مسبار الأمل.. فجر إماراتي جديد يبزغ على الأمة

ينطلق مسبار الأمل، فيبزغ على العالمين العربي والإسلامي فجر جديد صنعته دولة الإمارات، يُؤذن بدخولهما عالم الفضاء، ويفتح أمامهما ببصمات أبناء زايد وجدّهم واجتهادهم وحرصهم على قهر المستحيل آفاقاً جديدةً على طريق امتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا والإسهام الفاعل والمُؤثّر في ركب الحضارة الإنسانية، ويحجز لهما موطئ قدم في السباق العالمي نحو استكشاف الكون، وسبر غور أسراره، والبحث عن مصادر وموارد جديدة للحياة فيه.

فمع انطلاق مسبار الأمل الذي ابتكرته وصمَّمته وأنتجته عقول وسواعد أبناء الإمارات في رحلته إلى كوكب المريخ، ترتسم ملامح مرحلة جديدة في التاريخ العربي تستلهم الماضي التليد الذي كان العرب فيه رُواداً في مجالات العلوم كافّة، وسبّاقين إلى تسجيل الاكتشافات والاختراعات، وأصحاب نظريات في الفضاء والفيزياء والفلك في حين كانت معظم الأمم الأخرى غارقةً في ظلام الجهل وغياهب التخلف؛ مرحلة تستشرف المستقبل المشرق والمزدهر الذي ينهض فيه العرب من جديد بهمَّة وعزيمة وطموحات لا حدود لها، وبرؤى تقوم على التعاون والتكامل والانفتاح على الآخرين، والسعي إلى كلّ ما يفيد البشرية ويدعم مشاريعها الاستكشافية على كوكبنا الذي نعيش فيه وفي الفضاء الواسع، ويعزز نهج العلم والإبداع.

لحظة تاريخية فاصلة تُتوّج بها جهود فريق عمل المشروع من أبناء الوطن الذين عملوا بلا كلل ولا ملل على مدى ست سنوات منذ انطلاق المشروع الإماراتي لاستكشاف المريخ، الذي يُعدُّ الأول عربياً وإسلامياً، والتاسع عالمياً لتحقيق حلم المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن يكون للإمارات الدور الأبرز واليد الطُّولى في تمكين العرب من التسلّح بالعلم لغزو الفضاء، وتسجيل حضورهم فيه، وهو ما يتجسّد الآن واقعاً على الأرض وفي الطريق نحو الكوكب الأحمر، بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة لدولة الإمارات التي تابعت هذا المشروع الرائد بتفاصيله، وحرصت على مواكبة العمل فيه أولاً بأول، وذلّلت كل العقبات والصعوبات التي حاولت اعتراض مسيرته.

مسبار الأمل سيُنفّذ مهامَّ متعددة ومتنوعة يشكل العديد منها سبقاً علمياً، وإنجازات غير مسبوقة في مجال استكشاف كوكب المريخ ودراسة خصائصه، ستخدم الإنسانية كلها، وستُشكّل إضافة نوعية إلى جهودها؛ حيث سيُقدم المسبار أول صورة كاملة وشاملة عن الكوكب وغلافه الجوي، وسيُحقق العديد من الأهداف الاستراتيجية التي تركّز على تنمية المعرفة البشرية، وتعزيز التعاون الدولي، وجمع البيانات والنتائج العلمية لتوسيع ونشر المعرفة في مجال علوم الفضاء لخدمة الإنسانية، والمساعدة على تطوير وتحسين جودة الحياة على الأرض من خلال تحقيق اكتشافات جديدة ستتضمَّن -بلا شك- فرصاً لإضافات جديدة قد تقود إلى تغيير مجرى الكثير من الأمور التي اعتادها الإنسان وتعامَل معها باعتبارها مُسلّمات.

استكشاف المريخ منجز إماراتي عربي سيكون له دوره وأثره الكبير في تغيير مسار علوم الفضاء، وكسر احتكارها من قِبَل مجموعة محدودة من الدول، وبأيدٍ وعقول عربية استطاعت اقتحام هذا النادي وامتلاك أدواته واكتشاف أسراره؛ كما أنه سيُقدّم خدمات جليلة للعلماء والباحثين، وسينقش اسم الإمارات بأحرف من نور في سجلات التاريخ؛ لأنها أحيَتْ حلم الإنسان العربي، وأعادت إليه الألق، وشكّلت نواة مشروع تعاون عربي يجمع العقول والطاقات والخبرات نحو نهضة شاملة في المجالات كافّة.

شعورٌ بالزهو والفخر على امتداد مساحات الدول العربية والإسلامية، وقلوبٌ تتسارع نبضاتها مع دوران عقارب الساعة واقتراب اللحظة المرتقبة، وعيونٌ تترقب هذا الحدث وهي ترنو نحو المزيد من الإنجازات التي تُغيّر الواقع وتُعيد إلى ما يزيد على مليار ومئتي إنسان ثقتهم بأنفسهم وبدورهم الحضاري وبقدرتهم على المزاحمة في مسارات العلم والتقدُّم متى ما توافرت الإرادة الصادقة والرغبة الحقيقية، خصوصاً أنهم يتكِئون على إرث غني وحافل بالإنجازات، ويمتلكون القدرات المادية والبشرية التي تُؤهّلهم باقتدار لتحقيق ما يتطلعون إليه.

اقتحم أبناء الإمارات مجال علوم الفضاء من أوسع أبوابه، فصنعوا القمر الاصطناعي ووضعوه في مداره حول الأرض، وأرسلوا من بينهم رائداً إلى محطة الفضاء الدولية ليُشارك في بحوثها وعملياتها، وها هم اليوم يتجهون نحو المريخ، ويُعيدون كتابة التاريخ في إنجازات ستتوالى وتتراكم لتجعل من دولتهم واحدة من أفضل دول العالم عندما تحتفل بيوبيلها الذهبي في ديسمبر 2021.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات