مسيرة حافلة من العطاء في خدمة البحث العلمي والتنمية

  • 14 مارس 2018

تصادف اليوم الذكرى الرابعة والعشرون لتأسيس «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، التي استطاع خلالها أن يرسخ مكانته باعتباره مؤسسة بحثية جادة وطموحة أسهمت في تقديم رؤى علمية شاملة قائمة على متابعة دقيقة وتحليلات موضوعية للأحداث والقضايا المحلية والإقليمية والعالمية، وذلك ضمن رؤى استشرافية للمستقبل، تعتمد على قواعد وأسس منهجية تصب جميعها في دعم عملية التنمية الشاملة التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة. لقد استطاع المركز منذ تأسيسه في الرابع عشر من مارس عام 1994 أن يستوعب المضامين العميقة لعملية التنمية وينطلق ليضع أسساً جديدة للدور الذي ينبغي أن تقوم به مراكز الدراسات والبحوث في خدمة الخطط التنموية الحالية والمستقبلية، وقدم نموذجاً للإدارة الواعية التي تستقرئ الحاضر لتسهم في صنع المستقبل.

إن مسيرة «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، طوال الأعوام الماضية، تؤكد أنه انعكاس طبيعي لتجربة تنموية شاملة ورائدة، ومرآة حقيقية لمنظومة من الإنجازات والنجاحات التنموية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فخلال هذه المسيرة البحثية الحافلة بالعطاء، التي شهدت تحولات بالغة الحيوية في تاريخ المنطقة والعالم أجمع، ظل المركز يرفد دوائر صنع القرار في الدولة بتحليلات واستنتاجات علمية رصينة قائمة على قراءة موضوعية دقيقة للتطورات والأحداث والقضايا المحلية والإقليمية والدولية المحيطة وانعكاساتها على الساحة المحلية، كما كان هناك قدر كبير من التفاعل بين المركز وبيئة العمل المحيطة به أيضاً، بما يعظم من مردود العمل البحثي، باعتبار خدمة المجتمع أحد أبرز أهداف المركز، وبالفعل فقد نجح المركز في تفاعله مع قضايا الوطن وأولويات أجندته الوطنية ضمن رؤية علمية تسهم في نهضة الدولة خلال «مرحلة التمكين»، وتستشرف آفاق المستقبل عبر دراسات وبحوث ومحاضرات أضاءت الفضاء الأكاديمي والعلمي في الدولة. كما يولي المركز أيضاً، منذ تأسيسه، اهتماماً استثنائياً بإعداد الكوادر المواطنة وتأهيلها، فأنشأ إدارة التدريب والتطوير المستمر، التي تقوم بدور مهم في إعداد البرامج التدريبية المتطوِّرة لصقل مهارات الكوادر البحثية المواطنة، خصوصاً فيما يرتبط بالعاملين منهم في مجال دعم القرار، وذلك من منطلق حرصه على دعم السياسات والاستراتيجيات العامة للدولة.

ولا شك في أن الذكرى الرابعة والعشرين لتأسيس «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» هذا العام لها رمزية خاصة، ولاسيما أنها تواكب احتفالات الدولة بـ«عام زايد»، الذي يستهدف تخليد ذكرى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالتزامن مع مرور 100 سنة على ميلاده، وإحياء إرثه الطيب من القيم والمبادئ التي تمثل معيناً لا ينضب في حب الوطن والانتماء إليه، والتضحية من أجله بكل غالٍ ونفيس، وقد تفاعل المركز مع هذه الاحتفالات بإطلاق العديد من المبادرات المهمة، كفتح باب التسجيل في عضوية مكتبة اتحاد الإمارات مجاناً خلال شهر مارس الجاري، على أن تكون العضوية لغاية شهر ديسمبر 2018، ومنح الجهات المحلية والاتحادية نسبة خصم وقدرها %55 على أسعار البيع المباشر (النقدي) لإصدارات المركز، وهي مبادرات تستهدف ترسيخ ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع، ولا تنفصل عن دوره في خدمة المجتمع.

لقد أثرى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية طوال الأعوام الماضية، المجتمع البحثي، المحلي والعربي والعالمي، بإصداراته العلمية من الكتب والدراسات القيمة التي حظيت وتحظى بتقدير كبير على المستويات كافة، كما يواصل دوره الحيوي في خدمة المجتمع الإماراتي من خلال الربط بين البحث العلمي والمتطلبات التنموية والاجتماعية، مواكباً في ذلك السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تؤمن بأن العلم هو أساس التنمية ومنطلقها، وأن التقدم إلى الأمام يجب أن يستند إلى قاعدة علمية حديثة تساعد ليس فقط في خدمة قضايا الحاضر وإنما تعمل أيضاً على استشراف المستقبل وصياغة رؤى وخطط التعامل معه.

إن المكانة المرموقة التي حققها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي، والدور الحيوي الذي يقوم به في خدمة البحث العلمي وعملية صنع القرار ودعم السياسات العامة في الدولة هما نتاج الدعم اللامحدود والمستمر من جانب القيادة الرشيدة في دولة الإمارات والتي تؤمن بقيمة البحث العلمي وتعمل على تعزيز دوره في دعم المسيرة التنموية الطموحة للدولة في الحاضر والمستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات