مسيرة ناجحة وفاعلة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية

  • 25 مايو 2017

يوافق اليوم الذكرى السادسة والثلاثين لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي أصبح يمثل نموذجاً للتجمعات الإقليمية الفاعلة والمؤثرة، ليس فقط في المنطقة وإنما في العالم أجمع، سواء لما حققه من إنجازات نوعية في المجالات المختلفة، السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية، أو لدوره الفاعل في جهود حل القضايا والأزمات المختلفة التي تشهدها المنطقة، أو لقدرته على التصدي للتحديات والمخاطر التي واجهته، والحفاظ على مصالح الشعوب الخليجية وتعزيز حقها في الأمن الشامل والازدهار. لقد عبرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لدى مشاركته في القمة الخليجية- الأمريكية التي انعقدت بالعاصمة السعودية الرياض مؤخراً عن الموقع المحوري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودوره المؤثر في الأحداث والتطورات المختلفة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث أكد سموه: «أن هذه القمة تعبر بوضوح عن أهمية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على الساحتين الإقليمية والعالمية، ودورها الأساسي والمؤثر في التعامل مع الملفات والقضايا المثارة في المنطقة، بالتعاون والتنسيق مع حلفائها وأصدقائها في العالم، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، إضافة إلى أنها تؤكد الموقع المحوري لمنطقة الخليج العربي في السياسة الأمريكية، واهتمام الإدارة الأمريكية بالاستماع إلى قادة دول مجلس التعاون حول مجمل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والعالم».

لقد كان انطلاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس والعشرين من مايو عام 1981 معبراً عن الإدراك العميق بأهمية وحدة الهدف والمصير والمصلحة وضرورة التوحد في مواجهة التحديات المشتركة، وهي قائمة الأهداف التي ترسخت خلال السنوات الماضية بفضل حكمة قادة دول المجلس، الذين عملوا بكل إخلاص على الارتقاء بمكانته وتعزيز دوره على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويواصلون جهودهم بكل عزيمة وتصميم – كما قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني بمناسبة ذكرى مرور 36 عاماً على تأسيس المجلس- كي يبقى مجلس التعاون واحة أمن واستقرار ورخاء وازدهار.ولا شك في أن هذه المكانة المتميزة التي حققها المجلس طوال مسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز، لم تأتِ من فراغ وإنما نتاج العديد من العوامل: أولها الرؤى الحكيمة والثاقبة لقادة دوله وقدرتهم الكبيرة على القراءة الصحيحة للمتغيرات الداخلية والخارجية وإيمانهم الصلب بأهمية التضامن الخليجي باعتباره ضمانة أساسية لتحقيق المصالح المشتركة. ثانيها تعميق الإحساس بالأمن الخليجي المشترك من خلال ما أبداه المجلس من فاعلية في مواجهة مصادر الخطر التي تهدد أمن واستقرار دوله ومجتمعاته، والأمثلة على ذلك عديدة لا حصر لها، ولعل أبرزها عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ مارس 2015، بالمشاركة مع دولة الإمارات العربية المتحدة والعديد من الدول العربية والإسلامية، بهدف إعادة الشرعية في اليمن، والحفاظ على سيادته ووحدته وعروبته في مواجهة التدخلات الخارجية التي كانت تستهدف تحويل اليمن من عمق استراتيجي لدول المجلس إلى مصدر للخطر عليها.

كما تصدى المجلس بفاعلية لمحاولة إثارة الفتنة والفوضى في مملكة البحرين الشقيقة في عام 2011، وفي الدفاع عن الكويت وشعبها إبان الغزو العراقي عام 1990. ثالثها الحضور القوي لدول المجلس على الساحة الدولية من خلال سياساتها المعتدلة وما تمثله من تجارب تنموية ناجحة وما تتمتع به مجتمعاتها من استقرار سياسي واجتماعي وأمني في ظل منطقة تموج بالاضطرابات والتوترات، ولعل هذا يفسر لماذا تحظى دول المجلس بمكانة كبيرة لدى كثير من شعوب العالم، بل إنها صارت المكان المفضل للعيش والإقامة لدى الملايين حول العالم. لقد كان الدعم الإماراتي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مبدأ ثابتاً منذ انطلاق القمة الخليجية الأولى في أبوظبي عام 1981، فطوال هذه السنوات حرصت الإمارات على دعم مسيرة المجلس، وتطوير آليات عمله، وكان للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، دور بارز ومميز في دفع مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الأمام وتقوية أسس التعاون والتكامل بين دوله، كي يحقق آمال وتطلعات الشعوب الخليجية في الأمن والاستقرار والرفاه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات