مستقبل الطاقة.. في عالم متغير

  • 20 أكتوبر 2002
بعد أن عكف "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" منذ بداية إنشائه على عقد العديد من المؤتمرات العلمية المتخصصة تم يوم أمس افتتاح المؤتمر العلمي السنوي الثامن للطاقة.

وفي ضوء المتغيرات الراهنة، يناقش المؤتمر وعبر جلسات عدة، تتخللها سبع مساهمات، واقع حال سياسات النفط في مناطق عديدة بالعالم، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وآسيا، ودول الاتحاد الأوروبي. على أن دراسة واقع الحال الذي هو عليه مصدر النفط والغاز في هذه المناطق يفرض من بين ما يفرض التحول نحو الاهتمام بمستقبل الطاقة في أسواق الطاقة العالمية المتغيرة، ومستقبل أسعار النفط والغاز وانعكاساته على منطقة الخليج العربي من حيث دور العرض والطلب، وأساليب المضاربة، وإدارة المخاطر، والغموض في هذا القطاع، ولما كانت صناعة الطاقة تواكب المعرفة العلمية المتقدمة فإن الحديث عن مستقبل الطاقة ذاتها لن يكون بمنأى عن هذه المعرفة، خصوصا ما يتعلق بموضوع الاقتصاد الهيدروجيني الضاربة تأثيراته في أنماط الصناعات النفطية المعاصرة.

إن هذه الرؤية الشمولية في النظر إلى واقع حال النفط بالعالم تؤكد أهمية المتابعة الحريصة التي يبديها "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" لجملة المتغيرات السياسية والاقتصادية والعسكرية الدائرة رحاها في العالم المعاصر والتي بسبب الاضطراب الجيوسياسي ولدت انكماشا اقتصاديا ميز أغلب الاقتصادات الفاعلة راهنا، بل أضفى غموضاً ولبْساً واضحين فيما يتعلق بمستقبل الطاقة النفطية ومشتقاتها وانعكاس هذه الإشكاليات على مستقبل النفط والغاز في العالم العربي ومنطقة الخليج العربي فضلاً عن مناطق أخرى متاخمة في آسيا وغيرها.

إن الحاجة إلى متابعة التحولات ورصد المتغيرات السياسية والاقتصادية أصبحت ضرورة لا فكاك منها في عالم سريع الخطى، وربما هي أكثر ضرورة بالنسبة إلى الدول العربية ذات الإنتاج النفطي المرتبط حيويًا بتعاملات السوق ومضارباته اليومية، على أن وعي الأبعاد المشتركة والمتداخلة للأزمة والذي يأتي عقد هذا المؤتمر كأحد تجلياته يعد الضرورة الأكثر أهمية في عالم المنافسات الكبرى والاستراتيجية على مصادر النفط بالعالم، وهو الأكثر خطورة على المناطق التي تحوز مصادر الطاقة، ما يعني أن فك الغموض، والكشف عن ضبابية الرؤية إلى المستقبل، وتوصيف المسارات التي يمكن أن تؤدي إليها الأزمات الخاصة بالطاقة، هو الجزء الحيوي في وعي الأزمة والمدخل إلى تجاوز بعض عقباتها الفنية والسياسية والاقتصادية، وإذا كان من المؤمل أن يصل المؤتمر من خلال مساهماته إلى نتائج وتوصيات عملية واضحة فإن كل ذلك مؤشر على أهمية ألا تكون هذه الجهود محصورة في إطار المبادرة التي فتح بها "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" الدعوة لمناقشة مستقبل الطاقة في ظل المتغيرات الجارية في العالم، بل لا بدَ من أن تكون مدخلاً إلى استمرار الدراسة والبحث العلمي سواء على الصعيد الإقليمي أو غيره بغية التوصل إلى قناعات علمية تخفف من حدة الأزمة والتوتر والغموض الذي يعتري أوضاع الطاقة الراهنة بالعالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات