مسؤولية تعثر المصالحة الفلسطينيّة

  • 18 أبريل 2011

تبادلت حركتا “فتح” و”حماس”، خلال الفترة الأخيرة، توجيه الاتهام بالمسؤولية عن تعطيل الجهود والتحرّكات الهادفة إلى تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، حيث اتّهم كل طرف الطرف الآخر بأنه يرفض المصالحة استجابة لضغوط خارجية وخدمة لأجندات قوى إقليمية ودولية.

يشير هذا السجال إلى محاولة كل طرف تبرئة ساحته أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، الذي يتابع باندهاش شديد حالة الانقسام المستعصية على الحلّ في الساحة الفلسطينية في الوقت الذي تواجه فيه قضية فلسطين أصعب مراحلها وأخطر تحدّياتها في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، التي تعمل بكل قوة على تصفيتها نهائياً من خلال سياسة فرض الأمر الواقع وتغيير الحقائق الجغرافية والديمجرافية على الأرض. لكن أياً كانت الأسباب التي تؤخّر المصالحة وأياً كانت حدود مسؤولية كل طرف فيها، فإن الأمور لم تعد تتحمّل المزيد من التأخير والسجال، كما لم يعد بإمكان أي طرف أن يلقي بالمسؤولية كلها على الطرف الآخر، حيث إن المطلب الأساسي للشعب الفلسطيني الآن هو إنهاء الانقسام وطيّ صفحة الشقاق وإعادة اللُّحمة من جديد إلى الجبهة الوطنية الفلسطينية، ويمثّل الاستمرار في حالة الفشل في الوصول إلى هدف المصالحة إدانة لجميع القوى الفلسطينية، لأن هذا الهدف يجب أن يمثّل أولوية قصوى لها مهما كانت حدّة تبايناتها وعمق خلافاتها وصراعاتها.

المصالحة هي القاعدة الأساسية التي من دونها لا يمكن انطلاق أي عمل فلسطيني جادّ وفاعل لمواجهة السياسات الإسرائيلية المتعنّتة أو لكسب التأييد للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية أو التعامل مع أي أطروحات أو أفكار للسلام يمكن طرحها خلال الفترة المقبلة.

إن المعارضة الإسرائيلية العلنية للمصالحة بين “فتح” و”حماس” واعتبارها بمنزلة نهاية لمفاوضات السلام، يجب أن تكون أكبر حافز للطرفين من أجل تحقيق هذه المصالحة لمنع إسرائيل من استغلال الانقسام بينهما لتشويه صورة القضية على الساحة الدوليّة واكتساب المزيد من الوقت لتنفيذ مخطّطاتها للانقلاب على مرجعيّات العملية السلمية وفرض السلام المشوّه البعيد عن الوفاء بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو بمقتضيات الشرعية الدولية.

في كل مرة تكون فيها الأمور قريبة من إنجاز المصالحة، تحدث الانتكاسة ويجري التراجع إلى الوراء إلى نقطة الصفر وربما إلى ما دونها، وهذا يشير إلى أن إرادة التوافق وطيّ صفحة الخلاف ضعيفة وأن حاجز الثقة ما زال كبيراً بين الفرقاء، ولذلك فإن الخطوة الأولى والضرورية للخروج من هذا المأزق وتجاوز هذه الدائرة المفرغة هي أن تعلو إرادة المصالحة فوق الخلافات كلها وأن تعلو المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية الضيقة كلها، وأن يكون كل طرف مستعداً للقاء الطرف الآخر في منتصف الطريق.

هناك أطراف عربية تحاول المساعدة على اجتياز الوضع الفلسطيني الحالي، لكن جهدها لن يحقّق النتائج المرجوّة إلا من خلال تعاون الأطراف الفلسطينية معه وتحرّكها الجادّ والمخلص لطيّ صفحة الماضي والتوجّه الواعي نحو المستقبل. 

Share