإساءة إليه. فما من شك في أنه لدحر التطرف لا بد من بذل جهد كبير تقوم به جهات مختلفة من خلال مشروع تنويري يقدم الإسلام في صورته النقية البعيدة عن الشطط والغلو والتعصب، ومن هنا تأتي أهمية التوصية التي خرجت عن اجتماعات منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» بأن يكون المنتدى إطاراً مؤسسياً يعقد اجتماعاته بشكل دوري في أبوظبي، لأن الأمر يحتاج إلى إطار جامع لكل الجهود المخلصة التي يقوم بها علماء ومفكرون مستنيرون من أجل إنقاذ العالم الإسلامي من خطر الاحتراب الديني والطائفي.

أهم ما كشفته مناقشات منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» أن ثمة إدراكاً كبيراً للخطر الذي تتعرض له مجتمعاتنا الإسلامية جراء أفكار وتوجهات العنف والتطرف، ولعل ما يبعث على الأمل، أن التوصيات التي خرجت عن المنتدى عبّرت عن وعي كامل بجوانب المشكلة وتمثّل أفكاراً خلاقة لمواجهتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات