مسؤولية الحفاظ على استقرار سوق النفط

  • 25 يناير 2003

لا تزال سوق النفط العالمية تمر في أشد أوقاتها حرجاً في ظل تصاعد حدة القلق من احتمالات الحرب الأمريكية في العراق واستمرار الشلل في عمليات إنتاج النفط الفنزويلي وتصديره، اللذين يشكلان مصدراً أساسياً لإمداد السوق الأمريكية. فقد واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها خلال الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين.

وضمن هذه الأوضاع تبذل "أوبك" جهوداً ملحوظة بهدف إشاعة الهدوء في الأسواق سواء من خلال زيادة الإنتاج بشكل فعلي، كما ظهر من خلال قرارها الأخير القاضي بزيادة سقفها الإنتاجي بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً إلى 24.5 مليون برميل يومياً، وبتعهداتها لإقرار زيادات إضافية في الإنتاج في حال حدوث نقص في المعروض، كما جاء على لسان رئيس المنظمة، الذي ذكر أن "أوبك" يمكن أن تقرر زيادة أخرى في اجتماعها المقبل في 11 مارس. إلا أن طبيعة الأوضاع السائدة تستدعي جهوداً من قبل الدول المستهلكة إذا أرادت تحقيق الاستقرار في سوق النفط.

فعلى الرغم من توافر الإمدادات من النفط الخام في الأسواق، فإن ما يحرك الأسواق في الوقت الحاضر ويدفعها إلى الصعود هو القلق والمخاوف من، وربما ليست حقيقة، حدوث نقص في هذه الإمدادات. إذ يتركز الإهتمام على احتمالات انضمام صادرات النفط العراقية إلى الصادرات الفنزويلية في الغياب عن الأسواق في حال وقوع الحرب المحتملة. ويمكن لذلك أن يؤدي إلى فقدان ما يتراوح بين 4 و 4.5 ملايين برميل يومياً من الخام أو ما يمثل 5% من إجمالي الإنتاج العالمي. وإلى جانب الهبوط الحاد في المخزونات الأمريكية وبلوغها أدنى مستوياتها منذ أكثر من 25 عاماً بسبب تعثر الصادرات الفنزويلية، وهو مؤشر يكفي بحد ذاته إلى رفع الأسعار، يراود الأسواق قلق من عدم قدرة "أوبك" في ظل مستوى الطاقة الإنتاجية غير المستغلة التي تضعه بعض التقديرات بنحو يتراوح بين 3 و4 ملايين برميل يومياً، على سد النقص المتوقع. ليس الغريب أن تتطلع الأسواق الآن إلى ما يمكن أن يصدر عن الدول المستهلكة نفسها من خطوات تصب في جهود تبديد التوتر الحالي يمكن أن تتمثل في اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية من النفط الخام لدى هذه الدول، إذ تضع بعض التقديرات حجم هذه المخزونات عند نحو يتجاوز 4 مليارات برميل، يمكن في حال ضخ جزء منها أن يدفع بالأسعار نحو التراجع. غير أنه لم يصدر عن هذه الدول إلى الآن ما يوحي بأنها عازمة على طرق باب المخزون الاستراتيجي على الرغم مما تبديه من قلق حيال حركة الأسعار. في حين لا تزال الإدارة الأمريكية مترددة حيال الاعتماد على تلك المخزونات التي تقدر بنحو 600 مليون برميل، استبعدت وكالة الطاقة الدولية مناقشة هذا الخيار في اجتماعها الأخير.

إن تبديد التوتر وإشاعة الهدوء في الأسعار هو مسؤولية مشتركة بين المنتجين والمستهلكين مما يتطلب أقصى درجات من التعاون بين الطرفين من أجل إيصال رسالة قوية إلى الأسواق تقوم على أن هذا التعاون سيعمل جاهداً للحيلولة دون حدوث ما تتخوف منه حتى إن اقتضى الأمر الاعتماد إلى المخزون الاستراتيجي لدى المستهلكين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات