مسؤولية المجتمع الدولي الإنسانية نحو اليمن

  • 21 يونيو 2015

لا شك في أن فشل مؤتمر الأمم المتحدة للحوار اليمني في جنيف كان أمراً متوقعاً في ظل تمسك الحوثيين بمواقفهم ورفضهم التجاوب مع قرارات "مجلس الأمن"، وخاصة القرار الأممي 2216، وبات واضحاً للجميع أن حضور الحوثيين وحلفائهم مؤتمر جنيف لم تكن الغاية منه البحث في آليات تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقرار 2216 لإعادة الأمن والسلام والاستقرار لربوع اليمن، بقدر ما كانوا وما يزالون يسعون إلى ترسيخ نطاق الفوضى التي أسسوا لها وتوسيعها في عموم أرجاء اليمن، وبالتالي مضاعفة حجم المعاناة اليومية لعموم الشعب اليمني الشقيق.

ومن أجل الالتفاف على الهدف الرئيسي الذي انعقد من أجله مؤتمر جنيف، وهو بحث آليات تنفيذ القرارات الدولية، راحوا يطالبون بهدنة إنسانية مؤقتة، ضمن لعبة مكشوفة في أهدافها وغاياتها وأغراضها ودوافعها، ومستغرقين في أوهامهم من أن مثل هذا التظاهر ومثل هذه اللعبة يمكن أن تنطلي على أحد، وبالتالي يمكن تغيير اتجاهات الرأي العام العربي والإسلامي والدولي من فحوى الهدف الحقيقي من انعقاد مؤتمر جنيف، وهو البحث في سلام دائم وهدنة دائمة وليس في هدنة مؤقتة. لقد سعى الحوثيون وحلفاؤهم إلى توظيف انعقاد المؤتمر من أجل استصدار قرار بهدنة مؤقتة تمكنهم من استكمال تحضيراتهم العدوانية وانتهاكاتهم الصارخة ضد المدنيين العزل في عموم المحافظات اليمنية، وبخاصة مدن: صنعاء وعدن وتعز والضالع والجوف ونحو ذلك، فضلاً عن مواصلة حصارهم لهذه المدن من خلال فرضهم طوقاً عليها ومنع وصول الإعانات الغذائية والدوائية والاحتياجات الإنسانية الأخرى القادمة من الدول والمنظمات الإنسانية للشعب اليمني، بل ومصادرتها، وبخاصةفي هذا الشهر الفضيل.

إن الرأي العام اليمني والدولي لم يغفل قط، أو يتناسى البتة، تلك الانتهاكات السافرة والقصف الوحشي من قبل الحوثيين وحلفائهم ضد المدنيين العزل، سواء داخل اليمن في عدن وتعز والضالع ومأرب وغيرها من المدن، أو خارج اليمن كمدينتي نجران وجيزان السعوديتين خلال الهدنة الإنسانية التي بادرت بها المملكة العربية السعودية وتبنتها لأغراض إنسانية بحتة، ولهذا فإن هدف الحوثيين وقوات صالح من الحصول على هدنة مؤقتة من جنيف هذه المرة هو من أجل استكمال البرنامج العدواني الذي بدؤوه في انقلابهم العسكري على الشرعية الدستورية واستيلائهم على صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية الأخرى.

لقد برهن الحوثيون على نواياهم العدوانية في مؤتمر جنيف عندما رفضوا فكرة تحقيق الهدنة الدائمة من خلال انسحاب ميليشياتهم وقواتهم واستعادة الشرعية وتنفيذ قرار 2216 والقبول بمخرجات الحوار الوطني، لأنهم لم يحضروا لإنجاز مثل هذا الهدف، وإنما لتنفيذ مصالح وأوهام شخصية ضيقة وأجندات أجنبية مشبوهة، حتى لو كان الثمن سفكهم المزيد من الدماء اليمنية والمزيد من قصفهم الوحشي للمدن والأحياء المأهولة بالسكان من دون وازع من ضمير أو قدر من مراعاة الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها اليمنيون في ظل انقلابهم الذي فرضوه على الشعب اليمني بسطوة الميليشيات المسلحة وبدعم حلفائهم الخارجين على القانون، والذي بسببه أيضاً، وفقاً للأمم المتحدة، بات أكثر من 21 مليوناً أو %80 من السكان يحتاجون الآن إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية أو الحماية.

إن الشعب اليمني الأعزل ومعه شعوب العالمين العربي والإسلامي يتطلعون إلى أن تتحمل منظمات المجتمع الدولي وهيئاته الأممية والقانونية والإنسانية مسؤوليتها التاريخية أكثر من أي وقت مضى، المتمثلة بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي نحو عودة الشرعية للشعب اليمني وحمايته من الميليشيات الإرهابية وحلفائها في الداخل والخارج، خاصة في ظل هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعاني منها ملايين اليمنيين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات