مستقبل حزب «قلب تونس» ضبابي بعد استقالات هزت عرشه

  • 15 مارس 2020

يجابه حزب «قلب تونس» في الآونة الأخيرة تسارعاً في الأحداث، ويقف أمام خلافات لم يسبق له الخوض في غمارها، ببنيته القيادية والبرلمانية. ومن شأن انقسامات عصفت بصفوفه فتطورت إلى استقالات جماعية لـ 11 نائباً في كتلته داخل البرلمان، أن تخلف شروخاً كبيرةً، وتضع الحزب أمام مستقبل ضبابي.

عصفت انقسامات وخلافات عدة بحزب «قلب تونس» لأول مرة منذ الانتخابات البرلمانية، فجاءت استقالة 11 نائباً في الحزب الذي يزعمه نبيل القروي، بمثابة فاجعة، كانت شبه متوقعة، ولكنها صعقت المشهد السياسي التونسي. فالانقسامات التي هيمنت بقوة على مستقبل الحزب المعارض، من شأنها أن تضفي مزيداً من التصدع في صفوف المعارضة داخل البرلمان التونسي.
وفي خضم هذه الأحداث، حاول زعيم الحزب، نبيل القروي، تدارك الوضع المستعصي، فعقد اجتماعاً مع نواب الكتلة، في محاولة لرأب الصدع مع النواب المستقيلين، وليحول دون أي استقالات جديدة. ولكن عقب الاستقالات، خرج رئيس الكتلة بالبرمان المستقيل، حاتم المليكي، عن صمته ليوضح أسباب الاستقالات، التي قال إنها تعود إلى غياب الحوكمة والتسيير داخل الحزب، وعدم الرضا عن آليات اتخاذ القرار، فضلاً عن رفض المستقلين المواقف السياسية التي اعتمدها الحزب. المليكي سلط بدوره الضوء على العلاقة التي تجمع رئيس الحزب والحكومة ورئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى علاقته بالأطراف السياسية الأخرى، فتجسد الغضب من منهجية وشكل المعارضة التي يريدونها بنّاءة، بالاستقالات الجماعية، فتوجّهوا بعد تقديمها بطلب تفعيل وإدراج استقالتهم من الكتلة النيابية للحزب، خلال أول جلسة برلمانية عامة.
الخلافات التي نشبت بين قادة ونواب «قلب تونس» بدأت بالتبلور خلال اجتماع «المجلس الوطني» الذي سبق أن صوّت على حكومة الحبيب الجملي، إذ أدى تضارب التصويت الذي ترنح بين الإيجابي والسلبي بين نواب الحزب، إلى فشل الحكومة في نيل الثقة. ليعود التضارب ويتفاقم مرة أخرى، في أثناء التصويت لحكومة إلياس الفخفاخ، بشأن الانضمام للائتلاف أو الخروج للمعارضة. ولأن الحزب فشل في محاصرة الخلافات بين نوابه، باتت الاستقالات شبه متوقعة بالنظر إلى تركيبة وتكوين الحزب، وذلك منذ مشاركته في الانتخابات البرلمانية وحتى ترشح رئيسه للانتخابات الرئاسية حسب المراقبين، إذ قالوا إن الحزب لن يصمد وستفتك الخلافات بداخله المتصدع، إلا أن القروي وقيادة الحزب سعوا إلى التأكيد أن هناك نوعاً من الوحدة التنظيمية داخل الحزب. ولكن من خلال تصريحات المليكي بشأن أسباب الاستقالة، وانتقاده آليات اتخاذ القرار بالإضافة إلى اتهامه غير المباشر لرئيس الحزب نبيل القروي بأن لديه نوعاً من الانفراد في الرأي، أكد التباين في وجهات النظر الذي كان واضحاً منذ المشاورات الأولى بشأن حكومة الجملي وما جاء في أحد الاجتماعات. بدوره صرح القيادي بالحزب، أسامة الخليفي، بأن هناك ضغوطات جمة تمارس ضد الحزب منذ الانتخابات، من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، مشدداً على ردع ما وصفه بـ «توظيف السلطة لإرباك الحزب».
إذاً، خلافات تطورت إلى استقالات اعتُبرت حركة احتجاجية من قبل النواب، ولكن لهذا القرار الجماعي تداعيات عدة، أولها يصب في مستقبل الحزب، الذي بات الآن وكأنه يناضل من أجل البقاء على قيد الحياة، كما من شأنه أن يزيد من ضعف الأحزاب المعارضة الثلاثة، وأن يضاعف حدة التوتر داخلها، خصوصاً لاتسامها بعدم الانسجام في مواقفها في البرلمان. فالمعارضة التي تتكون أساساً من حزب «قلب تونس»، و«ائتلاف الكرامة» و«الحزب الدستوري الحر»، لا يمكن أن تلتقي حول أهداف سياسية محددة، على اعتبار أن «قلب تونس» يسعى إلى التقرب من الائتلاف الحاكم، ولا يرفص أن يشارك «حركة النهضة» الحكم، في حين أن «ائتلاف الكرامة»، لا يمكن أن يلتقي مع «الحزب الدستوري» المتهم بخدمة أجندات «حركة النهضة». ومن هذا المنطلق، فإن الانقسام داخل كتلة «قلب تونس» التي تعد ركيزة من ركائز المعارضة، من شأنه أن يشتت قوة رئيسية في البرلمان التونسي، ومن شأنه أن يلقي بظلاله على تحولات باتت متوقعة في ملامح التركيبة المقبلة لبعض القوى السياسية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات