مسيرة خليجيّة فاعلة

  • 25 مايو 2011

يوافق اليوم الذكرى الثلاثين لإنشاء "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، الذي انطلق من أبوظبي في الخامس والعشرين من مايو عام 1981، معبّراً عن إدراك دوله وحدة الهدف والمصير والمصلحة وضرورة الاتحاد في مواجهة التحديات المشتركة. لقد مرّ المجلس خلال السنوات الثلاثين الماضية بالعديد من المحطّات والمنعطفات المهمة التي خطا فيها خطوات كبيرة إلى الأمام على طريق التضامن والوحدة، واستطاع أن يحافظ على وجوده ويعمّق حضوره على الساحتين الإقليمية والدولية، وعلى الرغم من التحدّيات والأزمات الصعبة التي اعترضت مسيرته فإنه استطاع أن يواجهها بموقف واحد ورؤية متّسقة، ما أسهم في تعميق الإيمان الشعبي به وبأهميته كمصدر لقوة دوله وإطار لتعميق الوشائج بين شعوبها.

لقد عبّر عبداللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لـ "مجلس التعاون"، عن الموقع المحوريّ الذي أصبح يحتلّه المجلس في إطار تفاعلات المنطقة والعالم من خلال تأكيده أن "مجلس التعاون" مع إكماله العقد الثالث من عمره قد أصبح تجمّعاً فاعلاً بصدقية عالية وثقل استراتيجي إقليمياً ودولياً.

إن فاعلية "مجلس التعاون"، سواء على مستوى العلاقات الخليجية-الخليجية أو التفاعلات الإقليمية والدولية لم تأتِ من فراغ وإنما من العديد من المنطلقات الأساسية: أولها، الرؤى الحكيمة والثاقبة لقادة دوله وقدرتهم الكبيرة على القراءة الصحيحة للمتغيّرات الداخلية والخارجية وإيمانهم الصلب بأهمية التضامن الخليجي باعتباره ضمانة أساسية لتحقيق المصالح المشتركة. ثانيها، الخطوات الكبيرة التي اتّخذها المجلس على طريق التكامل الاقتصادي وتعميق المواطنة الخليجية، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى "الاتحاد الجمركي الخليجي"، الذي أقيم عام 2003، و"السوق الخليجية المشتركة" عام 2008، وغيرها من الخطوات والقرارات التي صبّت في الاتجاه ذاته. ثالثها، تعميق الإحساس بالأمن الخليجي المشترك من خلال ما أبداه المجلس من فاعلية في مواجهة مصادر الخطر التي تهدّد أمن دوله ومجتمعاتها واستقرارها، ولقد كان إرسال قوات "درع الجزيرة" إلى مملكة البحرين مؤخراً للمساهمة في حفظ استقرارها والتصدّي لمحاولة النيل من سلامها الاجتماعي، مؤشراً مهماً إلى المستوى الذي وصل إليه العمل الخليجي المشترك في تطبيق مفهوم الأمن الجماعي وتكريسه. رابعها، الحضور القويّ لدول المجلس على الساحة الدولية من خلال سياساتها المعتدلة وما تمثّله من تجارب تنمويّة ناجحة وما تتمتّع به مجتمعاتها من استقرار سياسي واجتماعي وأمني في ظل منطقة تموج بالاضطرابات والتوترات، وهذا يصبّ في قوة »مجلس التعاون« وفاعليته، حيث تستمدّ المنظمّات الإقليمية قوّتها من قوة أعضائها.

وعلى الرغم من الإنجازات والنجاحات الكبيرة التي حقّقها "مجلس التعاون" خلال السنوات الثلاثين الماضية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية وغيرها، فإنه يتطلّع دائماً إلى المزيد وتمضي مسيرته إلى الأمام بحكمة قادته وإيمان شعوبه التي تتطلّع باستمرار إلى مزيد من التكامل والتقارب والوحدة.

Share