مسيرة خليجيّة ناجحة

  • 27 مايو 2012

حلّت، يوم الجمعة الماضي، ذكرى عزيزة على قلوب شعوب دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، وهي الذكرى الحادية والثلاثون لإنشاء المجلس الذي انطلق من أبوظبي عام 1981، مدشّناً مسيرة العمل الخليجي المشترك، التي شهدت خلال السنوات الماضية إنجازات كبيرة ونقلات نوعيّة عززت من حضور المجلس على المستويات العربية والإقليمية والدولية، وجعلته عنصراً أساسياً في معادلة الأمن والاستقرار والحركة السياسيّة في المنطقة.

لقد واجه “مجلس التعاون” منذ إنشائه ظروفاً وأزمات صعبة، إلا أنه استطاع التعامل معها، والتصدّي لها بروح واحدة وعزيمة قوية، وحافظ على وجوده وانتظام اجتماعاته، وعمل على تطوير آليّات عمله باستمرار حتى يمكنه التفاعل بإيجابيّة مع المستجدات والمتغيرات الداخلية والخارجية، وأثبت أن إرادة التعاون والتكامل بين دوله قويّة وعميقة وأكبر من أيّ معوقات أو صعوبات، لأنها تنبع من الإيمان بوحدة التحدّي والمصير.

استطاع “مجلس التعاون” بعد واحد وثلاثين عاماً من إنشائه أن يخطو خطوات إيجابيّة ومتقدّمة على طريق دعم التكامل بين دوله، وتعزيز علاقاته الخارجية، وبناء مواقف متسقة في التعامل مع قضايا المنطقة وملفاتها، وتكشف التطوّرات التي تعيشها المنطقة العربيّة منذ نهاية عام 2010 عن كيف أن المجلس قد غدا إطاراً قوياً للأمن الجماعيّ، وسياجاً لحماية مكتسبات دوله والتصدي للأخطار التي تعترضها، ومن ثم تعزّز الإيمان الشعبي به وتعمّق، وأصبح قوة التأثير العربية الرئيسية في المنطقة، ولعلّ دوره في أكثر من ملف خلال الفترة الأخيرة يؤكّد ذلك بوضوح، هذا إضافة إلى الثقة الدولية به بصفته قوة استقرار وتنمية في إطاره الإقليمي، وذلك بفضل السياسات الحكيمة لقادته الذين يقدّمون المثل على بعد النظر والرؤية الثاقبة والعمل من أجل التنمية والاستقرار والسلام في بلادهم والمنطقة.

لا شكّ في أن “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” قد حقق إنجازات ونجاحات كبيرة، لكن الشعوب الخليجية تتطلّع إلى المزيد على طريق التكامل والتعاون، والأمر الإيجابي أن المجلس لا يركن إلى الجمود أو القنوع بما تحقّق، وإنما يحاول دائماً أن يسير إلى الأمام، وأن يتجاوب مع تطلّعات شعوبه، ولذلك حقق ما حققه من إنجازات في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري والأمني وغيرها، وجذب اهتمام الكثير من القوى الإقليميّة والدوليّة للتعاون وبناء شراكات اقتصادية واستراتيجية معه من منطلق اقتناعها بتأثيره وإمكاناته الكبيرة وقدرته على بناء قاعدة من المصالح المشتركة مع الأطراف الأخرى.

لقد كان انطلاق “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” من أبوظبي في عام 1981 علامة بارزة على دعم دولة الإمارات العربيّة المتحدة لمسيرة العمل الخليجي المشترك، وخلال السنوات الماضية أسهمت الإمارات بإيجابيّة، على المستويات المختلفة، في تعزيز هذه المسيرة وإنضاجها، وكان للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- دور بارز ومميّز في دفع “مجلس التعاون” إلى الأمام، وتقوية أسس التعاون والتكامل بين دوله، والتفاعل مع كلّ ما من شأنه دعم المجلس وتعزيز أركانه.

Share