مستقبل‮ ‬غامض للاقتصاد العالمي

  • 22 مايو 2011

بدأت خطط التحفيز الاقتصادي التي تبنّتها دول الاقتصادات الكبرى خلال المراحل الأولى من "الأزمة المالية العالمية" تؤتي أكلها في النصف الثاني من عام 2009، فتحوّلت اقتصادات الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا إلى النمو، وقد أدّى ذلك التطوّر الإيجابي إلى انتشار حالة من التفاؤل بشأن مستقبل أداء الاقتصاد حول العالم.

لكن تركّز النمو الذي أفرزته خطط التحفيز الاقتصادي حول العالم في الجوانب المالية ولم ينل الاقتصاد الحقيقي حظاً منه، ويستدلّ على ذلك من خلال تزامن النمو المشار إليه مع بقاء معدّلات البطالة فوق المستويات المقبولة وتخطيها حاجز الـ (10%) في معظم الاقتصادات الكبرى، واستمرار تدنّي معدّلات نمو الناتج الصناعي العالمي، وعدم تمكّن خطط التحفيز من إنقاذ القطاع العقاري الأكثر تأثراً بالأزمة، الذي ظل أداؤه متردّياً بشكل عام، فتراجعت مؤشرات ثقة المستثمرين به إلى حدودها الدنيا، واستمرت معدّلات تعثر المستفيدين من قروض الرهن العقاري عند مستويات منذرة بالخطر.

وازداد انكشاف هشاشة التعافي الاقتصادي العالمي عندما بدأ انحسار الآثار الإيجابية لخطط التحفيز الاقتصادي، بخاصة خلال النصف الثاني من عام 2010، عندما تراجعت معدلات النمو الاقتصادي في الدول الكبرى، وبدأت الأعباء المالية التي ولّدتها خطط التحفيز الاقتصادي في الظهور على ميزانيات تلك الدول، فارتفعت مؤشرات المديونية الحكومية إلى مستويات قياسية، فبلغت نحو ضعفي حجم الناتج المحلي الإجمالي في اليابان، واقتربت قيمتها من إجمالي الناتج في الولايات المتحدة، واقتربت مستوياتها من نحو تسعة أعشار الناتج في منطقة اليورو، وإلى جانب ذلك تفاقمت أزمات عجز الموازنات الحكومية في تلك الدول، حتى بدت تلك الحكومات غير قادرة على تأمين الاحتياجات المالية اللازمة للوفاء بالتزاماتها دون الحصول على مساعدات خارجية، ويمثل التهديد الذي صدر عن مؤسسة "ستاندرد آند بورز"، مؤخراً، بتخفيض التصنيف الائتماني للاقتصاد الأمريكي دليلاً على مدى تردّي الأوضاع المالية للاقتصادات الكبرى في العالم.

تتزامن هذه التطوّرات السلبية مع تراجع ملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، خلال الربع الأول من العام الجاري، إلى نحو نصف مستواها في الربع الأخير من العام الماضي، بالتوازي مع تراجع نسبي في معدّلات النمو في اقتصاد منطقة اليورو، كما عادت معدّلات البطالة إلى الارتفاع من جديد في تلك الاقتصادات، بخاصة في الولايات المتحدة، وإلى جانب ذلك فإن المعضلة التي يعيشها الاقتصاد الياباني بسبب الزلزال الأخير قد تدفعه إلى موجة من الانكماش قد تمتد لسنوات، وإلى جانب هذا وذاك فإن موجة عدم الاستقرار التي تتعرّض لها منطقة الشرق الأوسط يرجّح أن تؤدّي إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي بنحو 2% عمّا كان متوقعاً وفقاً لتقديرات "صندوق النقد الدولي".

إن اجتماع هذه المعطيات مع بعضها بعضاً وتركّزها في الاقتصادات الكبرى التي ظلّت على رأس القوى المحرّكة للنمو الاقتصادي العالمي لعقود طويلة من شأنهما أن يزيدا مستوى الضبابية المحيطة بفرص التعافي الاقتصادي العالمي في الأجل القصير، وقد تمتد آثارها السلبية إلى الأجل المتوسط، لتؤجّل التعافي الاقتصادي العالمي إلى سنوات طويلة.

Share